جشع المنطقة الخضراء

من حكايات الثورة

جشع المنطقة الخضراء

لم يحدث مسبقا في تاريخ العراق انه ثار ضد جبروت الظلم. أو نفى عنه تراكمات الغبار التى غيبت بريقه و ازالت جمال رونقه . فما يحدث في شوارع العراق اليوم أشبه بصحوة بعد سبات طويل . صحوة لأجل العزة و الكرامة لاجل المطالبة بأبسط الحقوق المعيشية و الخدمية للانسان . فبعد ما يقارب 54 عاما على بناء نصب الحرية اليوم فقط يعي الشعب عظمة ذاك النصب ليجسدها و يطالب بحريته و ينتفض لاجل عزته وكرامته . لربما اليوم فقط سوف ينام جواد سليم بقبره مرتاحا بعد ما وعى الشعب لمغزى النصب الذي خلده و جسده ليرسل لنا حكاية عبر الزمن مفادها يجب ان نقاتل لاجل حريتنا . اليوم الشعب تحت نصب الحرية ينفض غبار الزمن و يعيد بريقه بتطبيق محتواه و فهم رسالته الابدية الخالدة .

الثورة لا تأتي من فراغ فالأسباب التي تجعل الشعب يثور لينفجر كبركان ليس فقط الإهمال في الخدمات العامة انما هي مجموعة خليط من العوامل والاسباب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية التي تراكمت على مدار عقود من الزمن، وجعلت العراق أشبه بـ+بقنبلة موقوتة ؛ جاهزة للانفجار في أي لحظة. لذلك بمجرد اشتعال شرارة بالبصرة فقد الشاب (منتظر) حياته ثمنا لانه فقط طالب ان يعيش بربع من حياة من في المنطقة الخضراء الذين حولوا حياتنا الي حمراء لا يوجد بيت لم يقدم شهيدا للوطن سواء بالحروب او الانفجارات .

اليوم يتكاتف أبناء الوطن يد بيد ينفون كل المسميات و يرفعون راية العراق فقط لأنهم أيقنوا ان الوطن للجميع و يجب ان نعيش كأخوة كلاً يساند الاخر افضل من ان نموت و نهلك كأعداء ولا ينجو منها سوى سياسي لا يكترث بدمنا او معاناتنا كل ما يهمه هو إشباع كرشه بالميليارات التي يسلبها منا من خيرات وطننا . اليوم يقف الشعب العراقي لينفي شهادة وفاته التي قد كانت قيد الإصدار ليفوق من غيبوبته التي طالت ليثبت انه مازال على قيد الحياة ، له حقوق يطالب بها وله وجهة معينة . فالشعب اليوم ينفي كل سبل الطائفية يجتمع فقط لاجل ان يطالب بدولته بعيد عن الدين . فالدين لله و الدولة لنا جميعاً . يجب ان تتوفر لنا حياة رفاهية بحجم اموالنا التي تسلب وكفاكم سلباً لها باسم الدين . فالدين لم يكن يوماً ظالما سالبا للحقوق ، لقد كان دوماً هو الوسيلة الأفضل للحياة العادلة .

حينما ارى ساسة العراق اتذكر مثلاً قد قيل قديماً (كل من زار بيت الله صار نهيبي) وهو واقع الحال اليوم باسم الدين وتحت وشاحه يموت الانسان ذُل واهانة وغدراً ليس لانه دين سيء انما لان من يتبجحون باسم الدين اسوأ من السوء بذاته احترمناهم و وضعنا لهم مكانة فظنوا انهم قد أصبحوا آلهة لا نستطيع المساس بها . لم يدركوا ان للاحترام وقت صلاحية واليوم انتهت صلاحيتهم . سنطالب بدمع كل ثكلى و كل ارملة و كل يتيم اصبح له الشارع مأوى .

يقول جيفارا قائد الثورة العظيم ” إن أبشع استغلال للإنسان هو إستغلاله بإسم الدين لذلك يجب محاربة المشعوذين والدجالين حتى يعلم الجميع أن كرامة الإنسان هي الخط الأحمر.” حاربوا لاجل كرامتكم فأنتم خلقتم على ارض لها خيرات لا تنضب و لا تنتهي فلا تجعلونا ننام على جوع و نتلحف الوجع و غيرنا يمتص خيراتنا . اجعلوا أصواتكم تملأ العالم ضجيجاً ، كي لا ينام من هم بالمنطقة الخضراء بثقلهم فوق اجساد الفقراء و المهمشين و يتلحفون بدموع البائسين الكادحين ، قودوا ثورتكم ضد الظلم واطلبوا حقوقكم. حقوق الانسان بعيش رغيد يلبيه ابسط متطلبات الحياة من أمن وامان و حرية الفكر والتعبير . كونوا احرارا تطلبون ما تريدون و لا تكونون عبيد الطائفة و الأحزاب فأنتم قد جربتموها كلها و خسرتم الكثير . ارفعوا أصواتكم طالبوا بكل قطرة دم عزيز فقد بسبب جشع المنطقة الخضراء . أقلعوا كل فساد من مكانة حولوا حياتهم حمراء كحياتنا لربما تغدوا حياتنا خضراء كحياتهم .

فاطمة ابراهيم الخرساني – بغداد