جزيرة أحزان ضاحكة –  عبير حامد صليبي

250

جزيرة أحزان ضاحكة –  عبير حامد صليبي

هل لي برغيف خبز ياسيدي ..قالتها وهي منحنية الرأس

اجابها مستغربا ذلك التاجر وعيناه تحدق بثيابها التي تناثرت عليها ذرات الدقيق ..ياأيتها الخبازة الم اجعل لك حصة اخر رغيف يكون لك

نعم ياسيدي لكن كبرت طفلتي ولم يعد يكفي رغيف واحد بكل دهشة هل لديك فتاة

قالت بخوف شديد تكاد اعترافها يخنقها نعم ياسيدي

ضحك بصوت عال لامشكلة اذا دعيها تتقن مهنة الخبز وسوف تاخذ نصيبها الرغيف الثاني بكدها لان الحياة ليست سهلة كما تعرفين ولاتجعليها تهرب الى الجزيرة البيضاء …انسحبت الخبازة بخيبة الامل في عينيها وهي تقول لا اريد ان يكون حال ابنتي مثل حالي ..وعادت لكمال ماتبقى من عملها حتى حل المساء

اغلقت ابواب المخبز وحملت رغيف الخبز وذهبت الى بيتها ماأن وصلت حتى استقبلتها بنتها باابتسامة بريئة

اهلا امي

اهلا ابنتي

كيف سار معك اليوم

ابتسمت الام كان لابأس به بل كان سعيدا

وما الخبر الجميل الذي تحملينه لي ياامي

ضحكة الام وعيونها تتلأ لأ لقد اصبح نصيبي من الخبز ثلاثة ارغفة

واين هن الثلاثة ارغفة

لقد اكلت اثنان بطريق عودتي وتركت لك واحدا

لم تصدق الفتاة كلام امها وقسمت الرغيف بينها وبين امها بصمت بدون ان تنطق بكلمة واستمر الصمت حتى ذهبتا الى الفراش

الام لم تستطع النوم وبقيت تحمل هم طفلتها التي اصبحت شابة وكيف سيكون حالها وعبء الدين الذي لاتستطيع تسديده ..

ومرت ايام وبعد منتصف الليل

ياابنتي استيقظي بسرعة

ماذا بك ياامي

هيا احملي اعز مالديك وتعالي معي

الى اين ياامي والوقت متأخر

لاتصدري اي صوت تعالي معي بعد قليل سوف اخبرك

ومشياه وهن يتعثران في الظلام الحادق

وبعد السير لساعة وقفت الام

على اخر مكان للبلدة على حافة مرتفع

تعالي ياابنتي شاهدي تلك الجزيرة الجميلة البيضاء

نعم ياامي انها فعلا جميلة ومنظرها يسر الناظرين

انها جزيرة يسمونها جزيرة السلام او جزيرة الخيمة البيضاء او الجزيرة النقاء …

ولماذا تخبريني بهذا الشيء الان ياامي

وبصوت يجهش بالبكاء لانك سوف تذهبين هناك

ندهشة الفتاة الشابة لكلام وامها كيف ..كيف ارحل من دونك ..كيف سوف تكون حياتي بعدك

لاتقلقي ياابنتي هناك رجل صالح يعيش في تلك الجزيرة هو سوف يعتني بك

وانتي ياامي

انا سوف ابقى هنا لسداد الديون وسوف اكون بخير لاني اعتدت الامر هيا اصعدي في ذلك القارب ولا تلتفتي خلفك ابدا ولا تحاولي العودة مهما حدث ..

