
توقيع
فاتح عبد السلام
في النهاية ،الشرطي العراقي والمتظاهر هما ابن بلد واحد . والشرطي لم يتم تصنيع جيناته الوراثية في مختبرات النرويج والسويد وألمانيا ، وانما هو ابن هذا العراق بشماله وجنوبه وحرّه وعواصفه وترابه وملوحة مائه. لهذا الشرطي معاناة تشبه تلك التي يصرخ بسببها المتظاهرون بحرقة بحثاً عن حلول تعيد لهم التعامل كبشر . ولهذا الشرطي أخوة وأبناء عم وخال ،لابد أن يكون منهم متظاهرون يطلقون الاحتجاج في الشارع بعد أن انفجرت صدورهم الحبيسة بألوان الهموم.
قبل يومين ، شاعت في شبكات الانترنت لقطة حيّة لضابط يدفع جنوده المندفعين للتصدي لمتظاهر بدشداشة يصر على اطلاق صوته لا شيء أكثر . هذا الضابط منع جنوده من ايذاء المتظاهر الاعزل وقام بتقبيل رأسه معتذراً منه . هذا الضابط عنوان من عناوين عراقية الهم العراقي المشترك ، والذين كانوا يطلقون الرصاص الحي على المتظاهرين يمكن ان نخمن انّ جيناتهم خضعت لهندسة وراثية في الخارج ، حتى بعد الولادة ، وذلك من أسوأ انواع الصناعة الجينية في تخليق اسماء وأشكال ومسميات عراقية بالظاهر وهي تحمل في شرايينها وتلافيف رؤوسها شتى أنواع الأحقاد والعقد والانحرافات التي تسيل في أجسادهم لتكون الدماء التي يعيشون فيها وبها . هناك من السياسيين والمدفوعين من كان يضخ في عقول جنود هنا وشرطيين هناك حول ضرورة القسوة وعدم التفريق بين الاخضر واليابس ، وحدث ذلك في مناطق كثيرة من العراق في خلال عقد من الزمان ، لكن الحال اختلف كثيراً اليوم ، ولا داعي للتفاصيل فهي أوضح من الشمس الساطعة .
أولئك الذين كانوا يصدعون رؤوس العراقيين بضرورة استقلالية القوات المسلحة عن الاحزاب ومحتوياتها ، عليهم ان يدركوا الآن هذه الحقيقة المرة ، في إنّ توريط جندي او شرطي واحد في الخوض بدماء أي عراقي ، هي السبب المباشر الذي سيولد الانفجارات الأكبر ، والتي إن خلا منها تموز العراقي ، فإنّ شهر آب أشد حرارة في بلادنا ، وحتى الشتاء نفسه باب مفتوح لتذكير الناس بمصائبهم وهم يبحثون عن وقود لتدفئة بيوتهم في بلد النفط .. المبدد .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية


















