جيل الألفينات يدخل الإنتخابات من بوابة تشرين – امجد طليع

1078

المتغير  المكوناتي

جيل الألفينات يدخل الإنتخابات من بوابة تشرين – امجد طليع

(الالفينات) مفردة من المفردات المستحدثة في اللهجة العراقية الدارجة وتطلق على ابناء مواليد ما بعد عام الفين اي الذين ولدوا في الاعوام الفين وواحد والفين واثنين والفين وثلاثة صعودا كما تستخدم في وصف الكثير من الاشياء التي يرتبط اسمها او قيمتها بالعام الذي صنعت فيه مثل موديلات السيارات وتحديدا التي صنعت ما بين عام 2001 و2009 وتستخدم مفردة (الالفينات) على الاغلب للجمع والاختصار .

اذا هي مفردة القصد منها الاشارة للتسلسل العددي لاعوام العقد الاول من الالفية الثالثة كما نقول عادة جيل التسعينات او الثمانينات من القرن الماضي، وهؤلاء والاجيال التي سبقتهم لطالما كانوا جمهور السنوات الانتخابية الماضية الذين لم يتمكنوا من دفع قوى جديدة للسلطة رغم كل العيوب في القوى المسيطرة على الحكم والتي يعيدون انتخابها منذ 2005 وحتى الان .

الانتخابات المقرر اقامتها في 2021/10/10 على موعد مع مشاركة ولاول مرة مواليد (الالفينات) وتحديدا مواليد (2003,2002,2001) الذين بلغوا السن القانونية للتصويت، صحيح ان ابناء هذه المواليد منتشرين على طول وعرض اراضي الوطن لكنهم في المحافظات التسع ذات الغالبية الشيعية اضافة الى بغداد يختلفون عن الاجيال التي سبقتهم وعن اقرانهم شمال وغرب البلاد كونهم استهلوا علاقتهم بالمشهد السياسي باحتجاجات عارمة شملت محافظات وسط وجنوب العراق هزت اركان العملية سياسية القائمة منذ عقــــــدين تقريبا لذا  سيكون دورهم نوعي اذا قرروا المشـــــاركة في الانتخابات بكثـــــــافة بعد ان عزف اقرانهم من مواليد (1998، 2000,1999) عن المشاركة في انتخابات 2018 وتسبب هذا العزوف او المقاطعة في سيطرة القوى الشيعية الموالية لايران على السلطة التشريعية بعد ان اقتصرت التصويت على جماهيرهم الحزبية مما ادى الى خسارة كبيرة للقوى المدنية او القوى الشيعية المناهضة للفساد وفوضى السلاح والنفوذ الايراني في العراق.

 فوفقا لارقام المفوضية العليا للانتخابات لعام 2018 كان العدد الكلي لمن يحق لهم التصويت (24,352,253) ناخب اما عدد الذين شاركوا بالتصويت فكان (10,840،988) وشكلوا نسبة مشاركة تفوق %44 كانت حصة المحافظات ذات الغالبية الشيعية منها اكثر من (5,824,261) صوتا موزعة على البصرة وذي قار وميسان وواسط والديوانية والمثنى والنجف وكربلاء وبابل وبغداد التي كانت حصتها مليونين صوت تقريبا ليست كلها اصوات شيعية وانما نافست عليها قوائم سنية وكردية ووطنية عابرة وقوائم الاقليات المخصصة لها مقاعد وفق قاعدة ( الكوتا) .

اصوات المحافظات

وبالعودة الى عدد اصوات المحـــــافظات ذات الغالية الشيعية فان 3,400,264)) صوت ذهبت الى قوى كانت الراعية لحكومات متهمة بالفشل والفساد وتحتفظ باجنحة مسلحة رغم تحريمها قانونيا كما تعرف بانها اما حليفة لايران او لا تعارض نفوذها في العراق رغم رفض الشارع لهذا النفوذ الذي خرج عن السيطرة وهي كل من سائرون التابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وحصلت على قرابة المليون وربع المليون صوتا تليها كتلة الفتح التي تقودها منظمة بدر ورئيسها هادي العامري بمليون واكثر من ثمانين الف صوتا بعدها تاتي كتلة دولة القانون التي يراسها نوري المالكي رئيس الوزراء الاسبق باكثر من ستمئة الف صوت ثم الحكمة بزعامة عمار الحكيم باكثر من اربعمئة وخمسين الف صوت.

وبعد هذه الجولة مع الارقام التي قد تصيب القارئ بالملل رغم اهمية استعراضها لكن لابد ان نتوقف عند الرقم الذي يدور حوله حديثنا وهو (3,400,264) الذي يشكل مجموع الاصوات التي حصلت عليها القوى الشيعية التقليدية و يمثل خلاصة الاصوات الحزبية في حلبة منافسة الانتخابات الشيعية اما ما تبقى من الاصوات والتي تقدر بمليونين واربعمئة الف صوت فقد ذهبت باتجاهات اخرى منها  صبت بجعبة قوائم ذات طابع وطني مثل قائمة النصر بزعامة الدكتور حيدر العبادي رئيس الوزراء الاسبق المنشق عن حزب الدعوة الاسلامية او القائمة الوطنية بزعامة الدكتور اياد علاوي او القوى المدنية بزعامة السياسي فائق الشيخ علي ومنها اصوات منحت على اساس عشائري او مناطقي ولم تكن مشاركة اصحابها في الانتخابات بسبب انتماء سياسي.