بخطوات مثقلة ركبت القارب وهي تقول ياامي كيف استطيع ان اسمع اخبارك صوتك

ياابنتي الغالية في كل مساء سوف اقف هنا اتكلم مع البحر ليحمل كلامي لك وسوف يكون وفي بنقلها لتسمعينها والدموع تملأ عينيها حسنا ياامي  اني احبك واخذ امواج البحر يحمل ذلك القارب ويسير بعيدا عن تلك البلدة البائسة وسار بها وهي ترتعش من شدة الخوف حتى بزخ عليها الفجر وبدات ترى ملامح الجزيرة البعيدة وبدات تقترب شيئا فشيئا حتى وصلت الى الساحل وكان في استقبالها الرجل صالح وهو يسحب القارب اهلا بك بجزيرتي لاتخافي فأنتي اصبحتي بامان معي سوف تكونين بافضل حال ولم وفي طريقها الى بيته اخذ يشرح لها طبيعة الجزيرة وكيف تكون الحياة هنا وهي تتطلع الى المكان حولها سألته ماذلك اللون الابيض الذي يغطي التلال ويبهر كل من يراه اجابها وهو متسارع بكلامه انه سر الجزيرة انه كنز واياك ان تطيلي النظر اليه فذلك الضوء البراق يخطف النظر ولاتحاولي الاقتراب منه ابدا ولاتسأليني عنه مرة اخرى

زداد فضولها واخذت الصمت ومضو الى البيت وما وصلو حتى رات البيت الصغير الذي لايتسع سوى لشخص واحد ومازالت تقف على قرعة الباب حتى ناداها تعالي هذه حديقتي خذه تلك البذور وقومي بزرعها حتى تكبر وتحمل اثمار وبقيت تزوع بذرة تلوها البذرة حتى اخبرها ان الظلام يكاد يخيم فالافضل ان تأخذي تلك الساق الشجرة وتجعليها رمحا لتدافعي عن نفسك وهنا توجد حيوانات مفترسة تهاجم في قدوم الليل وكما شاهدتي البيت لايسع لكلانا …

سوف اخلد للنوم

ومع فجر الصباح واشراقت الشمس نهض الرجل الصالح ليطمن عن الفتاة وجدها لم تنم طيلت الليل وهي تحرس المكان ابتسم والقى عليها التحية

واخبرها اين تجد الأواني لعداد الطعام الافطار وبعد ان اكملت الافطار اخبرها هو سوف يجلس لمراقبت الفناء حتى اذا لمح فريسة تقوم بصيدها وشوائها له

وفي كل وجبة يبدأ الاكل وبعد ان يتم يسمح لها بتناول ماتبقى وهو يردد هيا تناولي الطعام فانه شهي وصالح للاكل وهي تمتن من حسن كرمه ..

وكانت في وقت المغيب تسارع الى الساحل لتسمع ماحملته من كلام امها ولكنها لم تكن تفهم شيئا واخبرت الرجل الصالح ..

هل لك ياايها الرجل الصالح تخبرني ماذا تقول امي لي

بكل سرور انها تخبرك مازال الحال كما كان وكذلك ان تكوني مطيعة ولاتتذمري واياك ان تفكري ان تتركي تلك الجزيرة وان تسمعي نصائحها وان لاتعودي الى البلدة ..

واخذ تمر بها الايام والسنين حتى زاد حنينها لامها واخذت القارورة فارغة وكتبت فيها ياامي لاافهم ماتخبرني به امواج البحر هل لك ان تجعليها تكتب على رمال واغلقت القارورة باحكام ورمتها وذهبت الى حراسة البيت الرجل الصالح ولم تلاحظ ان الامواج لم تحمل تلك القارورة وفي الصباح بينما الرجل واقف حتى رأى القارورة وكسرها واخذ يقرأ الرسالة وواضب كل صباح قبل استيقاض الفتاة يذهب الى الساحل ليكتب على الرمال ياابنتي كوني مطيعة للرجل الصالح وبقيت على هذا الحال عشرون سنه والزرع اصبح اشجار مثمرة وكبر الرجل الصالح وهي مازالت اسيرة في تلك الجزيرة وبقى قلبها يحتضر شوقا لوالدتها حتى توقف من شدة الاشتياق ….ولم تكن تعرف بعد رحيلها لم تقو والدتها على الحياة من دونها …ولم تعلم سر الجزيرة كان مجرد ملح ولم تدرك ان الرجل الصالح هو التاجر .

 – بغداد

مشاركة