جهود مكاتب المفتشين تقطف ثمارها

481

جهود مكاتب المفتشين تقطف ثمارها
(لاشك من أن الفساد آفة خطيرة تعيق تقدم المجتمعات والشعوب و تهدد إستقرارها على الصعيد الإجتماعي والأمني والإقتصادي ، وتفشيه في أي مجتمع من المجتمعات من شأنه أن ينعكس سلباً على درجة رفاهية الأفراد ومستواهم المعيشي ، و أزاء هذا وجدت الدول أن من الأهمية بمكان تأسيس مفاصل تخصصية تضطلع بمهام التصدي لهذه الآفة الخطيرة ، وكان تأسيس مكاتب المفتشين العموميين بموجب أمر سلطة الإئتلاف المرقم (57) لسنة 2004 بمثابة أحد أهم الدعامات المهيأة للتعاون مع باقي الهيئات المعنية بمكافحة الفساد) . بهذه الكلمات المعبرة لمفتش عام وزارة الثقافة صلاح صاحب شاكر إبتدأ التقرير السنوي الخاص بالمكتب للعام 2011 ، التي بينَّ من خلالها أهم الدوافع والأهداف التي أسهمت في إعداد هذا التقرير ، وتطرق المفتش في كلماته إلى النجاح الكبير الذي شهدته نشاطات المكتب في مجال متابعة الآثار المسروقة وإستردادها ، وظهر ذلك جلياً في العمل الدؤوب فقد صدر بالتنسيق مع المكتب قاعدة بيانات متكاملة عن الهيئة العامة للآثار والتراث ، والمتابعة اليومية الدقيقة للجان جرد اللقى الآثارية ،والتي رفدت المكتب بمطبوع يزخر بموجودات قاعات المتحف الوطني العراقي ، إضافة إلى إحتساب اللقى الآثارية خارج البلاد . وكل هذا نتيجة العمل المتواصل والمستمر للمفتش العام وملاك المكتب المتخصص ، والتوجيه المباشر من قبل هيئة النزاهة بإعتبارها الهيئة المختصة بمكافحة الفساد والتي تفرعت منها مكاتب المفتشين العموميين لتعمل في الوزارات كافة والمؤسسات الحكومية في جميع المجالات الرقابية والإدارية والمالية . وإن تصفحنا التقرير الذي أعده مكتب المفتش العام نجد فيه من الأهمية الكبيرة لأبرز النشاطات التي يؤديها المكتب بملاكاته وأقسامه وشعبه المتخصصة في مجال مكافحة الفساد ، حيث عرض التقرير بفصوله الستة عشر إضافة إلى المقدمة والخاتمة ، والملاحق التي تتضمن جدول عن التنظيم الهيكلي لأقسام وشعب المكتب ، وأيضاً لعدد من الصور للمفتش العام مع وزير الثقافة سعدون الدليمي وعدد من المدراء العامين ، وموظفي الوزارة أثناء زياراته التفقدية للدوائر وتشكيلات الوزارة والمعارض والمهرجانات التي تقيمها الوزارة . وبعد المقدمة التي إحتوت على كلمة المفتش العام يأتي الفصل الأول وفيه نقرأ نبذة عن المكتب وقانون تأسيسه في ( آذار عام 2004) بموجب أمر سلطة الإئتلاف بالرقم (57) الذي ذكره المفتش العام في مستهل حديثه ، وكذلك التنظيم الهيكلي للمكتب وتشكيلاته بدءاً من المفتش العام ، مروراً بمعاون المفتش ، وصولاً إلى الأقسام والشعب وأعداد الموظفين العاملين بالمكتب وإختصاصاتهم . وعند تجاوزنا الفصل الأول نصل إلى الفصل الثاني لنجده يشتمل على الخطط السنوية التي يقوم بإعدادها مكتب المفتش العام ، والتي يعتمد فيها على الإمكانات المتاحة و التخصيصات المالية المعتمدة ومتابعتها ، أما الفصل الثالث للتقرير فقد تضمن النشاطات التي حققها المكتب وتبرزعدد القضايا التي تم التحقيق فيها ، وكذلك إجمالي مبالغ قضايا الفساد التي صدرت بحقها أحكام قضائية ، إضافة إلى المبالغ الإجمالية التي تم إستردادها للخزينة العامة للدولة ، وأخيراً نطالع في هذا الفصل النشاطات التثقيفية لتشكيلات الوزارة ( الدورات ، الندوات ، المحاضرات ، ورش العمل).
