جواب عراقي على رسالة قديمة

530

د. فاتح عبدالسلام

بالرغم‭ ‬من‭ ‬انّ‭ ‬المتظاهرين‭ ‬المنتفضين‭ ‬لا‭ ‬يملكون‭ ‬قوت‭ ‬يومهم‭ ‬أحياناً‭ ‬،‭ ‬ومسّهم‭ ‬الجوع‭ ‬والرصاص‭ ‬والفقر‭ ‬والمرض‭ ‬والبطالة‭ ‬،‭ ‬ويقدمون‭ ‬الشهيد‭ ‬تلو‭ ‬الشهيد‭ ‬تحت‭ ‬نيران‭ ‬الطغاة‭ ‬،الاّ‭ ‬انّهم‭ ‬مشرقون‭ ‬بالأمل‭ ‬متفائلون‭ ‬،‭ ‬تغار‭ ‬الشمس‭ ‬من‭ ‬وجوههم‭ ‬البهية‭ .‬

‭ ‬في‭ ‬قلوبهم‭ ‬حب‭ ‬يملأ‭ ‬الكرة‭ ‬الارضية‭  ‬فكيف‭ ‬لو‭ ‬وزعوه‭ ‬في‭ ‬بلادهم‭ .‬

باتوا‭ ‬مثل‭ ‬اقمار‭ ‬ونجوم‭ ‬تجذب‭ ‬المزيد‭ ‬المزيد‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬شباب‭ ‬العراق‭ ‬للاهتداء‭ ‬بمسيرة‭ ‬التغيير‭ ‬والتصدي‭ ‬للظلم‭ ‬والفساد‭ .‬

هؤلاء‭ ‬الشباب‭ ‬المسالمون،‭ ‬يميزهم‭ ‬انّهم‭ ‬جميعاً‭ ‬يتمسكون‭ ‬بحقهم‭ ‬في‭ ‬انهم‭ ‬فعلاً‭ ‬أصحاب‭ ‬هذه‭ ‬الارض‭  ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ينزوي‭ ‬سواهم‭ ‬ممن‭ ‬يملك‭ ‬القوة‭ ‬والمال‭ ‬والسلطة‭ ‬في‭ ‬اماكن‭ ‬محصّنة،‭ ‬بقرارات‭ ‬خارجية،‭ ‬ما‭ ‬تلبث‭ ‬أن‭ ‬تتغير‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬حتماً‭ ‬لتتهاوى‭ ‬القصور‭ ‬مثل‭ ‬علب‭ ‬كارتونية‭ ‬خاوية‭ . ‬ألا‭ ‬يتذكرون‭ ‬كيف‭ ‬سكن‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬القصور‭ ‬قبلهم‭ ‬مَن‭ ‬هو‭ ‬اعتى‭ ‬منهم‭ ‬قوة‭ ‬وهيبة‭ ‬وجاها‭ ‬ً،‭ ‬ثمّ‭ ‬جرفته‭ ‬الرياح‭ ‬في‭ ‬ليلة‭ ‬وضحاها،‭ ‬فما‭ ‬بال‭ ‬الذين‭ ‬يرفضهم‭ ‬الشعب‭ ‬ويلاحقهم‭ ‬مطالباً‭ ‬باسترداد‭ ‬المليارات‭ ‬المسروقة‭ ‬ومحاكمة‭ ‬القاتلين‭ ‬الذين‭ ‬أهدروا‭ ‬الدماء‭ ‬،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬انتفاضة‭ ‬تشرين‭ ‬فحسب‭ ‬وإنّما‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬السنوات‭ ‬السابقة‭ .‬

العراقيون‭ ‬يكتشفون‭ ‬خصالاً‭ ‬في‭ ‬نفوسهم‭ ‬لم‭ ‬يتسن‭ ‬لهم‭ ‬أو‭ ‬لدى‭ ‬هذا‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬اكتشافها‭ ‬،‭ ‬فإذا‭ ‬بالعراقي‭  ‬شعلة‭ ‬من‭ ‬المحبة‭ ‬والتضحية‭ ‬والقوة‭ ‬والشجاعة‭ ‬والمعرفة‭ ‬والأمل‭ .‬

هؤلاء‭ ‬هم‭ ‬العراقيون‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬الامريكان‭ ‬عنهم‭ ‬شيئاً‭ ‬،‭ ‬حين‭ ‬قال‭ ‬رئيسهم‭ ‬ترامب‭ ‬ذات‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬تلفزيوينة‭ ‬،‭ ‬“‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬عراقيون‭ ‬،‭ ‬هؤلاء‭ ‬مجموعات‭ ‬متناحرة”

مَن‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬له‭ ‬علاقات‭ ‬ومصالح‭ ‬واستثمارات‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬مستقبلاً‭ ‬،‭ ‬ليس‭ ‬أمامه‭ ‬مطلقاً‭ ‬سوى‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬قضية‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬المنتفض‭ ‬،ولا‭ ‬أحد‭ ‬سواه‭ ‬،‭ ‬وليدرك‭ ‬قبل‭ ‬فوات‭ ‬الأوان‭ ‬انّ‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬علاقة‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تقام‭ ‬مع‭ ‬هؤلاء‭ ‬السلميين‭ ‬حين‭ ‬تنبثق‭ ‬منهم‭ ‬قيادات‭ ‬لمستقبل‭ ‬البلد‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة