جكليت العمة أمينة

جكليت العمة أمينة

ظافر قاسم آل نوفة

في ضحى يوما صيفي وبينما كنا منهمكين بلعبة الكرات الزجاجية ‘‘ الدعبل‘‘ فتحت الباب العمة ‘‘ امينة‘‘ بفوطة الرأس السوداء وثوبها النيلي الذي لم نشاهدها يوما بألوان زاهية رمقت نظراتها يمين تارة وللشمال تارة اخرى لعلها تلتقط احد صبية المحلة لتكلفه لجلب لها حاجة من البقال الذي يجاور مسجد ‘‘محمد عرب‘‘ او ربما بضاعة للبيت من دكان ‘‘ سيد خليل‘‘  ما ان شاهدنا العمة أمينة واقفة هرعنا متسابقين للظفر بهذا العمل والخدمة لانها ستدر علينا بعد انجازها بكعك ابو الدهن او حلقوم ازبري وان لم يوجد فربما چكليت ‘‘ نمير ‘‘ او ‘‘ نحلة‘‘ هذا ما عودتنا عليها العمة ‘‘امينة‘‘ في كل ما ترسلنا او تكلفنا بشي بالبيت مع قبلة على رؤوسنا ودائما ما نشاهدها تبتسم معنا وتعرف الأسامي لجميع صبية وصبايا المحلة وبعد العصر من نفس اليوم سمعنا صراخ وعويل من بيت العمة ‘‘ امينة‘‘ وكالعادة تسابقنا هذه المرة مع رجال ونسوة المحلة لمعرفة ماذا في بيت العمة ‘‘ امينة‘‘ وهنا انصدمنا نعم الصبية لأننا ولأول مرة نشاهد العمة امينة تبكي وتضرب على راسها وهناك شخص مغطى بشرشف ابيض مورد بورد ازرق لم نشاهد منه شي لان رجال المحلة طردونامن تلك الغرفة الصغيرة وبدات نسوة المحلة بترتيب البيت

هناك.. خارج البيت دار الحديث بين صبية المحلة

هل يعقل ان العمة امينة تعرف البكاء ؟

ومتى تعلمت البكاء ؟

ومن علمها تبكي وهي التي لم تفارقها الضحكة يوما ؟

ما هي الا ساعة وجميع مراسيم الغسل والتكفين لشقيقة العمة أمينة أكملت من الأقارب من الجيران وهنا صاحت العمة ‘‘ ام احمد‘‘ وهي بمثابة مختارة المحلة من جهة النساء اذ لا تمر حادثة سعيدة او حزينة الا وتتصدر المشهد فصاحت على بعض الاولاد وكنت من بينهم لحمل الصواني المغطاة بخاولي جديد وتحته الكعك والجكليت علمنا به بعد ان سارت الجنازة وبدأنا نتلمس ونغتلس النظر بعد رفع جزء من الخاولي  وبعد وصولنا للمقبرة تقاسمنا نحن الصبية محتويات الصياني آه .. كم لذيذة طعم كعك العمة امينة وكم طعمه مميز الجكليت التي تعطيه لنا العمة أمينة هو نفس الذي نشتريه من المحلات ولكنه مميز لانه مطحون بحنان وطيبة العمة امينة رحمها الله .

مشاركة