جنوب اليمن والانفصال

452

جنوب اليمن والانفصال
أندرو هاموند
عاد زعماء انفصاليون يمنيون استفادوا من ضعف السلطة المركزية في صنعاء وتحرر المناخ السياسي بعض الشيء بعد الانتفاضة الشعبية العام الماضي من منفاهم لحشد الدعم لاحياء دولة اليمن الجنوبي.
واستفاد الانفصاليون في الجنوب وقبائل الحوثيين الاسلامية في الشمال ومقاتلو تنظيم القاعدة من الانتفاضة الشعبية في اليمن التي أطاحت حكم رجل الدولة القوي علي عبد الله صالح في فبراير شباط الماضي.
لكن تتصاعد الآن مخاوف دولية جادة من أن يستفيد أقوى جناح لتنظيم القاعدة من الاضطرابات في اليمن لتثبيت اقدامه في بعض المناطق خاصة في جنوب البلاد مما يهدد السعودية المجاورة أكبر مصدر للنفط في العالم والمصالح الغربية في الشرق الأوسط خاصة الممرات الملاحية لنقل النفط.
ويقول زعماء انفصاليون في الجنوب ان القاعدة ستخسر جاذبيتها وسيتم تحييدها بشكل أسهل في جنوب مستقل لن يسود فيه استياء مما يصفونه بأنه نظام فاسد وقمعي وقبلي في الشمال.
وعاد بعض الانفصاليين البارزين الى جنوب اليمن في الفترة الأخيرة لحشد التأييد الشعبي عن طريق تنظيم احتشادات في الشوارع والقيام بجولات في محافظات الجنوب وتأسيس جماعات تضم حركات مختلفة.
ويبدو أن القضية تمس قلوب وعقول المواطنين في عدن. وملأت رسوم الجرافيتي المؤيدة للانفصال جدران المدينة التي كانت يوما عاصمة دولة اليمن الجنوبي وهي ميناء قديم على سفح جبل وزينتها أعلام دولة الجنوب السابقة التي رفعت على العديد من أعمدة الاضاءة.
ومن ناحية أخرى تخطط الحكومة اليمنية المركزية المدعومة من الغرب ومقرها صنعاء في الشمال لحوار وطني يبدأ في نوفمبر تشرين الثاني بشأن اصلاح النظام السياسي وحسم قضايا مثل موازنة النفوذ واقتسام الموارد.
وتعتقد الدول الغربية أن بعض زعماء الجنوب الذين يطلقون على حركتهم اسم الحراك لا يهتمون بالحوار الوطني قدر اهتمامهم بالانفصال ربما بمساندة ايران العدو اللدود للسعودية والولايات المتحدة.
لكن الخلافات السياسية والشخصية السائدة داخل الحركة الجنوبية قد تعطل مساعي الانفصال. ولم يذكر الزعماء الانفصاليون ما اذا كانوا سيشاركون في الحوار الوطني.
ويقول المعلق السياسي اليمني مدين المقباس ان الحراك يواجه أزمة قيادة ووحدة صف.
ويضيف أن هناك تيارا بداخله يريد دولة اتحادية مشيرا الى أن هذا أمر يمكن تحقيقه غير أن تيارا آخر يريد الاستقلال لكن بدون تدخل من ايران أو الولايات المتحدة.
ويقول دبلوماسيون غربيون في العاصمة اليمنية صنعاء ان ايران وجماعة حزب الله اللبنانية المتحالفة معها اقاما علاقات مع انفصاليين جنوبيين في اطار صراع أوسع نطاقا مع السعودية للهيمنة على المنطقة.
وأعلن الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي الشهر الماضي ان صنعاء كشفت ست خلايا ايرانية هذا العام في اليمن وهو ما دفع طهران لاستدعاء القائم بالأعمال اليمني للاحتجاج.
وقال دبلوماسيون ومسؤولون ان الدول الغربية والخليجية التي ترعى عملية الانتقال في اليمن بعد الانتفاضة تفكر في فرض عقوبات على شخصيات ترى انها تعطل قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الصادر في يونيو حزيران لدعم مسار الاصلاح.
ومن الشخصيات التي تلفت الانتباه علي سالم البيض الزعيم اليمني الجنوبي المقيم بلبنان والذي فشل في حرب عام 1994 في تغيير اتفاق عام 1990 الذي نص على اعادة دمج شطري اليمن. ويدير البيض حاليا قناة تلفزيون فضائية تدعو للاستقلال.
وقال دبلوماسي غربي بارز في صنعاء نعلم أن ايران مهتمة بالترويج لبعض العناصر الأكثر تطرفا في الحركة الانفصالية وتقدم التمويل للبيض .
واضاف البيض يقيم في بيروت بنية زعزعة استقرار الأوضاع في الجنوب محاولا منع الحوار الوطني ووضع برنامج مناهض لليمن في جنوب اليمن .
وأوفد البيض ممثلا له الى عدن العاصمة السابقة للجنوب في آب الماضي وهو سفير سابق لليمن الموحد أعتقل لفترة وجيزة لدى وصوله.
وقال أحمد الحساني مبعوث البيض ان مثل هذه التهديدات تتسبب في ظلم الجنوبيين ولن تكون فعالة موضحا أن الجنوبيين لا يملكون المال أو الملايين المودعة في بنوك أجنبية ليخشوا ضياعها.
ونظم أنصار البيض بعض الاحتجاجات في عدن يقول الحساني ان السلطات قمعتها. وتنفي السلطات في عدن ممثلة في المحافظ وهو من حزب الاصلاح الاسلامي الذي يتخذ من صنعاء مقرا ذلك قائلا ان الاحتجاجات مسموح بها في أماكن معينة.
وظهر الجنوب كدولة مستقلة عن اليمن عندما انسحبت بريطانيا عام 1967 من مناطق تسيطر عليها على امتداد الساحل الجنوبي لشبه الجزيرة العربية.
لكن الصراع بين الشمال القبلي والجنوب الماركسي قاد الى حرب عام 1979. وعندما انهار الاتحاد السوفيتي الذي كان يرعى الجنوب عاد الجنوب للاندماج مع اليمن القوي عسكريا في عام 1990.
والآن يقول ساسة الحراك ان الوحدة مع صنعاء كانت خطأ تاريخيا أدى الى استيلاء صالح ورجاله المقربون على أراض مملوكة للدولة وتفكيك مؤسسات جنوبية منها الجيش وفصل عشرات الألوف من قيادات الجهاز الاداري بالدولة.
ويقولون ان صالح افسد دولة كانت تدار بشكل جيد تفخر بجهودها في التعليم وتمكين المرأة.
ويقول ساسة الشمال انهم يقرون بالمظالم لكن يتعين معالجتها في اطار يمن موحد فيما بعد حكم صالح. وهدد البعض باستخدام القوة لمنع أي حركات انفصالية جديدة.
وقال الحساني انه لا يثق في الحوار الوطني الذي يعتزم هادي اجراءه وانه يعتقد أن الحل هو التفاوض بين الجنوب المحتل والنظام في صنعاء تحت رقابة ورعاية دولية بهدف واحد هو الاستقلال.
وهناك ورقة تفاوض يقول زعماء الجنوب ان بامكانهم استخدامها لمصلحتهم مع القوى الدولية وهي تنظيم القاعدة الذي انتشر في الجنوب على الرغم من السياسات العلمانية الموروثة من العهد الاشتراكي. ويقولون ان عدن أكثر قدرة على تحجيم القاعدة من صنعاء.
وقال الحساني انه يأمل ان تفهم تلك القوى أن الدولة المستقلة ستكون عامل أمان واستقرار في هذا الجزء من العالم وأن الجنوب مستعد لاقامة دولة حديثة وإعادة التوازن للمنطقة بشكل يضمن الاستقرار.
رويترز
AZP07