جولة في السعدون والخلاني على ظهر تك توك – علي كاظم

631

موطني موطني

جولة في السعدون والخلاني على ظهر تك توك – علي كاظم

قبل ثلاثة أشهر وصلتني ورقة ماء بمبلغ مليونين و780الف دينار وكتب خلف الورقة عليك مراجعة أمانة بغداد قسم الماء والمجاري .

ذهبت في اليوم الثاني الى امانة بغداد وقابلت المدير العام للماء والمجاري وكان إنساناً لطيفاً ومؤدباً استقبلني احسن استقبال وأرسل معي موظفاً الى قسم الحاسبة للتأكد من المبلغ

الموظفة في قسم الحاسبة لديها خدمة اكثر من خمس وعشرين سنة وبعد أن شاهدت  ورقة الماء أدخلتها ضمن نظام الحاسبة وتبين اني لم اسدد منذ عام 2013.

قلت لها لم تصلني أي ورقة.

– كان جوابها الذنب ذنبك واستطيع مساعدتك بتقسيط المبلغ واتفقت أن ادفع شهريا مبلغ لا يقل عن 100الف دينار وبالفعل سددت القسطين الاول والثاني

صباح هذا اليوم ذهبت الى تسديد القسط الثالث وصعدت من ساحة النصر مع سائق تكتك بمبلغ الف دينار .

في الطريق سألت عن اسمه  علاوي أسمي  شلون شغلك علاوي الحمد الله والشكر مستورة

كنت أتمنى أن  تنجح ثورة التحرير ونخلص من الفاسدين لكن مع الأسف الثورة أجهضت بالرصاص  وأكثر من  700شهيد وألاف الجرحى ومازاد الطين بلة ظهور فيروس الكورونا

كان يتكلم بلهجة الانسان المثقف والسياسي المخضرم  يعرف كيف ينطق الحروف والكلمات فقلت له ماهو تحصيلك الدراسي .

خريج متوسطة لكني لم اكمل دراستي واضطررت للعمل لمساعدة اهلي

اثناء السير كنت اشاهد مطاعم السعدون مفتوحة فقلت مع نفسي لماذا تم إغـــلاق مطاعم الكرخ فقط استفسار يحتاج الى جواب من وزارة الصحة ؟

في التحرير كثرة خيم الاعتصام مع قلة المعتصمين .

وصلنا الى ساحة السنك وانذهلت من المشهد مئات العربات فيها مختلف الحاجات والملابس واصحابها ينادون حاجة بالف .

أين الكورونا من وضعنا الحالي فظروف الحياة وسنوات الحروب والحصار جعلت العراقي لا يخاف من اي شي .

فوضى مزمنة

منظر السير مرعب مئات السيارات بمختلف أنواعها يحاول سائقيها ايجاد ثغرة للخروج بسرعة  من الساحة ولم تنفع صفارة رجل المرور لإيقاف هـــــذه الفوضــــى المزمنة .

وحدهم سائقوها التكتك يسيرون عكس السير براحتهم ويصلون بسرعة الى اي مكان فلديهم عشرات الطرق البديلة ” درابين. شوارع ضيقة لا يعرفها الاخرون. شوارع خدمية “

نزلت من التكتك

وأعطيت لعلاوي ألفي دينار وضعها في جيبه وأعطاني قنينة ماء هاي مجانا من عندي شكرا علاوي  وانطلقت نحو امانة بغداد  وصلت قرب الأمانة  وسألت احد الحراس الشرطة هل يوجد دوام خير شنو شغلتك

ادفع قائمة الماء

أشر بيـــــــده أن ادور خلف المبنى وهناك اســـــتعلامات استفسر منها .

مشيت بسرعة وانا ارى طوابير السيارات القادم من الشورجة وساحة الوثبة باتجاه ساحة الخلاني ومئات المواطنين يسيرون بكل الاتجـــــــاهات البعض منهم وضع كمامــــــــات والبعض الآخر يدخن في الهواء الطلق وشاهدت صاحب محل خلفه قطعة كتب عليها (المحل للـــــــبيع) وهو جالــــــــس يدخن نركيلة وملامح الحزن بادية على وجــــــــهه بسبب ظروف محله التي جعله القدر أن يكون في موقع الاحتــــجاجات والتظاهرات منذ اربعة اشهر .

فضولي الصحفي جعلني اذهب اليه .

وبعد السلام والكلام قلت له المحل للبيع نعم للبيع لعدم التفرغ فقلت له لعدم التفرغ لو شغل ماكو أبتسم وظهرت اسنانه الصفر وقال الاثنين سوية بس أنتٍ مبين عليك مو شراي والله صحيح شنو رأيك بوضع البلد فقال بعصبية خراب تركته مع النركيلة وقهر السنين وصبر الأيام والأشهر وتوجهت نحو الاستعلامات الخلفية لأمانة بغداد وشاهدت عشرات المواطنين يحاولون الدخول وهم في جدل مع موظفي الاستعلامات الذين يحاولون ادخال فقط المراجعين الى شعبة الرسوم والجباية وعندما شاهد اوراقي قال لي ادخل

ذهبت فورًا الى موظفة الصندوق وعندما شاهدت اوراقي قالت اذهب الى الحاسبة لإملاء استمارة جديـدة بحثت عن شعبة الحاسبة وقـــــال لي احد المواطنين اذهب الى تلك الغــــرفة وأشر بيده .

من شباك الغرفة وجدت ثلاث موظفات سألت الأقرب لي مســـــــافة قالت . برنامج الحاسبة واقف من البارحة تعال غدا .

قلت لها بحزن لو تعرفين شلون وصلت الكم

قالت بأدب أتمنى أساعدك بس البرنامج متوقف

لم اطيل الكلام معها خرجت من المبنى

فوجدت شاباً يقوم بتنظيف حدائق الأمانة

فقلت له التقط لي صورة

فالتقط لي هذه الصورة

وسمعته يقول وهو يعطيني الموبايل  شوفه اذا محلوة أخذلك غيره

فقلت له دون ان ارى الصورة

أكيد تطلع حلوة مادام انتٍ التقطتها تركني العامل وعاد الى تنظيف الحدائق وانا خرجت من الأمانة

وشاهدت سائق تكتك يقول

ساحة النصر طالع

صعدت معه

فقال لي اطلع هسه

وتدفع ألفين دينار

ولا يهمك اطلع  انطلق بالتكتك

ومسجله يصــــدح بالنشيد الوطني :

مَوْطِني! موْطِني! اْلجَلالُ وَالْجَمالُ وَالسَّناءُ وَالبَهاءُ. في رُباكْ. وَالحياةُ وَالنّجاةُ وَالهَناءُ وَالرَّجاءُ. في هواكْ.

هلْ أراك سالماً مُنَعَّماً وغانماً مُكَرَّمـاً. هَلْ أراك في عُــلاكْ تَبْلُــغُ السِّماكْ. مَوْطِني

لكني مع سائق التكتك

لم نجد هذا الشي على ارض الواقع

ومع ذلك نعشق وطننا.عميد لكليتين ورئيس لمحافظي أوبك وخير من قارن الشريعة بالقانونين الإنگليزي والعراقي

مشاركة