جزء من قصة قصيرة 2-2 – نصوص – الندوة

جزء من قصة قصيرة    2-2  – نصوص – الندوة

صلاح الدين خليل

قولي كل هذه المحاولات وغيرها الجادة والكبيرة تمثل ريادات واعدة لا تشكل مع الاسف ظواهر لها صفة الديمومة, رغم الامال الكبيرة المعقودة عليها, لأن الزمن لم يعد في صالح السيمفونيات التي التحقت بالاعمال المتحفية القديمة لعصر الباروك والكلاسيك والرومانتيك.وهنا سمعت همهمة احتجاج من بعض الحضور ولكني لم ابالي وتذكرت المثل الشعبي القائل المبلل ميخاف من المطر, ورفعت صوتي وأنا اقول: هذا واقع يجب الاعتراف به رغم وجود رواد للاعمال الموسيقية ذات العمق والاتساع والنفس الطويل والبناء المحدد بامور متعارف عليها عالميا وهذا لا يشكل ظاهرة اجتماعية عريضة بل يمكن اعتبار الرواد المذكورين نخبة من المهتمين كرواد المتاحف رغم تقديرنا العالي للاعمال العظيمة الخالدة, فلا بد من الاقرار بان الزمن قد اصبح في صالح الاغنية القصيرة ذات الايقاع الواحد السريع في الغالب بغض النظر عما نتمنى وبغض النظر عن مدى عمق او سطحية هذه الاغاني وسرعة استهلاكها. وهنا عادت همهمة الاحتجاج الى بعض الحضور, لذا تداركت قائلا وحاشا ان تكون هذه دعوة للهبوط بمستوى التأليف الموسيقي وانما هي تشخص لمكانة المبادرات والمواهب التي اشرنا اليها قبل قليل لدى جمهور المستمعين, فالعمل العظيم يبقى محتفظا بقيمته الا ان الاعتراض القائم هو مدى تداول هذا العمل وجدوى عظمته المتعالية. وان ظهور السمفونيات حتى على المستوى العالمي يعتبر حالة طارئة او كما يعبر عنها في علم الوراثة بالقفزة الوراثية, ولا يؤسس عليها بل تتحول مثل هذه الحالات الى وثائق ومراجع موسيقية وتؤشر ريادة الصالات وبعض دور الاوبرا كمسألة اجتماعية ونفسية وعلاقة مصطنعة بل المصطنع هو تقمص الحالة وهو اشبه بالذي يصحو من حلم جميل جاءه عفوا ثم عمد الى النوم املا في ان يرى الحلم نفسه مرة ثانية.تساءل  هنا مدير الندوة قائلا بعد ان طلب مني التوقف برهة: في هذه الحالة بماذا يمكن ان ننصح الفنانين؟ هل معنى هذا ان يتحول الفنان الى مروج بضاعة على حساب موهبته عالية الطموح؟

أجبت: لا ولكن من حقه ان يؤلف اعمالا عظيمة منطوية على نفسها ضعيفة التداول. سأل مدير الندوة: ألا يمكن ان تعالج مثل هذه الظاهرة بالتثقيف الموسيقي لتذوق الاعمال العظيمة؟

