
فاتح عبد السلام
نذكر احاديث الذين ولدوا في ظل الحكم الملكي ونشأوا فيه ،ظلوا يستطعمون مذاقه ويتحسرون على ايامه بالرغم من اللعنات التي كانت تكال للحكومات التي تخللت ذلك الحكم ، وكانوا يتصرفون على وفق معطيات عايشوها وحملوها معهم الى عهود أخرى .
وفي العهد الجمهوري ولد جيل آخرأفرزكل هذه الجموع التي شهدت الانقلابات والدماء والحروب ، وكذلك شهدت نهضة بغداد وعموم العراق من منتصف السبعينات حتى السنوات الخمس عشرة التي تليها.
حين وقعت حرب الكويت عام تسعين وبدأ الحصار ولد جيل آخر، نظر لكل شيء من باب العوز والفاقة والفقر والمرض والحسرة، واستمر هذا الجيل يعاني حروباً خارجية في الاحتلال الامريكي ثم حروباً داخلية بعده ،حتى وصلنا الى حال منح مدن كبرى كالبصرة والانبار وسواها الى محافظين لصوص أو مجالس محافظات يلقى القبض عليهم جماعياً بتهم الفساد. جيل يشهد عدم الثقة وغياب العدالة واعلاء شأن الحرامي وتمكينه من الهروب خارج العراق لكي لا تقع مصادمات بين توافقات السياسيين الفاسدين الذين ابتلي بهم العراق برعاية امريكية ايرانية تركية مشتركة.
ماذا تتوقعون من طفل مخيمات النازحين أن يكون بعد عقد أو عقدين من الزمان . جيل غريب في بلده ، جائع يتلقى الصدقات على تراب البلد المنتمي اليه. حين يكبر ذلك الطفل لن يتذكر سوى دمعة أمّه والخيمة والكرفان والهيكل المهدم الذي قضى طفولته فيه يكابد الحسرة في كل شيء . هناك مَن يسكن المخيمات منذ اربع سنوات ولا أمل في عودته الى بيت نظيف فيه تصان كرامة الانسان.
هل فكرنا أن نبحث كيف يجلس طفل المخيمات الى جانب طفل آخر من محيط اجتماعي سياسي منعّم بثروات الخمط .؟ هل لدينا مراكز بحوث تقرأ هذه الظواهر وتكون مرتبطة بمراكز القرار لاتخاذ اجراءات انقاذ لجيل يتفسخ بين أيدينا ونحن نلهو بشعارات التفرقة والانقسام وشتائم السياسيين ونزواتهم العفنة.
اعضاء البرلمان في هذه الاحوال اثبتوا انهم غير مؤهلين لمناقشة قرارات مصيرية تخص انقاذ جيل لأنهم منفصلون عنه فعلياً ، وهنا لا أستثني أحداً ، فالتجربة البرلمانية فاشلة بامتياز لأنها تدور في المستنقع السياسي القذر نفسه ، ولم ترتق الى مستوى الخدمات ، وكل التشريعات تصدر بنفس سياسي لا بنائي وخدمي ووطني .
دائماً ثمة مجهول يتهدد العراقيين كل عقد أو عقدين ، ومجهول جيل المخيمات والفقر والاحباط النفسي سيكون الأعظم أثراً على مستقبل العراق .

















