جمعة‭ ‬تاسعة‭ ‬من‭ ‬غضب‭ ‬الجزائريين‭ ‬على‭ ‬تركة‭ ‬نظام‭ ‬بوتفليقة

339

الجزائر‭ ‬‭- ‬الزمان‭ ‬

احتشد‭ ‬الجزائريون‭ ‬بكثافة‭ ‬للجمعة‭ ‬التاسعة‭ ‬على‭ ‬التوالي‭ ‬بعدما‭ ‬شجعتهم‭ ‬التنازلات‭ ‬التي‭ ‬حصلوا‭ ‬عليها‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬حركتهم‭ ‬الاحتجاجية‭ ‬وسط‭ ‬تصميم‭ ‬على‭ ‬انتزاع‭ ‬المزيد‭. ‬ومنذ‭ ‬الثاني‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬شباط/فبراير،‭ ‬يتظاهر‭ ‬الجزائريون‭ ‬بالملايين‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬انحاء‭ ‬البلاد‭.‬و‭ ‬سجلت‭ ‬تظاهرات‭ ‬حاشدة‭ ‬في‭ ‬وهران‭ ‬(غرب)‭ ‬وقسنطينية‭ ‬وعنابة‭ ‬(شرق)‭ ‬وهي‭ ‬أهم‭ ‬مدن‭ ‬الجزائر‭ ‬بعد‭ ‬العاصمة‭.‬

وقدمت‭ ‬السلطات‭ ‬تنازلا‭ ‬جديدا‭ ‬لمطالب‭ ‬الشارع‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬تمثل‭ ‬بتغيير‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الدستوري‭ ‬الطيب‭ ‬بلعيز‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬«الباءات‭ ‬الثلاثة»‭ ‬من‭ ‬المحيط‭ ‬المقرب‭ ‬لعبد‭ ‬العزيز‭ ‬بوتفليقة،‭ ‬الذين‭ ‬يطالب‭ ‬المحتجون‭ ‬باستقالته‭. ‬والشخصيتان‭ ‬الأخريان‭ ‬هما‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬بن‭ ‬صالح‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬الانتقالي‭ ‬ونور‭ ‬الدين‭ ‬بدوي،‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭. ‬وبين‭ ‬الهتافات‭ ‬واللافتات،‭ ‬يردد‭ ‬المتظاهرون‭ ‬«العدالة‭ ‬ربي‭ ‬يرحمها»‭ ‬و»بركات‭ ‬بركات‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النظام»‭ ‬و»الشعب‭ ‬يريد‭ ‬يتنحى‭ ‬وقاع»‭ ‬(ذهابهم‭ ‬كلهم)‭ ‬و»فنيش‭.. ‬بلعيز‭.. ‬كيف‭.. ‬كيف»‭.‬

ويشير‭ ‬المتظاهرون‭ ‬بذلك‭ ‬إلى‭ ‬القاضي‭ ‬كامل‭ ‬فنيش‭ ‬الذي‭ ‬عين‭ ‬رئيسا‭ ‬جديدا‭ ‬للمجلس‭ ‬الدستوري‭ ‬خلفا‭ ‬لبلعيز‭ ‬ويعتبره‭ ‬المحتجون‭ ‬قريبا‭ ‬من‭ ‬«النظام»‭ ‬الذي‭ ‬يريدون‭ ‬التخلص‭ ‬منه‭. ‬وكان‭ ‬بلعيز‭ ‬تجاهل‭ ‬في‭ ‬2013‭ ‬عندما‭ ‬أمضى‭ ‬بوتفليقة‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬مستشفيات‭ ‬باريس‭ ‬ثمانين‭ ‬يومًا‭ ‬بسبب‭ ‬إصابته‭ ‬بجلطة‭ ‬في‭ ‬الدماغ،‭ ‬ثم‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬آذار/مارس،‭ ‬طلبات‭ ‬بدء‭ ‬إجراءات‭ ‬لعزل‭ ‬الرئيس‭ ‬بسبب‭ ‬«المانع‭ ‬الصحي»‭. ‬

وكان‭ ‬بصفته‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الدستوري‭ ‬الوحيد‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬بذلك‭.‬