أجبت: هذا ممكن ولكن لا يتحول الى ظاهرة.. ان تسمية السيمفونيات والموسيقى القديمة بموسيقى عصر العربات ليست تسمية اعتباطية والان تحل محلها موسيقى عصر السيارة والطائرة وصفارات الانذار.سرت همهمة استهجان في الحضور والتفت الى هدى فوجدتها تكتم ضحكة وتنظر الي بعد هذا مشجعة.استأنفت القول: هذه قاعدة لا تكسرها الا متغيرات جذرية عميقة تحدث انقلابا في المجتمع ثم الذوق, وهذه مسألة لا يمكن اصطناعها كالحلم الذي اشرت اليه قبل قليل اما ان ينتقل التأليف الموسيقي كما تنتقل الحضارات من مكان الى آخر فهذا امر غير ممكن, اما العلاقة بين المحلية والعالمية فتقع ضمن هذا السياق من الحديث, من حقنا ان نطمح لغتنا بالانتشار على نطاق عالمي كما نطمح للآداب والفنون التشكيلية وغيرها, ولكن الى اي حد يكون هذا الحق مشروعا وممكنا, يجب ان نثبت هنا بان العالمية ليس معناها ترجمة بعض الكتب من العربية الى لغات اجنبية او اقامة بضعة معارض تشكيلية لنا في الخارج او تقديم بعض الفعاليات الراقصة او الموسيقية من باب التعريف في الاسابيع الثقافية والمناسبات, بل العالمية هو ان يطرح الفن للتداول ويصبح معروفا على مستوى الشارع كما حدث مثلا لأغنية يا مصطفى يا مصطفى وموسيقى شيش كباب او زوربا اليوناني ويصبح الفنان التشكيلي او الكاتب معروفا من طبقة لا بأس بمساحتها في الاقل من المهتمين بالفنون والاداب, ونحن نعلم باننا نقع في موقع المتلقي لكل ما يضخه لنا العالم والغرب على الاخص بما لديه من فنون وافكار ومعدات وموسيقى وبضاعة وازياء, وهذه حالة لا يعتد بها ببعض المبادرات الفردية كفوز فنان محلي في مسابقة دولية لا تلبث ان تنسى.

