جماعات الضغط بين الحيادِ والإنحياز – مزهر الخفاجي

جماعات الضغط بين الحيادِ والإنحياز – مزهر الخفاجي

النشطاء اشخاص  يفوق نشاطهم المواطنين العاديين وقد يشكل هؤلاء النشطاء عملية اندماج (اصحاب المصالح والجماعة الوطنية )

وهم يمارسون الضغط بشكل علني (نخبوي وشعبوي)..

أن وجود جرعة الضغط هذه (لاصحاب المصلحة في التغيير -الجماعة الوطنية) يدركان عنصر الضغط الممارس ضد الدولة بالطرق السلمية هدفه الضغط على الحكومات لادخال سياسات وتشريعات  تتوافق مع مطالب الجماعة الشعبية…

ان جماعات الضغط هذه بكل اصنافها تنتقل من الحراك النخبوي ذي المصالح المحددة..والحراك الشعبوي ذي المطالب العامة ..إلى دمج قطاعات أخرى من جماعات الضغط ذي القاعدة الشعبوية الاوسع ..

من خلال محاولة توسيع جمهور  المتصدين تحت شعارتها السلمية سواء في نشاطات التظاهر أو عبر التجمعات الفكرية أو الثقافية أو عبر وسائل الإعلام مستخدمة ، وسيلة الإقناع و نقصد إقناع الاكثرية من الجمهور بدعم قضيتها والتي تبدأ بشعارات بسيطة مثل شعار (العيش الكريم -الحرية-الكرامة)…

إلى شعار توفير العدالة والبحث عن الوطن المفقود

لقد كان ومازال مصطلح (جماعات الضغط )غير متداول في خطابنا السياسي العراقي والعربي ربما اختفى مصطلح او توصيف جماعات الضغط تحت عناوين

مثل (النقابات ،الاتحادات ،والجمعيات ،ومنظمات المجتمع المدني ) …

أو  اندمج مع تسميات( النخب الوطنية )

او (الجماعة الوطنية) او ( المنظمات الحزبية) واخرها تسمية النشطاء السياسيون المحليون…

ان كل هذه التسميات تدل على وجود جماعات الضغط

وأن اختفى دورها في مرحلة تاريخية ما … او علَى تبعاً لمساحة الحرية المتوفرة في النظام السياسي…

وعوداً على بدء…هناك من يرفض الرأي القائل ان الشرق كان ومازال البيئة الطبيعية للاستبداد…وان توفرت شروطهما وان سهلت مجتمعاتهم ذلك…

لكن في ذات الوقت كان الشرق ومدنه القديمه من اوائل الشعوب التي عرفها الناس فقد سبقت هذه الدول ومدنها (اثينا واسبارطة) اليونانيين بما يربو على الفي

عام… (اذ توفرت مساحة من الديمقراطية البدائية) كما يقول العالم (جاكوبسن).

عرفت خلالها دولها القديمه السبيل الى الديمقراطية وتشكلت في مجتمعاتها مايعرف بجماعه الضغط او جماعه الرأي اذ وجدت فيها جماعات الضغط هذه.

1- ظاهرة تكوين رأي مشترك انطلاقاً من طبقاته المتنافرة ..

2-الايمان بمجتمع سياسي (وان كان مصطنعاً او بدائياً )في الوقت الذي تملي فيه انظمة هذه المجتمعات البسيطة نفوذاً قوياً على العقول…

وقد سعت المجتمعات القديمه والحديثة في تشكيل مؤسساتها الرسميه (مجالس الشعب ، الجمعيات التشريعيه ، الجمعيات الوطنية ،المجالس الوطنية، مجالس النواب) …

مما تقدم يمكن القول ان جماعات الضغط لم تكن الا  شرائح اجتماعيه (رجال اعمال ،رجال دين،اكاديميين،مثقفين ، موظفين ،طلاب ، شباب ، نساء ومنظمات المجتمع المدني)

تسعى الى اعادة الروح الى النسق الاجتماعي المنضمر  والذي اصطلح عليه حديثاً باسم المواطنية او المواطنة، والتي اتفق الكثير من الباحثين ..

ان من شروط (المواطنه )هذه :-

1- الاقرار بأن الناس جميعاً .. متساوون امام القانون

2-يقابل هذا اقرار مؤسسات الدولة وسلطاتها بحق المواطن (الفرد ) في التعبير عن رأيه وفي الانتخاب والترشيح للانتخابات ..

3- ويقابل ذلك ايمان المواطن بأن لا وسيلة بالوصول الى السلطة الا بالتداول السلمي لها والمحكومة بلقوانين ..

هذه المبادئ والتي يعتبرها الكثير من الدارسين  من بديهيات المجتمعات الديمقراطية …

صارت املاً مفقوداً في ديمقراطيات العالم الثالث ومنها العراق ..

وفي الوقت الذي انتقل فيه الناس من الديمقراطية السياسية الى مفهوم الديمقراطية الاجتماعية .. اذ ان بعض المجتمعات الاوربية ومنها مجتمعات الدول الاسكندنافية صارت تعمل الى تشكيل انظمة سياسية حزبية تسعى الاغلبية  الى بناء دوله الرفاه  من خلال السعي الى تأمين الخدمات العامه والاقتصاد المختلط والطب الاشتراكي وسياسات العمالة للجميع وهي تفضل فرض الضرائب والانفاق عن الادخار وتميل الى المجازفه بحدوث تضخم على زيادة البطالة وتفضل غالباً ملكية الدولة للبنوك الوطنية .

