جلد الذات و احصنة طروادة ! – نواف ابو الهيجاء

جلد الذات و احصنة طروادة ! –  نواف ابو الهيجاء

مهلا انهم يصبون جام غضبهم على الامة العربية . غاضبون هم مما يجري في اصقاع الوطن العربي عموما وفي سورية والعراق وفلسطين خصوصا . هذه الأمة ابتليت بالكثير من المآسي والمحن ولكن حاضرها يمكن ان يكون الأسوأ منذ عقود وربما اكثر بسبب استهدافها من الخارج كما من الداخل على السواء . هذا التدمير وهذا القتل وتفريخ من يدمر من منظمات وتسميات تحمل شعار وتسميات باسم الله وباسم الاسلام تارة وباسم الديمقراطية والحرية تارة اخرى ليس الهدف منه فقط تدوير المؤشر ولا تحويل مجرى الصراع ولا تغيير وتبديل الاعداء وانتقاء آخرين بدلا عنهم بل القصد الفعلي هو انهاء دور الامة الحضاري والتاريخي وتمزيقها الى شيع وقبائل ونتف لكي يمضي المشروع الصهيوني الى غاياته المعلنة من الفرات الى النيل مباشرة ومن المحيط الى الخليج غير مباشرة .

ومن المؤكد ان الغضب على صمت الامة حيال ما يجري مبرر، كما انه نابع في الاساس من الاعتقاد القائل ان الامة قادرة وانها ولادة وان الشعب العربي يمكن ان يبذل الجهد والمال والنفس ،وان قدرة الامة الآن اما مكبلة واما مشتتة  . الذين يستهدفون الاقطار التي كانت نتيجة اتفاقية سايكس بيكو يريدون الهوان والضعف والتشتت  وهؤلاء ليسوا  فقط من الاعداء الخارجيين . انهم الآن يستخدمون وسيلة احصنة طروادة nبعد ان تكبدوا الكثير خلال المواجهات المباشرة والعدوانات والاحتلال .

والاحصنة الطروادية تستغل الدين وتستغل انهماك الامة جميعها تقريبا في البحث هنا عن لقمة العيش وهناك عن متنفس حرية وهنالك عن دور في الدنيا والتشتت مقصود لأنه في حال خضوع لقاعدة ( المكبل لايقاتل والجائع لا يقاتل والمريض لا يقاتل ) لذلك تمعن انظمة في التكبيل وتمعن انظمة في الإفقار وتمعن انظمة في حرمان ابناء الوطن من ابسط حقوق الانسان nفينتج عن ذلك غضب الرفض الذي يجد فورا من يحتضنه ويوجهه نحو تدمير الامة او حتى تدمير الذات . اشاعة الخوف والرعب من الرفض في المكان والزمان يمكن ان تؤجج المشاعر  بالغضب وتحرف الاتجاه بكل بساطة .

كل هذا لايعني ان الامة نائمة  او متقاعسة : العكس هو الصحيح . هذا يعني وجود خوف حقيقي من صحوة الامة وتفجير مكامن قوتها . والاتجاه الآخر هو القاء اللوم عليها وزرع اليأس من جهة وتشغيل آلة التدمير الداخلي من جهة أخرى .. باستعمال  ادوات من داخل الامة . كان يقال تاريخيا في الدعاء المضاد ( ليجعل الله ضدك nاو عدوك من بدنك ) بمعنى  ان يجعل الله عدوك من بنيك من اولادك او بناتك او احفادك .. الخ .. وهذا هو اصعب ما يواجهه الفرد –  الانسان وذا ينطبق على الامة حين يكون عدوها او ضدها من داخلها .

جلد الذات وشتم الامة لا يحل المشكلة ولا يفك عقدة الراهن ولا يوقف مسلسل التدمير والذبح والتكفير والابادة ولا يضع حدا لآلة حصاد الارض والعرض الصهيونية nمن الاقصى الى ما بين النيل والفرات . ان الاستفاقة تنطلق من ادراك ضرورة التخلص اولا من ادوات الدمار الداخلية . من التصدي لأحصنة طروادة . وهؤلاء قد يكونوا حكاما او ساعين الى السلطان والقوة وهم من ينبغي تجفيف مواردهم والتصدي لهم . الجائع ايضا يمكن ان يقاتل والمكبل ايضا يمكن ان يفجر مكنونه الغاضب وفاقد الحرية ايضا يمكنه ان يدافع .

الأمة مستهدفة لأنها قوية في داخلها ولأنها باذلة ولأن لها من تاريجها وارثها وايمانها ما يجعلها في موقف الصامد .

توقفوا عن جلد الذات وواجهوا احصنة طروادة وسدوا منافذ الطامعين من الاعداء من صهاينة وامريكان .

مشاركة