اذا حملة المقاطعة التي اطلقت قبل انتخابات 2018 على مواقع التواصل الاجتماعي واتت اوكلها وكنا نعدها امر اثر سلبا على الخارطة السياسية كونها عبدت الطريق امام قوى متهمة بالفشل والفساد للسيطرة على البرلمان الا ان من ايجابيات تلك المقاطعة انها ساعدتنا كمتابعين من الوقوف على الحجوم الشعبية لهذه القوى ذات الجمهور الثابت اي ان القوى الاربع التي تقاسمت الثلاثة ملايين واربعمئة الف صوت من المرجح انها ستعود لتحصل على ذات النسبة في الانتخابات المقبلة قابل للزيادة او النقصان لكن بنسب قليلة، وفي حال كان الاقبال كثيف ونسبة المشاركة فيها مرتفعة فمن المؤكد ان حجمها داخل البرلمان سيتقلص الى مستوى كبير وهنا سياتي دور مواليد ( الالفينات) ممن بلغوا سن الثامنة عشرة واصبح من حقهم التصويت لاحداث التغيير المتوقع في صعود قوى جديدة تحارب الفساد ولا تعمل تحت وصاية اجنبية ولا تضحي بمصلحة بلادها لصالح بلد اخر وهذه الفقرات تندرج ضمن مطالبات محتجي تشرين فضلا عن انعاش الاقتصاد وتوفير فرص عمل وتطوير الخدمات وغيرها من المطاليب.

يتميز جيل (الالفينات) ونظرائهم من مواليد التسعينات وخصوصا مواليد السنوات الخمس الاخيرة من القرن الماضي بانهم اكثر حرية في تحديد خياراتهم لان روابطهم التاريخية تكاد تكون منعدمة مع القوى الشيعية التقليدية وخصوصا حزب الدعوة والتيار الصدري كونهم لم يشهدوا مرحلة معارضتهم للنظام السابق وايضا لم يشهدوا حقبة النظام السابق وما رافقها من واضطهاد اذ لم يكونوا موالين له او من المنتمين الى مدرسته السياسية وليسوا معارضية في الوقت ذاته فيلوذون بالقوى التي عارضته حتى لا تتكر مأساة حكمه مرة اخرى كما يروج المتطرفون من اتباع القوى الشيعية التقليدية.

ربما لا اجد نفسي منصفا ان لم استثني التيار الصدري بنسبة معينة اذا ما تمكن من ترميم علاقته بناخبي الجيل الجديد بعد ان تضررت نتيجة لمواقف سابقة تتعلق باحتجاجات تشرين.

اما الاهم فان ابناء (الالفينات) ومقاطعي الانتخابات السابقة انهم يشكلون القاعدة الجماهرية لاحتجاجات تشرين  2019 التي احدثت تحولا اجتماعيا في مناطق نفوذ القوى الشيعية التقليدية تسبب في انحسار شعبيتها الى حد كبير خصوصا مع القمع الذي طال المحتجين رغم انتمائهم الطائفي وصغر اعمارهم وارتفاع نسبة الفقر بينهم وشرعية مطاليبهم وفي مقدمتها شعار الاحتجاجات (نريد وطن).

بوابة المشاركة

جيل (الالفينات) الذي تاثر بتشرين الثورة والتي ستشكل بوابته للمشاركة في الانتخابات هو جيل التكنلوجيا وثورة المعلومات والتواصل الاجتماعي التي جعلتهم يجوبون العالم من خلف شاشة الهاتف الذكي ويطلعون على طفرات التطور الحاصلة في دول العالم لا سيما دول الخليج العربي المجاورة والتشابه الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والجغرافي بينها وبين العراق حيث ينعم مواطنوها بالرفاهية والاستقرار السياسي فيما يفتقد المواطن العراقي لابسط متطلبات الحياة كل ذلك يجعل من جيل (الالفينات) جيل غاضب رافض للواقع وهذا ما لمسناه في الاحتجاجات التشرينية والمواجهات التي شهدتها واعداد الضحايا الذين سقطوا بتلك الموجهات، كل ذلك يمهد الى انتخابات استثنائية تختلف عن سابقاتها وتغير الخريطة السياسية بشكل لا يسمح الى اعادتها الى ما كانت عليه سابقا وتضع حد للعمل السياسي تحت وصاية اجنبية او حمل السلاح خارج اطار الدولة وصولا الى تفكيك منــــــــــظومة الفساد المتحكمة بالقرار الــــــسياسي الداخلي والخارجي ان قرروا ابناء (الالفينات) اغراق صناديق الاقتراع باصواتهم.

{ كاتب واعلامي عراقي

مشاركة