وتتتابع الفصول الواحد تلو الآخر ، لتوضح عمل مكتب المفتش العام وإختصاصاته بشكل شامل وموسع ودقيق ، ويتطرق التقرير إلى إجمالي العقود والمناقصات التي تم تدقيقها من قبل المكتب ، والنتائج المستخلصة من ذلك التدقيق ، وأهم التوصيات التي رفعت إلى معالي الوزير ، ومقدار المال المهدور نتيجة المخالفات في إبرام تلك العقود ، وبالإضافة إلى عدد المتهمين الذين قدموا لهيئة النزاهة ، وتم بالفعل إصدار أحكام قضائية ضدهم .
وتطرق التقرير السنوي كذلك إلى تقويم أداء الوزارة ودوائرها وتشكيلاتها ، وتم ذلك من قبل شعبة تقويم الأداء في قسم الرقابة والتدقيق في مكتب المفتش العام ، ومن تصفحنا لفصول التقرير وصفحاته التي أعدت وصممت وطبعت بتقنية عالية ، وبشكل منسق وسلس ويجذب النظر بألوانه وتفاصيله المرتبة ، تستوقفنا الجداول التي صممت بمهنية وإتقان لتتضمن أهم المشاريع الإستثمارية المدققة والملاحظات والتوصيات والإجراءات المتخذة ، وتشمل دوائر وزارة الثقافة أجمعها . ولكون مكتب المفتش العام يولي أهمية كبيرة إلى التقدم المحرز في تنفيذ الخطط ومعالجة الظواهر السلبية المكتشفة فقد قدم التقرير عرض لجدول الدليل الإسترشادي ، وعلى وفق مسؤولية كل قسم وبحسب الإختصاص ، والتحقيق في قاعدة سليمة للإنطلاق نحو تطبيق فعلي سليم لإستراتيجية مكافحة الفساد للأعوام (2010 – 2014) التي إعتمدتها هيئة النزاهة عموماً ، ومكاتب المفتشين العموميين خصوصاً في أدائها ، وتسخير كل الإمكانات المادية والبشرية المتاحة في المكتب لتحقيق الهدف الأساس وهو القضاء على آفة الفساد ، وتخليص المجتمع منها ، بأساليب علمية وعملية دقيقة . وكذلك يقدم مكتب المفتش العام المشورة والرأي في المجالات المختلفة ، منها القانونية ، والإدارية ، والمالية ، والفنية والثقافية ، وأيضاً في التعاقد ، لدوائر الوزارة ، ويبين التقرير هذه الفقرة في فصله الثامن الذي يحتوي على جداول بهذا الخصوص . ولا يفوتنا إلا أن نتطرق إلى اللجان المشكلة بعضوية ممثلين عن مكتب المفتش العام ، والإعمامات والتوجيهات الصادرة من قبل المكتب أيضاً، وعند قراءة تفصيلية لأهم ما جاء في الخطة الستراتيجية لمكافحة الفساد للسنوات (2010-2014) نجد أن فقراتها شملت عمل مكتب المفتش العام في الوزارة من خلال ما يقدمه التقرير من فصول وفقرات ، ولم يُفوتْ ملاك المكتب لا صغيرة ولا كبيرة إلا وعمل بها وأوردها أيضاً في التقرير. وليس من باب السرد أو مجرد إعداد صفحات التقرير ، وإنما بالإستناد إلى الكتب الرسمية والوثائق المتضمنة أرقام ثابتة وموثوق بها ، وتم تضمينها التقرير وبإشراف مباشر من المفتش العام . وموضح في التقرير الخطط المستقبلية ، أي أنه إحتوى الخطط المعدة للسنوات المقبلة وأهم الإجراءات التي سيعتمدها المكتب وستكون من أولويات أعماله . وتطرق التقرير في فصوله الأخيرة إلى الموازنات الإستثمارية لدوائر الوزارة كافة وبين كل مشروع وكلفته الإجمالية والتخصيص السنوي بالملايين لكل دائرة من الدوائر ، وأيضاً نتائج أعمال التفتيش ، وعدد الزيارات التفتيشية المتحققة بأنواعها ( ثقافية ، إدارية ، مالية …) وأهم الظواهر المكتشفة عن عمل وأداء الوزارات وتشكيلاتها .
وختاماً يتضح مما ورد خلال الصفحات المعروضة في التقرير بالحقائق والأنشطة والنتائج المستخلصة من عمل هذا التقرير والمحصلة النهائية في إعداده ، وكيفية تركيز التقرير على المفاهيم الرقابية ، والعمل على تطبيق فعلي سليم لإستراتيجية مكافحة الفساد ، والتي سَخَرَ لها المكتب بمفتشه وملاكه كل الإمكانيات والطاقات البشرية والمالية من أجل تحقيق الهدف النبيل الذي من شأنه أن يدرأ آفة الفساد عن مجتمعنا خصوصاً والمجتمعات الأخرى عموماً .
نهى الخيرو
/4/2012 Issue 4187 – Date 30 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4187 التاريخ 30»4»2012
AZPPPL

مشاركة