جوائز‭ ‬ترضية‭ ‬بين‭ ‬ترامب‭ ‬ونتانياهو

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

بالقياس‭ ‬على‭ ‬استراتيجية‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬اعتماد‭ ‬الضربات‭ ‬المنتخبة‭ ‬بعد‭ ‬الهدنة‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬وغزة،‭ ‬وما‭ ‬تفعله‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬فإنّ‭ ‬معاودة‭ ‬الهجمات‭ ‬الدقيقة‭ ‬ضد‭ ‬اهداف‭ ‬معينة‭ ‬في‭ ‬ايسران‭ ‬امر‭ ‬غير‭ ‬مستبعد،‭ ‬لاسيما‭ ‬ان‭ ‬موظفي‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬النووية‭ ‬غادروا‭ ‬نهائياً‭ ‬الأراضي‭ ‬الإيرانية‭ ‬وجرى‭ ‬قطع‭ ‬العلاقة‭ ‬معهم،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬عزلة‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬جديد‭ ‬اذا‭ ‬لم‭ ‬تكسر‭ ‬ذلك‭ ‬العودة‭ ‬للمفاوضات‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بشأن‭ ‬تسوية‭ ‬جميع‭ ‬المتعلقات‭ ‬النووية‭ ‬وما‭ ‬يتصل‭ ‬بوضع‭ ‬إيران‭ ‬عامة‭.‬

رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬نتانياهو‭ ‬سيكون‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬وكأنها‭ ‬آخر‭ ‬زيارة‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬ولايته،‭ ‬ولابد‭ ‬أن‭ ‬يتصدر‭ ‬الملف‭ ‬الإيراني‭ ‬الطاولة‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬الذي‭ ‬يريد‭ ‬ان‭ ‬يخرج‭ ‬بإنجاز‭ ‬جديد‭ ‬وهو‭ ‬دوره‭ ‬الحريص‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬إيقاف‭ ‬حرب‭ ‬غزة،‭ ‬وهذا‭ ‬قد‭ ‬يتحقق‭ ‬سريعاً،‭ ‬وقد‭ ‬يبيع‭ ‬نتانياهو‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬للبيت‭ ‬الأبيض‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬الصفقة‭ ‬العسكرية‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬في‭ ‬استعارة‭ ‬قاذفات‭ ‬‮«‬بي‭ ‬تو‮»‬‭ ‬العملاقة‭ ‬مع‭ ‬القنابل‭ ‬الخارقة‭ ‬لمدة‭ ‬محددة‭ ‬ولغايات‭ ‬تقصدها‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭. ‬ذلك‭ ‬انّ‭ ‬عودة‭ ‬الهجمات‭ ‬بأيدي‭ ‬إسرائيلية‭ ‬يختلف‭ ‬كليا‭ ‬عن‭ ‬تنفيذها‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الامريكان‭. ‬

من‭ ‬الصعب‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬حرب‭ ‬باردة‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬فالمتداول‭ ‬في‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الظاهرة‭ ‬للعيان،‭ ‬هو‭ ‬أنها‭ ‬معركة‭ ‬أو‭ ‬معركتان‭ ‬للحسم‭. ‬من‭ ‬هنا‭ ‬سيكون‭ ‬عامل‭ ‬الوقت‭ ‬مهماً‭ ‬واساسياً‭ ‬لإسرائيل‭ ‬في‭ ‬الإفادة‭ ‬اقصى‭ ‬درجة‭ ‬من‭ ‬الولاية‭ ‬الثانية‭ ‬لترامب،‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المستبعد‭ ‬حدوث‭ ‬انهيار‭ ‬جديد،‭ ‬فالمعطيات‭ ‬الخارجية‭ ‬لا‭ ‬تبشر‭ ‬بديمومة‭ ‬التهدئة،‭ ‬وهي‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬دائمة‭ ‬ابداً،‭ ‬فالعقيدتان‭ ‬متناقضتان‭ ‬وليس‭ ‬ثمة‭ ‬تلاق‭. ‬وما‭ ‬تعتمده‭ ‬ايران‭ ‬من‭ ‬مسارين‭ ‬للصقور‭ ‬والحمائم،‭ ‬لا‭ ‬يفيدها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬مطلقاً،‭ ‬اذ‭ ‬ثمة‭ ‬عقلية‭ ‬تراوح‭ ‬عند‭ ‬مجريات‭ ‬الحرب‭ ‬العراقية‭ ‬الإيرانية‭ (‬1980-1988‭) ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مستمرة‭ ‬في‭ ‬تركيبة‭ ‬صانع‭ ‬القرار،‭ ‬وهذا‭ ‬سيقود‭ ‬الى‭ ‬نهايات‭ ‬ذات‭ ‬دمار‭ ‬واضح‭.‬

‭ ‬هناك‭ ‬هامش‭ ‬سليم‭ ‬نوعاً‭ ‬ما‭ ‬للمناورة‭ ‬الإيرانية‭ ‬لكنه‭ ‬ليس‭ ‬كبيراً‭ ‬هذه‭ ‬المرة،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬قبل‭ ‬بدء‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عبر‭ ‬الوساطة‭ ‬العُمانية‭.‬

‭ ‬ثمة‭ ‬جوائز‮»‬‭ ‬ترضية‮»‬‭ ‬متبادلة‭ ‬بين‭ ‬ترامب‭ ‬ونتانياهو‭ ‬،‭ ‬سنرى‭ ‬آثارها‭ ‬قريباً‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية