جميعنا شهداء – مقالات – عمر علي عبدالله

311

جميعنا شهداء – مقالات – عمر علي عبدالله

 عندما تشاهد لعبة كرة القدم الامريكية (الركبي او الرغبي) تستغرب من اُسلوب العنف المبالغ فيها وينجلي استغرابك عندما تشاهد اثارة الجمهور واستمتاعه بمشاهد العنف تلك.. فالجمهور يبحث عن كرة بيد احد اللاعبين الذي يجري بها سريعا يحاول الخصم ايقافه باعتراضات وذلك من اجل نقطة يمكن ان لا تفيده باي شيء او تنقذه من خسارة حتى لو كانت النتيجة تشير الى فارق كبير بالنتيجة بل تبقى الاستمرارية في العنف والركض من اجل استمرار متعة الجمهور و اعطائهم امل بتحسن النتيجة و مستقبل اجمل و عدم شعورهم بالملل بالرغم من الإصابات الخطيرة والأساس ان الجمهور مقتنع ان هذه هي الطريقة الوحيدة للعب تلك المباراة ، هكذا الحال في العراق مجموعة إجراءات روتينية تسمى (دستورية) للاناقة فقط .. تسلم بيد لاعب سيادي يجري بها تتخللها انفجارات و الاعتصامات و زيارات واجتماعات من اجل تغيير لن يعطي اي نتيجة الا ما ندر و ما تهدف له تلك الإجراءات الا ان يكون الشعب دائم الانشغال مشتت الفكر يجري خلف سراب يراه العطشان ماء وبالنهاية يفوز من يفوز و يخسر من يخسر ويبقى الشعب منتظرا الجولة الثانية والغريب ان اللاعبين يتغيرون بل يتكاثرون و يزيدون متماشيا مع المثل الامريكي (كلما زاد العدد زادت المتعة) والاساس هنا ايضا ان الشعب مقتنع ان هذه الطريقة الوحيدة للعيش وانه لا حول له في تغيير حاله الا بيد من يملك ذلك السلطان الذي يمكنه من مقارعة الظالمين المفسدين الذين بنفس الوقت هم شركاء من يتأمل فيه الشعب ان يمحى زمن الظلم والظلام .. فكيف سيتغير الحال ان كان الظالم شريك المنقذ ؟

بعد مرور العقد الاول من تغيير النظام في العراق استمرت مهازل إقناع الشعب ان هذه الطريقة الوحيدة للاستمرار بالمعيشة لا توجد طريقة ثانية حكام ينعمون بالامان و رغد العيش وشعب يموت كل يوم بل كل لحظة رغم عن أنف الشعب ان يستمر في التعايش مع الانفجارات “جميعنا شهداء” هذا شعار الشعب ” جميعنا حكام ” هذا شعار الطبقة الحاكمة او الأسر الحاكمة التي بدأت بالسيطرة على القنصليات والسفارات والوزارات بل وحتى مجلس النواب .

فما الذي تغير منذ حادثة الكرادة المؤلمة او بلد او او .. خرج وزير الداخلية ليعلن استقالته لانه لايد له في امن بغداد و تغير قائد عمليات بغداد وبقيت الداخلية على حالها و عمليات بغداد على حالها وكان مستقبل الشعب بالشخوص وكان العراق محصوراص بحدود بغداد والجيش اصبح سُوَر المناطق وليس سُوَر الوطن . فمن يبحث عن ما حدث منذ تغيير النظام و رد فعل الحكومات المتعاقبة على كل كارثة يجد ان لا تغيير حصل ولا نتيجة إيجابية سوى تثبيت الأساس و اعود لذكره هنا وهو (إقناع الشعب انها الطريقة الوحيدة للعيش والتعايش مع الموت) ..

خلاصة القول ان ما نشاهده من إجراءات للحكومة او الرئاسة او من اي فرد من الطبقة الحاكمة ليس موجوداً اصلا وما هو الا انعكاس للأشياء مطبقين فلسفة أفلاطون على الشعب العراقي و مهما بقينا ان لم نكسر القاعدة و ننسى اننا شعب يجب عليه ان يعيش مع الموت ونتذكر ان الحياة خلقت لنعيشها لا ان ننتظر ان نقتل . وان الحاكم جالس لينعم بما فضل عليه الاحتلال و ما همه ان عدنا للبيت سالمين او شهداء .. ويبقى الأمل مهما دام الظلم و تبقى الحرية صوتاً يعلو من اقلام الأحرار ولابد لليل ان ينجلي يوما ولابد للقيد ان ينكسر ولكن من الشعب نفسه لا من شريك .

مشاركة