‭- ‬‮«‬إجراءات‭ ‬تهدئة‮»‬‭ -‬

يؤكد‭ ‬رحيل‭ ‬بلعيز‭ ‬أن‭ ‬المحتجين‭ ‬يحصلون‭ ‬على‭ ‬تنازل‭ ‬جديد‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬جمعة‭ ‬من‭ ‬التظاهرات‭. ‬لذلك‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬استقالته‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬كافية‭ ‬لتهدئة‭ ‬المتظاهرين‭ ‬الذين‭ ‬يطالبون‭ ‬برحيل‭ ‬جميع‭ ‬شخصيات‭ ‬«نظام»‭ ‬بوتفليقة،‭ ‬وقيام‭ ‬مؤسسات‭ ‬انتقالية‭ ‬تتولى‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬بوتفليقة‭. ‬أما‭ ‬فنيش‭ ‬الذي‭ ‬عين‭ ‬رئيسا‭ ‬للمجلس‭ ‬الدستوري‭ ‬خلفا‭ ‬له،‭ ‬العضو‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬الدستوري‭ ‬منذ‭ ‬2016‭ ‬وغير‭ ‬المعروف‭ ‬من‭ ‬الجمهور،‭ ‬فيتهمه‭ ‬ناشطون‭ ‬سابقون‭ ‬مدافعون‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الامازيغ‭ ‬منذ‭ ‬تعيينه‭ ‬بأنه‭ ‬طلب‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬نائبا‭ ‬عاما‭ ‬أحكاما‭ ‬بالسجن‭ ‬لسنوات‭ ‬على‭ ‬طلاب‭ ‬مدارس‭ ‬ثانوية‭ ‬وتلاميذ‭ ‬شاركوا‭ ‬في‭ ‬تظاهرات‭ ‬في‭ ‬أيار/مايو‭ ‬1981‭ ‬في‭ ‬بجاية‭ ‬بمنطقة‭ ‬القبائل،‭ ‬ونال‭ ‬ذلك‭. ‬وما‭ ‬زال‭ ‬المتظاهرون‭ ‬يرفضون‭ ‬تولي‭ ‬مؤسسات‭ ‬وشخصيات‭ ‬من‭ ‬عهد‭ ‬بوتفليقة‭ ‬إدارة‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية،‭ ‬وخصوصا‭ ‬تنظيم‭ ‬انتخابات‭ ‬رئاسية‭ ‬خلال‭ ‬تسعين‭ ‬يوما‭ ‬حسب‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬ينص‭ ‬عليها‭ ‬الدستور‭.‬

ويدعم‭ ‬الجيش‭ ‬الذي‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬قلب‭ ‬اللعبة‭ ‬السياسية‭ ‬بعد‭ ‬استقالة‭ ‬بوتفليقة،‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬مقابل‭ ‬طبقة‭ ‬سياسية‭ ‬‭ ‬المعسكر‭ ‬الرئاسي‭ ‬والمعارضة‭ ‬‭ ‬ضعيفة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الاحتجاجات‭.‬

وقال‭ ‬حسني‭ ‬عابدي‭ ‬مدير‭ ‬مركز‭ ‬الدراسات‭ ‬والأبحاث‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬والمتوسطي‭ ‬في‭ ‬جنيف‭ ‬إن‭ ‬«الجيش‭ ‬مقتنع‭ ‬بأن‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬تمر‭ ‬عبر‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬التهدئة»‭. ‬وأضاف‭ ‬أنه‭ ‬يقوم‭ ‬بذلك‭ ‬«تدريجيا‭ ‬لتقليل‭ ‬مدى‭ ‬التنازلات‭ ‬والتأكد»‭ ‬من‭ ‬قبول‭ ‬المحتجين‭ ‬بها‭.‬

‭- ‬‮«‬أفضل‭ ‬المهل‮»‬‭ -‬

يتساءل‭ ‬المراقبون‭ ‬إلى‭ ‬متى‭ ‬سيستمر‭ ‬الجيش‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬«العملية‭ ‬الدستورية؟‭. ‬وقال‭ ‬أحدهم‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬طالبا‭ ‬عدم‭ ‬كشف‭ ‬هويته‭ ‬«دخلنا‭ ‬في‭ ‬لب‭ ‬المشكلة‭ ‬طالما‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تقريب‭ ‬المواقف»‭.‬

