جيش الكبسلة


جيش الكبسلة
فاتح عبدالسلام
يستغرب المراقب خروج مسؤول عراقي ليتحدث عن المفاجأة في انهيار قوات الجيش والشرطة الإتحادية في الموصل وبلدات في كركوك وتكريت . إنهم يهزأون بالعقول ويريدون من الناس أن يصدقوا أن جيشا مبنياً على أساس دمج المليشيات ومنح الرتب الجزافية وخضوعه لتوجيه قيادات سياسية متناقضة يستطيع أن يقوم باجراءات تخضع للمهنية العسكرية الإحترافية ويحمي المدن والشعب. إنهم يريدون أن يصدق العراقي أنّ انتشار الكبسلة على نطاق مريع في صفوف القوات المسلحة والمليشيات المتكاتفة معها سيؤدي الى تحرير العراق من الإرهاب ويدافع عن حدوده .
الفساد الضارب في مؤسسات الدولة يتخذ مرتبة عليا بين الفساد الدولي وهذا يعني أنّ مؤسسة القوات المسلحة الأكبر عدداً وتمويلاً هي مركز حيوي للفساد، فهل سمعتم عن جيش فاسد يقاتل في سبيل التراب الوطني.
لا نظرية مؤامرة في الانهيار الحاصل ، وليس الأمر من أجل ولاية ثالثة تبدو من صغائر المضحكات أمام عظم الهزيمة. إنها معادلة بسيطة، جيش تم استخدامه في قمع الشعب والمداهمات العشوائية والاعتقالات وتوظيفه للعمل تحت شعارات خاصة لمناسبات دون سواها، هو جيش لا يحمل سمات الوحدة الوطنية الواجب تحققها في بنائه وتكوينه. فكيف يثق العراقيون بعناصر وضباط هذا الجيش وهذه الشرطة وقد نزعوا ملابسهم الرسمية المرقطة المستوردة المهيبة وتجهيزاتهم التي يحملونها على ظهورهم و قاموا برميها مع الإطلاقة الأولى لتملأ في منظر مهين مقزز الشوارع الخلفية للوحدات العسكرية بالرغم من إنها تحاكي أو تضاهي تسليح الجندي الأمريكي.
لقد لعبتم كثيراً بمشاعر الشعب العراقي المسكين ونصبتم عليه من لا يستحق المنصب والرتبة والزي الرسمي، وشاءت الأقدار أن تكونوا مسخرة في الشوارع يسعى الضابط أو الجندي الى مبادلة سلاحه الشخصي الخفيف وأحياناً المتوسط بدشداشة ونعال لكي يختلط بالناس العاديين ويعود الى أهله سالماً.
الجيش لا يقوده في كل العالم إلا قادة محترفون وإلا كان مصيره الإهانة التي لا يغسلها إلا الاقتصاص من الذي خلط هذه الخلطة العجيبة المزرية وأطلق عليها تسمية جيش وطني، ربما لا يدري أن من شروط قيام الجيوش الوطنية هو التفريق بين كبسلة الرأس بالتحشيشة وكبسلة القنبلة اليدوية لصد العدو. لكنهم لايفرقون.

 

رئيس التحرير 

لندن

مشاركة