جمالية الصورة وسوء الواقع – مقالات – ماجد عبد الرحيم الجامعي
كثير منا يرى ان الفن عامل اساس في الانسان يلازم الافراد والجماعات ، اكد نفسه كضرورة منذ النشأة الاولى ، والفن والانسان لاينفصمان ، فلا فن بلا انسان ، وايضا لا انسان بلا فن ..
فهو اذن ملكة حقيقية للفكر امتدت من عهد البدئية والعصر القديم مرورا بالاحقاب المسيحية الاولى والفن الروماني والفن القوطي وانتهاء بعصر النهضة والعصور الحديثة .
وتطور الفن فانتقل من الفن السحري الى الفن الديني ، ولم يغير شيئا في تلك العصور المتأخرة ، انه لم يفعل غير اغناء هذه الفكرة الاصيلة ، فالصورة (المقدسة) هي ايضا لا تكتفي بتمثيل المعبود ، بل تشترك فيه وتستوعبه ، والنفوس الساذجة لا ترى في التمثال مجرد تشخيصي يذكر بالله او بالعذراء او بقديس انها تعبد فيه حضورا حقيقيا متقمصا ، وهذا ما تعرفه جيدا الكنيسة التي كثيرا ما احتاطت لدفع الوثنية عنها ..
ومن هنا كانت مشكلة صدام حسين وشارلمان ولويس الرابع عشر ونابليون وغيرهم من المولعين بالسيطرة وبالسلطة المطلقة ، حيث وجدناهم، على اختلاف طبائعهم وتباين الظروف التي عملوا فيها ، قد يسيرون بذات الحماس ، عودة قواعد الفن القديم ولكن بوجهة يسيرون فيها الفن على طريق تثبيت سلطتهم على الركائز التي كانوا ينوون ارساءها .. فكان صنعة دون فن .. وغناء لا روح فيه .. غناء بارداً مظلماً كقبر مهجور ادار الفقراء والمثقفون المظلومون اعناقهم عنه وعدوه جلجلة في رقبة حمار ، واصابع مراهق تتحرك بعصبية على منبه (هورن) لعجلة بيع غاز واضواء تخطف البصر عن سيارات مسرعة ..
ولايمكن ان يتحقق لهم ذلك الا بوجود اشخاص يبعثون فينا الوعي الفكري والسياسي ويقدمون لنا افرازات عقول رموزنا على طبق من ذهب عبر عقد المؤتمرات واحياء المحاضرات والمناظرات لهؤلاء الكبار في حياتهم والتذكير بانجازاتهم الفكرية والروحية بعد مماتهم ، ولاسيما ان مجتمعنا عبارة عن خليط من الطبقات والافكار والمعتقدات وتقع على عاتق المتصدين قادة ومثقفين مهمة صياغة المجتمع صياغة جديدة تقوم على المثل والقيم النبيلة .. والا ننسى قول امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام ) : ( رحم الله امرءا تفكر فاعتبر ، واعتبر فابصر) .


