مفهوم اجتماعي

هذا الانتقال في تطبيق انواعاً من الديمقراطيات او التنازل عنها كان تصحيح يسعى الى استيعاب حالات القلق السياسي والاقتصادي والضائقه التي تعيشها هذه المجتمعات فقد سعت( النظم السياسية ) والشعوب الى:-

1- توفير حياة كريمه لمواطنين هذه البلدان وخدمات تليق برغبة افراد هذه المجتمعات بعيش يحقق ارادتهم

2-والامر الثاني قدرة مجتمعات هذه البلدان

ونقصد قدرة جماعات الضغط ونجاح (الجماعة الوطنية فيها) وصناع الرأي الضغط على صناع القرار والاحزاب الحاكمة والسلطات التشريعية والتنفيذية في ايجاد السبل الكفيلة في اللجوء الى انظمه ديمقراطية وسياسيه واقتصادية ..تلائم حاجات الفرد وتتناغم مع متطلبات حريته…

ان العمل المنظم الذي يجب ان تسعى اليه جماعات الضغط (نقابات،منظمات،جماعات،مؤسسات اعلامية،قادة رأي) هو ذلك العمل الجماعي والذي يستثمر السلوك العفوي للجماهير الثورية المحرومة الغاضبة ..

وان تحقيق مطالبها يعني تحقيق المصلحة العامة من خلال الدعوة الى الحصول على حقها في العيش الكريم أن سعي  جماعات الضغط (الجماعة الوطنية بكل شرائحها ) إلى تنظيم نفسها لتكون بمثابة برلمانات شعبية تضبط ايقاع الجماهير وتوعية مطالب الجماهير وتحدد أولويات هذه المطالب والعمل الجماعي الضاغط على صاحب القرار في السلطات الثلاث وأن اقتضى الأمر بتشكيل لجان قانونية اقتصادية وإعلاميه وطرق أبواب الجهات التشريعية لإقامة الدعاوى على المسؤولين بالإضافة إلى مسؤولياتهم ومحاسبتهم بحكم الحق الممنوح لهم قانوناً كونهم يمثلون نقابات والاتحادات ومنظمات مسؤولة عن حقوق كافة شرائح المجتمع ..

ان عمل جماعات الضغط ( الجماعة الوطنية-بنقاباتها واتحاداتها ) لا يمكن له النجاح إن لم يشعر الجميع أنه مسؤولية اجتماعية بالاضافة الى كونه مسؤولية وطنية وسياسية واخلاقية وتاريخية انحازات فيها هذه الجماعة ونقصد جماعة الضغط- الجماعة الوطنية الى الاغلبية الاوسع من جماهير شعبها …

 إن أول عوامل نجاح جماعة الضغط و الجماعة الوطنية في العراق أن يلتحق جميع شرائح المجتمع او ان يمثلوا في (برلمان شعبي)..

والعامل الثاني في نجاح جماعات الضغط أنما يكمن في ظاهرة ترابط هذه الشرائح للاستفادة من تجارب زعماء نقاباتها واتحاداتها في تعاطيهم مع تطلعات جماهيرهم

جماعة وطنية

لقد حان الوقت كي تغادر ( الجماعة الوطنية) مساحاتها الخانقه المعزولة والتي تتصرف بعناية مفرطة وان لها ان تغادر تقاليدها ومطالبها الضيقة (القطاعية ) والمتحيزه لها .. لتتقبل اناس اخرين وافكار خارجة عنها وعلى (جماعات الضغط والنقابات والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني )أن تغادر فرضية أنها جزء من سقف مشروع حكومتها المحلية او دولتها الاتحادية او أنها (تابوهاتها-خطوطها الحمر) وان تخشى في ذات الوقت لمجاملتها لحكوماتها واحزابها فتتحول من جماعة ضغط وصناع رأي عام إلى الدكاكين سياسية صغيرة للمستفيدين والمنتفعين وهذا الأمر يخرجهم عن ضميرهم الوطني وهدفهم  التنويري …

وان اقسى مانخشاه على الجماعة الوطنية او الجماعة الضاغطة ان تتحول (نقاباتها ، اتحاداتها، جمعياتها،ومنظمات المجتمع المدني فيها) الى عرين

غير واضح المعالم لتوجهاتِ زعاماتها (الطائفيه_والعنصرية_ والمناطقية)..لتحشر نفسها بالتالي في سواقِ تيه العمل السياسي اللاوطني.

أننا نعتقد  أن الأولى بجماعات الضغط بكافة شرائحها في العراق في أن يغادرو فرضيات التفاعل المحايد أو التفاعل السلبي وان يلجئو الى التفاعل الجماعي كستراتيجية من ستراتيجيات العمال الوطني والتنويري  في قضايا وطنهم والأزمات التي تمر به إلى نوع جديد من التفاعل الاجتماعي يشتمل في تفعيل برلماناتهم الشعبية وتحفيز نقاباتهم وجمعياتهم ومنظمات مجتمعهم المدني وجامعاتهم وشيوخ عشائرهم ورجال الدين من كل الطوائف والأديان واتحادات الشباب والطلبة والنساء …

ليأخذو بيد شعبهم في تحديد أولويات وحاجات حياتهم الكريمة وكذلك في تفعيل دورهــــــم في الحياة السياسية والاقتصادية بما يجعلهم ينتقلون من مفهوم (جماعات الضغط المحايدة او المعزولة عن مجــــتمعاتها) او الممسوكة من حكوماتها إلى الجماعه الوطنية ..القــــابضة على وحدة وطنها والمطــــالبة بحياة كريمة …

مشاركة