جواز سفر وشهادة موت إنتحاري – مقالات – حسام كصاي

188

 جواز سفر وشهادة موت إنتحاري – مقالات – حسام كصاي

في أغرب معادلة سياسية وأمنية لفتت إنتباهي، وأنا أطُالع أخبار العالم عبر نافذة المطالعة والقراءة المُتعمقة في كل ما يقع تحت متناول يدي من كُتب وتقارير وصحف محلية ودولية متخصصة بالشأن الإنساني والأخلاقي الذي أصبح محور حديث الساعة؛ بعد فقدان الإنسانية وغياب الأخلاق، هو ما تمارسه السياسة الأورو – أمريكية من إزداوجية واضحة المعالم في منح الأوراق الثبوتية (جواز سفر، هوية أحوال مدنية، شهادة قتلٍ مجاني، شهادة أجتياز دورة تدريب مهنة العنف) لكل المواطنين (الداخلين والخارجين) في ومن العالم العربي لكن بطريقة فجة ومُدبرة لا تخلو من رائحة الإيديولوجيا (أدلجة وتسييس)، بين جواز سفر بإمتيازات أمنية مفتوحة بلا حدود، وبين شهادات موتٍ مؤجلة لإنتحاريين وبإمتيازات سياسية لا حصر لها (!!)، .. مع إنْ كلا المواطنين هم يقدمون خدمات جلية لأوربا وأمريكا؛ لكنها وزعت بطريقة التغييب التام للعدالة الإنسانية.

 فالمواطن العربي المهاجر لأوربا أو امريكا يُقدم كُل خدماته التعليمية أو الفكرية والإبداعية من أجل رفد الحضارة الغربية بمزيد من العطاء على المستوى الثقافي والخدمي على الأقل، فيما يُقدم المواطن الوافد من أوربا إلى العالم العربي (تحت عنوان مُسلمي أوربا) خدمات أجل وأكبر وأوسع لأوربا من تلك التي يقدمها المواطن العربي المهاجر، ومن أنبل تلك الخدمات هو تحقيق الغاية الأورو – أمريكية الداعية إلى حفاظ العرب على تخلفهم وإنحطاطهم وإرتكاستهم للماضوية بكل سلبياتها!!

فأقل ما يكمن أن يُقدمه الغرب للمهاجر العربي (غالباً ما يكون عقلاً متحرراً ومتفتحاً وتنويرياً)؛ هو منحه جواز وتأشيرة شينكل يتجول فيه بكل دول الإتحاد الأوربي والعالم بكرامة وامتيازات اخرى لا حصر لها، أما المواطن الأجنبي الوافد إلينا فإنهم يحررونه من كُل القيم والإلتزامات ويجردونه من الحقوق والواجبات الأخلاقية والإنسانية ليتحْول إلى إنسان متطرّف الأفكار، “إنسان روبوت”  يُفكر بعقلية النياندرتال (!!)؛ مُحجب العقل بلثام إرهابي أو نقاب لص، أقل ما يمكن أنْ يقدموا له من أجل إرعاب العالم ونشر فوضاه الخلاقة هو منحه “شهادة موتٍ مؤجلة” بصفته مقاتاًل في أرض العرب أو جهادياً في معقل الإسلام تحت يافطة إنتحاري من أجل الحياة (!!) أي حياةٍ هذه التي تنهض بالإنتحار يا عرب أيدل !!

ولأننا عرب أيدل بالفعل؛ فإن أروع وأمتع المقطوعات الموسيقية التي تناغم مشاعرنا وتداعب خلجاتنا هو موسيقى الحرب وهلاهل القنابل وصوت الإنفجارات وأهازيج الجاهلية وزغاريد إمرأة أبو لهب وأناشيد البسوس؛ والجمهور العربي المخمور بويسكي الفتاوى الحزبية المزيفة يصفق وينعتق بالتصفيق حتى الثماله بل حد البلاهة!!

 في نهاية مخاض عرب أيدل لن يتأهل لجائزة “الفاينل” سوى الأصوات الطائفية النشاز، والمواويل المُغناة بحب الوطن زيفاً وإتجاراً ومرابحة، .. والفوز للأغاني الهابطة المعبرة عن إنحطاط عرب أيدل ومسلمي الفيسبوك، .. كيف لا ونحن نقاتل من أجل إطفاء رغبات عدونا، وتحقيق مصالحه على جُثث أهلنا، وهتك أعراضنا بأنفسنا شبقاً محرماً!!

سلاماً على أمة عرب أيدل !

مشاركة