جمال العيون
قيس مجيد علي
عينايَ أجملُ أم عيناكِ سيّدتي
فلْنحتكمْ لقضاةِ الذّوقِ والثقةِ
فربّما تأخذُ الأحكامُ سلطتَها
وتنتهي حالةٌ كانت ملاحقتي
وتنثني هالةُ الاشياء في نسقٍ
فالكبرياءُ طغى في كلِّ ناحيةِ
قالوا عيونُكَ قد فازتْ بتزكيةٍ
وعينُها لم تزلْ تحتاجُ للصّفةِ
ألوانُها تجذبُ الأنظارَ في شغفٍ
فتبتليها بسحرٍ غيرِ منفلتِ
من كلِّ شيءٍ حوت حتى غدتْ مثلاً
قد شاعَ ما بيننا يُحكى بلا شفةِ
قد قورنتْ بعيونِ الكونِ قاطبةً
فاستوقفوا رأَيهم في مورد العظةِ
فشاكلوها بلونٍ زادهَا وهجاً
حتى استوتْ منظراً في روعةِ السمةِ
همْ حشَّدوها خيالاً غَيرَ مصطنعٍ
فما أضافوا لها شيئاً سوى العَنَتِ
كلُّ الذين رأوها قالَ قائلهم
إِنَّ الجمالَ يُرى من ضوء أروقتي
رواهُ في لغةِ التنويعِ حاملُه
فكان مثلَ خيالٍ طافَ في لغتي
فهل ترينَ بصيصاً سابقاً لغدٍ
أَمْ هل ترين مكاناً تحتَ أجنحتي
قد خصَّها اللهُ إِعجازاً لمن ورثوا
هل يعتلي صانعٌ تقليدَ مأثرتي
فمن تكنْ عينُهُ للحبِّ ملهمةً
كانتْ نتائجهُ في ذروةِ الدعةِ
ما تحلمينَ به يأسٌ لخائبةٍ
قد قررّوا كلُّهم تقديمَ رائعتي
يكفي بها روعةً لونُ السماءِ بها
إذ كلَّما شوهدت عنَّت بذاكرةِ
تمسَّكي بقرارِ الحكمِ وامتثلي
فليسَ من نافعٍ إِشغالُ محكمةِ
هي القناعةُ لا ترضى لها وطراً
فكلُّ شيء إذن في حكم مفردتي
إذا استطال بها والأمرُ في وجعٍ
فعندَ كلِّ أمرئٍ بابٌ من السعةِ
ورغم كلٍّ الذي ينحازُ لي فرحاً
فأِنَّني استسيغُ العفوَ من جهتي
لا تركني لعنادِ العقلِ ما نفعتْ
تجارب الناس عن الغاءِ تجربتي
قولي لعينيكِ ما يجدي لعا تعباً
إِنَّ النساء تفادى كلَّ عرقلةِ
أما ترين جمالَ الكونِ مجتمعاً
في عينهِ منذ أنْ شاءتَ مغازلتي
أهكذا السحرُ يمضي بينَ أشرعتي
ويستحيلُ لهيباً بينَ أوردتي
ما خابَ مَنْ اسلمَ الاشياءَ في ضعفٍ
الى خطى تبتغي إِرجاء سابقةِ
فيا رؤى العين فكّي عني غائلتي
لعلَّ ما ينقضي يأتي بنافعةِ
تذكري عينه كم حاولت غيرُها
لكنَّها أوقعت في ظلِّ خائبةِ
ألم تكنْ عينُه تغري ملائكةً
فما لعينيَ قد خاضت مغامرتي
ايامُنا سعدت منذ اللقاءِ بهِ
فأيُّنا غالبٌ ما انفك في صلةِ
ولا تكوني على يأسٍ ولا دعةٍ
فكم يحاولُ مغلوبٌ محاولتي
ألم يكن لحبيبِ الأمسِ روعتُه
فلتقبلي بمسارِ الحبِّ وانفلتِ.

















