عقب طرح مبادرته لتحقيق المصالحة في مصر )الزمان( تنفرد بحوار مع كمال الهلباوي القيادي السابق في الاخوان المسلمين
أقول للمعارضين للمبادرة كنت أتمنى قراءتها قبل توجيه النقد اليها

مصطفى عمارة
احدثت مبادرة د / كمال الهلباوى القيادى السابق بجماعة الاخوان المسلمين لتحقيق المصالحة بين الحكم المصرى والجماعة صدى واسعا ففى الوقت الذى رحب فيه بعض الخبراء السياسين بتلك المبادرة باعتبارها خطوة نحو تحقيق مصالحة شاملة مع كل القوى السياسية المعارضة لتحقيق الاستقرار فى المجتمع اعترض عليها آخرون بدعوى انه لا تصالح مع جماعة ارهابية مارست العنف ضدالمجتمع ووسط الجدل الدائر كان للزمان هذا الحوار الذى اجريناه مع د/ كمال الهلباوى الذى يعالج الان فى لندن
- ما هي الاسباب التي دفعتكم للتقدم بتلك المبادرة في هذا التوقيت ؟
الرغبة في تقديم هذه المبادرة موجودة منذ مدة طويلة ، ولكن تتابع الأحداث والتدخلات ممن يعقل أو لا يعقل كان سببا وراء التأجيل أكثر من مرة. ولكن بلغ السيل الزبى كما يقول العرب ، بل والمهانة حتى إن ترامب يصرح بأنه لولا الحماية الأمريكية لدول الخليج لما استقر فيها الأمر، ولم يبق الحكام فيها لمدة أسبوع واحد ، هذا فضلا عن أوضاع فلسطين ، كما يعرف الجميع . أنا أرى أن هناك تحديات عديدة تواجهنا فى مقدمتها الإرهاب والفساد والتخلف . كل هذا أوقف عجلة التقدم فى الأمة واللحاق بالحضارة، وإنشغلت الأمة بحروب لا طائل منها . وزادت الكراهية بين الناس والحقد ،والعداوات بين الأهل وأبناء الوطن الواحد بل الأسرة الواحدة، وانشغلنا عن العدو الحقيقى بالعدو المتوهم . ولن يكون هناك تقدم ولا حتى وجود لهذه الأمة بهذه الحال . هذه بعض أهم الأسباب. نريد أن نسعى جميعا لإنقاذ السفينة. كنت ولازلت أسأل نفسى لماذا تتقدم دول أخرى ولا نتقدم نحن ، هل خلقهم الله تعالى بعقول أفضل من عقولنا ؟ هذا غير مقبول وغير منطقى هم يتقدمون لأنهم إهتموا بالتقدم وتخلصوا إلى حد كبير من الفساد والارهاب والتخلف وعندهم أولويات واضحة وخطط دقيقة وشفافية ويسود المجتمع سلم إجتماعى واضح . فلماذا لا نحاول نحن ذلك .
- وهل كان هناك تنسيق بينكم وبين شخصيات وقوي سياسيه مؤيده قبل طرح تلك المبادره ؟
كان هناك حوارات حول الأوضاع في المدة السابقة . وأنا أشارك فى هذه الحوارات وخصوصا الندوات والموتمرات. وأردت أن يكون هناك مخرج للعقلاء ، الذين تهمهم الأوطان رغم شيوع الفساد والتخلف وبقية الأمراض . نحن لم نجرب هذا المسعى بالشكل المحترم من قبل. لماذا نستجيب لشخصيات من الخارج تستطيع أن تجمع الجميع فى جنيف أو واشنطن أو لندن أو باريس وغيرها . لماذا لا يكون عندنا دى ميستورا عربى محترم غير تابع لنظام معين ؟. أين دور الشعوب المحترم التى تخشى حقيقة على الأوطان، ولا تسعى للسلطة ؟. وليس هناك تنسيق مع أى قوى سياسية من قبل .
- وهل تتوقعون ان تؤدي تلك المبادره الي نوع من الانفراجه خاصه في ظل فشل المبادرات السابقه ؟
نعم وبكل تأكيد، بإذن الله تعالى الانفراجه قادمة.
- وهل تري ان النظام اصبح في غير حاجه الي تلك المصالحه خاصه ان في ظل الضغوط التي يتعرض لها الاخوان خاصه من جانب السعوديه وبعض الدول الخليجيه ؟
كل نظام له حساباته، وكل الأنظمة يجب أن تهتم بشعوبها حسب الدساتير والقوانين والمعاهدات الدولية والعقد الاجتماعى. حتى إصلاح المجتمع بما فيه إصلاح المجرمين والمنحرفين، هو مهمة النظام القائم ويعاونه فى هذا المؤسسات المدنية . النظام يحتاج المصالحة أكثر من غيره حتى يتوقف الارهاب ويتجه المجتمع إلى الانتاج ويستقر الأمن والسلم المجتمعى ويوفر ما ينفقه لمواجهة الارهاب والخلل . دائما النظام فى حاجة إلى السلام.
- وهل تري ان تلك الظروف سوف تجعل الاخوان اكثر مرونه في اي مفاوضات قادمه ؟
ليس هناك كما تعرف تنظيم واحد للاخوان ، ولم يعد الاخوان صفا واحدا، الاخوان كما قلت سابقا للاسف الشديد، على الأقل ينقسمون إلى ثلاث مجموعات كما قلت وكتبت للرئاسة ، وقلت ذلك مراراً وتكراراً على التلفاز ونشرته الصحف . أنا يهمنى من الاسلاميين الشباب خصوصا ويهمنى بشكل عام السلام المجتمعى للشعب كله والمعارضة كلها وخصوصا الشباب البريئ الكثير الذى لا يؤمن بالعنف وتعرض للمظالم.
