جورج كلوني في فيلم الرجل الأمريكي الاسئلة المكررة

203

جورج كلوني في فيلم الرجل الأمريكي الاسئلة المكررة
العدم لا يرقى إلى مصاهرة السلاح
عباس الحسيني
ربما سيكون الجواب الاوحد للنجم العالمي جورج كلوني ، عن مغزى قبوله اداء الدور الابرز في فلم الامير وضمن مناحي التنويع السيمي في هذه الفتره ، وهو المعروف عنه ايضا تنوعه الابداعــي، وادواره التي تتراح بين شخصيات المعاش اليومي الى حيث الفضاء الاعم للتنظير. ربما سيكون جوابه لا ادري. وعلى ما يذهب إليه اوغست بالتيس، عالم النفس المعاصر، من ان العدم وجود هــو الآخر، إلا اننا لا نكاد نطيق بيئته وهو ما يتجسد في الفلم الشريط السيمي الرجل الاميركي، او الاميركي THE AMERICAN وهو ذو ثيمة مبسطة لا تكاد تخــرج عن معادلات القنص المادي لشباك التذاكر، إلا ان الرمز الذي يستوحيه مخرج الفلم هو التصاهر بين التأريخ الحرفي لمجند اميركي وتلك النزعه التي تعتريه للبقاء ضمن منحى القتل المبرمج، القتل ضمن جيوش ، او القتل ضمن كادر عمل منسق الملامح ومنزوع الهويه، وهو ما يجعله ضمن ثيمة الفلم مجرد دليل لتركيب آله قنص ومن ثم الاعداد لعملية اغتيال في احدى الضواحي الايطالية.
القتل او الاغتيال
بدءاً يبدو الاستهلال الفرنسي الابعاد في التعامل مع هدوء الشاشة عبئا على المشاهد غير المدرك لمزايا الخلق السينمائي، لكن التمازج بين الطبيعة التي يقدمها الفلم وهدوء الابهاد المحيطة بالشخوص وبتنقاضهما مع الارادة الفلاذية لتنفيد مشرع القتل او الاغتيال ، يجسد لنا مفهوما جديداً قلما نجده في صخب افلام اليوم، فقد ارتأت النظرة الاخراجية للمخرج ANTON BIN انتون بين الذي قرأ رواية للروائي المبدع مارتين بووث MARTIN BOOTH والتي صدرت عام 1990 تحت عنوان الرجل ذو الخصوصة العالية. كان مارتن بووث مولعا بالغموض وتجاوز عقدة البطل الاسطوري وبقاءه المزمن على مسرح الاحداث، وهو ما اراده المخرج في طرح ابعاد محدثة للتعامل مع الفوضى الفكرية، لعمل رجال الاغتيالات الذين برزوا مطلع الخمسينات في نيويورك وجلهم من المهاجرين الايطالــيين، ومنهم آل كابوني الذين جسدتهم السينما برائعة العراب باجزاءه الثلاث. وجريا على اجترار بودقة الماضي تاتي الاقــدار بالرجل الاميركي جــاك والذي يجسد دوره جورج كلوني، ليكمل عمله في السويد منتقلا الى ايطاليا للعمل على تركيب سلاح احترافي قناص ومن مواد محلية، وهي الخدمة التي تطلبها منه وكيلة القتل MATILDA، التي تؤدي دورها الممثلة THEKLA REUTEN وهي تنوع نحو الغموض التام والتعتيم على عملها الاحترافي، وبما يؤكد وحشية وسادية الفكر الاجرامي، جاك المتقاعد من خدمة السلاح الاميركي وبما يبرز على اكتافه من وشم ساخن، سرعان ما يرتبط بعلاقة صداقة مع قــس من جبال ابروزو، التي يختبأ فيها ، وبما يؤكد وحشية الانسان المختل فان جاك يزامن علاقته مع القس بعلاقة غرامية مع فتاة محلية، لكن المشهد الذي يصل اليه جـــاك الاميركي، هو ارغام القاتل على ان يكون قتيلا، اي اكتشاف جـــاك وفي اللحظات الاخيره ان جزءا من خطة العمل التخلص منه للقتل بسلاح من صنع قتيل، وهو يجعله امام خيارات التنفيذ بالقتل على من يتآمر عليه، واعطاء نصيبه من العملية لتلك الفتاة المحلية التي تطارحه الغرام ســـراً، ولما استطاع التخلص من اعين المخبرين، يضعنا المخرج في فلم الاميركي، ضمن موازنة وديعة بين ما توحيه الطبيعه الام، وبما يوحية الانسان المشرئب الغرائز تجاه مواقعية القتل والاجهاز، فمشهد القتل الاخير يبرمج ضمن قداس القس صديق جــــاك وهو ما يجعل منه قداساً دمويا بحق، بل ان جـــاك يقف دون خجل امام صديقه رجل الدين، رمز التطهير هنا متمرسا وقاتلا وهو ما يجعل جماليات الصوره المعبره، اكثر قدرة على الإصغاء لنغمة واحده جوهرها القتل وليس سواه. وبانتقالات جريئة للموسيقي هربرت جرونيماير، الذي يموسق لنا الجبل والبحيره والشهوه والدماء على انهما ضمن لحن الاختيار واللإختيار. جورج كلوني الفائز بجائزة الاكاديمية الاميركية الاوسكار ، وهو من رعيل مسرح برودواي، لا يكمل طريقه ولا يجد سواه امتداد واحد لحياته الصاخبه من الداخل ، والمراقبة من الخارج، وذلك حين يهب كل ما يملك لتلك الفتاة الريفية، مكتفيا بلحظات وداع دموي، لتنتهي معه صفحات لم مغزاها ولا معانيها المتراكمة ضمن آلتي القتل والتخطيط.
/4/2012 Issue 4175 – Date 16 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4175 التاريخ 16»4»2012
AZP09

مشاركة