وأكد‭ ‬الفريق‭ ‬احمد‭ ‬قايد‭ ‬صالح‭ ‬رئيس‭ ‬الأركان‭ ‬ورجل‭ ‬الجزائر‭ ‬القوي‭ ‬بحكم‭ ‬الأمر‭ ‬الواقع،‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬إن‭ ‬«كل‭ ‬الخيارات‭ ‬تبقى‭ ‬مفتوحة‭ ‬(‭…‬)‭ ‬لإيجاد‭ ‬حل‭ ‬للأزمة‭ ‬في‭ ‬أفضل‭ ‬المهل»،‭ ‬ما‭ ‬أوحى‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تلين‭ ‬موقفها‭.‬

وأكد‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬الجيش‭ ‬لن‭ ‬يوجه‭ ‬سلاحه‭ ‬إلى‭ ‬الشعب‭ ‬وسيعمل‭ ‬على‭ ‬«ألا‭ ‬تراق‭ ‬أي‭ ‬قطرة‭ ‬دم‭ ‬جزائرية»‭.‬

وبدأ‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬بن‭ ‬صالح‭ ‬الخميس‭ ‬سلسلة‭ ‬لقاءات‭ ‬«في‭ ‬إطار‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬التشاور»،‭ ‬حسبما‭ ‬أعلنت‭ ‬الرئاسة‭.‬

وقالت‭ ‬الرئاسة‭ ‬إن‭ ‬بن‭ ‬صالح‭ ‬«استقبل‭ ‬(‭…‬)‭ ‬تباعًا،‭ ‬السادة‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬زياري‭ ‬وعبد‭ ‬العزيز‭ ‬بلعيد‭ ‬وميلود‭ ‬براهيمي،‭ ‬بصفتهم‭ ‬شخصيات‭ ‬وطنية»،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬«هذه‭ ‬اللقاءات‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬المساعي‭ ‬التشاورية‭ ‬التي‭ ‬ينتهجُها‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬لمعالجة‭ ‬الأوضاع‭ ‬السياسية‭ ‬للبلاد»‭.‬

لكن‭ ‬هذه‭ ‬اللقاءات‭ ‬تبدو‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬رغبة‭ ‬التغيير‭ ‬التي‭ ‬يريدها‭ ‬المحتجون‭. ‬فزياري‭ ‬كان‭ ‬وزيرا‭ ‬ومستشارا‭ ‬في‭ ‬الرئاسة‭ ‬ورئيسا‭ ‬للجمعية‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬بوتفليقة،‭ ‬بينما‭ ‬يقود‭ ‬بلعيد‭ ‬حزبا‭ ‬صغيرا‭ ‬قريبا‭ ‬من‭ ‬السلطة‭ ‬ومن‭ ‬المعروف‭ ‬أن‭ ‬براهيمي‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬النظام‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭.‬

أما‭ ‬حركة‭ ‬مجتمع‭ ‬السلم‭ ‬الحزب‭ ‬الإسلامي‭ ‬الذي‭ ‬قطع‭ ‬صلاته‭ ‬بالتحالف‭ ‬المؤيد‭ ‬لبوتفليقة،‭ ‬فقد‭ ‬أعلن‭ ‬أنه‭ ‬رفض‭ ‬دعوة‭ ‬«للقاء‭ ‬جماعي‭ ‬تشاوري»‭.‬

وكتبت‭ ‬صحيفة‭ ‬«الخبر»‭ ‬الجمعة‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬«موسم‭ ‬الكذب‭ ‬السياسي‭.. ‬بدأت‭ ‬مناورات‭ ‬الالتفاف‭ ‬على‭ ‬ثورة‭ ‬الشعب»،‭ ‬أن‭ ‬«بقايا‭ ‬السلطة‭ ‬تستدعي‭ ‬بقايا‭ ‬المعارضة‭ ‬الى‭ ‬اجتماع‭ ‬في‭ ‬+محمية+‭ ‬نادي‭ ‬الصنوبر‭ ‬(مقر‭ ‬للملتقيات‭ ‬الكبرى‭ ‬ويخضع‭ ‬لحراسة‭ ‬مشددة)‭ ‬لاتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬مكان‭ ‬الشعب‭ ‬(الذي‭ ‬يتظاهر)‭ ‬في‭ ‬البريد‭ ‬المركزي»‭.‬

مشاركة