- وما هي اهم ملامح المبادره التي سوف تطرحونها ؟
ملامح المبادرة: تشكيل مجلس حكماء من الشخصيات المصرية والعربية ومن بقية الدول الاسلامية ، يدرس الأوضاع باستقلالية كاملة ويقترح العلاج المناسب كى تعود المجتمعات العربية بدءاً بمصر إلى كامل السلم المجتمعى والمحبة بدل الكراهية والرضا بدل الحقد ، والتعاون بدلا من التنافر ، والحوار بدلا من الصراع .وأعضاء المجلس المقترح من أصحاب الخبرات والتجارب والعقل فضلا عن الاستقلالية وبعضهم بالتأكيد سيكون مناسبا لقضايا محددة بعينها ،وبعضهم يكون مناسب لقضايا أخرى.
- وهل تري ان هناك اطراف داخل النظام و الاخوان يعرقلون اتمام تلك المصالحه ؟
بكل تأكيد العقليات كلها تختلف فى النظر إلى الأمن القومى، وإلى أهمية السلم المجتمعى ،وتختلف أيضا حسب القدرة على الاستنباط والفهم والأدراك ولذلك فمن الطبيعى أن يكون هناك من يسعى للتعويق والعرقلة ، وهو يظن أن ذلك فى صالح الوطن ،وبعضهم لا يدرك أن التعويق يؤدى للانفجار أحيانا.
- وهل تتوقعون ان تقوم دول اوروبيه و الولايات المتحده بادراج جماعه الاخوان كجماعه ارهابيه؟
الدول الأوروبية وأمريكا تسعى لمصلحتها فقط، والمحافظة على أمن إسرائيل والمشروع الصهيونى ما ظهر منه وما بطن. ومن ضمن إستراتيجياتها الفكرية تعدد الخيارات (options) ولذلك يتعاملون مع الأنظمة ومع المعارضة القوية خصوصا فلربما تأتى الى الحكم يوما ما وحتى يظل لديها تعامل مع الجميع وتضغط بهم على الحكام للحصول على مزيد من المكاسب والمصالح.
- هناك من يري ان النظام في مصر يعاني حاليا مأزق بعد تراجع شعبيه السيسي بسبب تفاقم الازمه الاقتصاديه و الفساد و غياب الحريات فما هي وجهه نظرك ؟
ليس هناك رئيس – إلا القلة جدا- الذين لم تتراجع شعبيتهم وهم فى الحكم نظرا لأسباب كثيرة منها أنه يتحمل سلبيات سابقة ، وتنعقد عليه آمال وطموحات أكبر من القدرات والامكانات.
- وما هي وجهه نظرك في الخطوات التي يجب ان يتخذها النظام في المرحله المقبله لمواجهه التحديات الداخليه و الخارجيه ؟
أما مواجهة التحديات الداخلية فهذا يحتاج إلى حوار خاص وتصنيف تلك التحديات حسب الأولوية . وقد قال الشاعر فى ذلك:
إن المعلم والطبيب كلاهما *** لا ينصحان إذا هما لم يكرما
فاصبر لدائك إن أهنت طبيبه *** واصبر لجهلك إن جفوت معلما
وأرى إجمالا أن أهم التحديات الداخلية تتمثل فى الارهاب والفساد والتخلف والتشتت والتمزق والعجر عن الإسهام فى الحلول أو المستقبل والحضارة الانسانية القائمة ، أما التحديات الخارجية فيأتى فى مقدمتها ، المشروع الصهيونى والهيمنة الغربية بالقيادة الأمريكية، وليست الجمهورية الاسلامية فى ايران هى العدو الحقيقى على الاطلاق. وفى هذا تفصيل كثير.
أما من الناحية الفكرية فإن التحديات تتمثل فى : ضعف الوقت المخصص عند العرب والمسلمين، وكثرة المشكلات والتحديات التى نحملها على أكتافنا مع العجز عن إيجاد حلول لها ، وهذا فضلا عن أن الآمال والطموحات أكبر من القدرات والامكانات . أما الديكتاتورية والقمع والقهر والفقر والمرض وضعف التعليم وسوء الحالة الاقتصادية وضعف الحريات فكل هذا مشمول فى الفساد والتخلف.
- ما هو تعليقك علي ردود الفعل الغاضبه من جانب أعضاء البرلمان وسياسيين علي مبادرتك واتهامك بأنك لازلت تنتمي للاخوان خاصه بعد ظهورك في قناه مكملين للترويج لتلك المبادره ؟
أما تعليقى على ردود الفعل من بعض البرلمانيين والسياسيين والاعلاميين ، فإننى أرى إنهم كان من المفترض قبل الحديث أن يقرأ كُلا منهم وأن يفهم المبادرة ثم يقول نقداً علميا لها وليس هجوما وأعتقد أن غضبهم مصطنع مثل الندابات فى الأيام القديمة الذين يزايدون فى البكاء على أهل الميت ، وخشيتى أن تكون هذه هى العقول التى تشارك فى برلمان مهمته المراقبة والتشريع ، أما السياسيين الذين هاجموا كمال الهلباوى ، ولم يهاجموا المبادرة ذاتها ، فبنوا رأيهم فى هجومهم على معلومات خاطئة وزعم وكذب فى إننى عدت إلى صفوف الاخوان المسلمين والتنظيم العالمى وأننى أتقدم بهذه المبادرة مدفوعا من الاخوان ، وهذا أيضا فعله بعض الاخوان على إعتبار إننى أتقدم بهذه المبادرة مدفوعا من النظام الذى أوشك على الانهيار وكل هذا كذب ، ومعلومات خاطئة أو تحليلات خاطئة وتقديرات خاطئة.


















