جماليات التصميم الحديث
في أشدالكهوف ظلمة كانت حاجة الانسان نفعية للاداة بدأت تطفح على سطح حياته علامات الملل من الفراغ بدأ يتجه في عمله اليومي لملء ذلك لفراغ ويزين أوانيه بالزخرفة والتلوين وأنتهى دور الاناء الحجر والأداة الحجر وجاء دور الاناء الطين والاداة المعدن وصار الانسان يؤلف الاشكال الجميلة لادواته اليومية منتهلا ً صياغاتها من ظواهر الطبيعة ذاتها : الخطوط المجردة التي تؤلف الاشكال وتجعل منها صوراً رمزية تعيش في محيط الرؤية وتؤنسها حيث أبدع الفنان نماذجه ضمن علاقات اجتماعية واقتصادية معينة اضاف الانسان الى مهماته
-كمبدع ومفكر مهمة ابداعية جديدة هي التصميم وهي دراسة علمية يخالطها شيء من الفن . وتنبهت اكثر الافكار يقظة الى اهمية هذا الفن الجديد الذي أنبثق من رحم العصر الصناعي , ولم يدخل أطار المناهج التقليدية في مدارس الفنون , الا قبل خمسين عاما ً اويزيد حيث كانت تضم تلك المناهج بنودا تشبه الى حد كبير مناهج اكاديميات التصميم التي نشأت في وقت متأخر ورغم ثبوت هذه الحقيقة التاريخية فقد مرت تلك المدارس العليا المتخصصة في ظروف تطورية سريعة بعيدا عن سلوك طريق البحث التقليدي في الجمال المحض واتجهت الى سبيل اخر اكثر تعقيدا لانه يخضع لعدد من الانظمة المتخصصة ذات الشخصية العلمية والطبيعة التكنلوجية اللتين تمنحان هذا الفن فرصا جديدة للتشعب والامتداد في كيان المجتمع الصناعي .. إن قيمة الجمال تأخذ منعطفاً جديداً في بنى التصميم وفروعه المختلفة ، لاسيما وأن الجمال كمفهوم شمولي وفلسفي ، لم يكن ليتشاكل مع أطر المعرفة اليقينية والعلمية ، لو لم يأخذ مديات أوسع في التعامل مع مجمل التحولات الإفتراضية التي شهدها العمل التصميمي في إنفراده وتفرده بالتلقائية المثالية المحكمة تارة ، وبالتوظيفية الإنتاجية التي تقابل شروط وإشتراط الفكرة كمقياس لمعرفة كنه الأشياء وتفاصيل طرحها في البناء التصميمي ، تارةً أخرى .ووفقاً لهذا ، لايمكن النظر إلى إشراك مفاهيم الجمال وتداوليتها في فن التصميم ، كبنى فكرية وبنائية ، بمعزل عن الخلط القصدي لأسس التنافذ الفني والفكري والأيديولوجي ، لطبيعة العمل التصميمي ، كإنتاج معرفي وذوقي ، وبين مدركات الفواصل الجمالية لطبيعة فهم وتلمس المحيط الإيقوني للبناء العام وعلاقاته المتشكلة في النتاج التصميمي . وهذه العلاقات من شأنها تفعيل حالة الإعلان عن مطلقية البحث في طرق الابتكار وتحصيل نتائج غير مألوفة ، وصياغة وتنفيذ خطابات تقترن بتواصلية النظم التحليلية والتركيبية في بنية العمل التصميمي ، لخلق إستجابة جمالية ذات دلالات ذهنية وحسية ووظيفية. ولذلك كان المصمم يهدف إلى جعل حقيقة الجمال محض حالات ، تتكرر بأفعال سياقية ، تطال معرفية الفصل بين الجمال كقيمة إعتبارية ، والعمل على تسويغ بواعث الأطر التصميمية ضمن نطاق الإشتغال الثقافي والإجتماعي والوظيفي ، كقيمة تناسبية مع التصورات والمجازات والأحكام التقيمية ، التي تحرّك أسس المعرفة المنطوية تحت صيغ الإيغال في التواصل الواقعي مع مديات التعامل الذاتي للمصمم ، ثم مع ما يتمخض عنه من إبتكارية في الأفكار التصميمية التي تتنافذ فيها ظواهر الإشتراك المعرفي للفن مع التصميم.
زينا ماجد حميد
