قال احد المشاركين في الندوة: لقد نوقش مثل هذا الموضوع من عدة وجوه بحيث اصبحت العالمية فكرة تسلطية تراود كبار الملحنين يقال في هذا المجال ان الربع تون يقف حائلا بيننا وبين هذه الطموحات كواحد من عدة اسباب.استأنفت الكلام: اذا كان الربع تون جزء من شخصيتنا اللحنية وجزء من ذوقنا الشرقي فلماذا نفكر باستئصاله كالزائدة الدودية لماذا نهتم بالاذن الغربية؟ بدأنا نلتفت الى السيمفونيات كصرح شامخ نفتقر الى مثله فعز علينا ان لا يكون لنا باع في هذا المجال فأخذنا نطالب الملحن العربي الى الاقتداء بموزات وباخ وبيتهوفن, وتعالينا عليه لانه غير قادر على التأليف مثلهم واعتقد بان مثل هذه المطالب التي هي عبارة عن هواجس غير معلنة وغير واردة علميا واجتماعيا في الاقل في الواقع الموسيقي الراهن. لأن الظروف الموضوعية التي خلقت السيمفونيات اساسا قد ولى زمانها رغم ظهور سيمفونية هنا او هناك في عصرنا الراهن وهذه الظواهر تقف على اساس رملي فالأسس الواقعية لها غير مهيأة, فهل من المعقول ان نطالب بلوحات مثل لوحات عصر الباروك او غيره من العصور الغابرة او بملاحم الالياذة والاوديسة او بشعر كشعر المعلقات, ورب من يتساءل  هل ينسحب كلامي هذا على من اراد ان يؤلف كتابا بمستوى نقد العقل المجرد لعمانوئيل كانت او كتابات مارتن هيدجر الصعبة؟ والجواب يكمن في ادراك الفروق النوعية بين الفنون والاداب والفلسفات, فلا بأس ان يفهم نظرية انشتاين عدد ضئيل من الناس ولكن بالنسبة للموسيقى التي تخاطب عاطفة الانسان وذوقه قبل عقله ومنطقه لابد من وجود حد أعلى وأدنى للرفض والقبول. بعدها يصبح وجود العمل الموسيقي مجرد طموح شخصي لا جدوى منه, اما اذا لم يتجاوب احد مع علوم الذرة المعقدة او علوم ما وراء الطبيعة او كيفية صناعة الادوية فالامر يختلف اذ يبقى ضمن دائرة الاختصاص من حيث الفهم وتبقى فوائد العلوم الاستعمالية مشاعة. نحن نعلم بان للغناء العربي شخصيته الخاصة فالكلام فيه يحتل اهمية بالرغم من ان هذه الحالة اصابها الخلل هي الاخرى فتفشى الكلام الهابط ولكن رغم كل الظواهر المتدنية في هذا المجال ما زلنا نتعلق بالكلام الجميل والمعاني السامية. فان تعلقنا بالكلام والصوت البشري المؤدي والمعبر عنه يجعل من السهل تقبل الموسيقى التي تتخلل هذا الغناء. من هنا جاء تبرير المطولات الغنائية ذات الفواصل الموسيقية البارزة مما يجعلنا اكثر تذوقا لهذا النوع من الملحنات اكثر من اي نوع آخر ولو كان اكثر رقيا وسموا.. ربما يعكس هذا بشكل عام عدم تذوق الكثير من الناس للمجردات السمعية يضاف الى هذا عشقنا للقفلة التي تأتي بعد مغامرة صوتية استعراضية خلال المقام او الموال او الكوبلية الغنائي, هذه القفلة التي تمثل مسك الختام بالنسبة لتمكن الصوت من الاداء وذروة الطرب وتأتي بعد بيت او بيتين من القصيد التي لا نجدها في التأليف الموسيقي الذي نتحدث عنه, اما التقييد او الختمة فهي تختلف عن القفلة العربية اما اذا اردنا ان نتفهم من هذا الوضع الذي يمثل ذوقنا بارادتنا فيترتب على هذا ان ننشأ نشأة جديدة وهذا حادث بالنسبة للاغاني الغربية ذات الايقاعات السريعة السهلة اما بالنسبة للاعمال الارحب والاعقد تأليفا وانشاء فالامر يتطلب اكثر مما تطلبته الاغاني الغربية السهلة فالثقافة الفنية وتطويع الاذن وترويضها على سماع الاعمال الكبيرة له دور في التذوق والتقبل اما ما هو صحيح وما هو خطأ في كل هذا فالامر لا يتحمل ذلك الا بحدود وان مقولة لا جدال في الاذواق تصح احيانا الا انها قابلة للنقاش.كان هناك وجوم اعقبه نقاش بين الجمهور واهل الندوة من بين الحضور اثنين من عازفي الفرقة السيمفونية الوطنية يمارسان النقد الفني حيث نهض احدهما وادعى انه كان في كلامي تجنيا سوف يرد عليه بمقال مسهب في احدى الصحف فقلت له: اني انتظر هذا وسوف اصحح اخطائي ان وجدت او يكون لدي الرد المناسب, انتهت الندوة بالتصفيق من الحضور ومن ثم خرجت  وكانت تلك المرأة قد سبقتني الى الخروج هي وابنها وبينما اقتربت منها مسرع الخطى التفتت الي قائلة: استاذ سلام لقد كنت رائعا بالله قل لي ما الذي لا تعرفه؟ قلت: الكثير اشعر بهذا عندما ادخل احدى المكتبات اشعر بالجهل المطبق.

ولما اصبحت امام سيارتها عرضت هي ان توصلني الى البيت فقبلت وبينما كان ابنها يحاول تشغيل المحرك لم يستطع وقام بعدة محاولات لمعرفة الخلل وربط بعض الاسلاك وحرك شيئا هنا وآخر هناك فاذا بالسيارة تشتغل ثانية حيث قلت لها مشيرا الى المحرك: هذا احد الاشياء التي لا اعرفها وكثير غيرها. سرحت افكر مع ذاتي لو اني كنت متزوجا لكان لدي ولد شاب كهذا ارى فيه ملامحي  وشيئا من ذاتي هو امتداد لوجودي الفاني يحمل ارثي الى عدة اجيال يحمل اسمي.. ولقد حاولت ان احقق مثل هذا الاثر الخالد بشيء اتركه بعدي فما كان مني الا ان تخيلت اني اقدمت على طبع كتاب لا اعده بيني وبين نفسي الا اكذوبة او فقاعة او اي شيء. اذن كان علي ان اترك اثرا فعليا وان لم استطع فمعنى هذا باني غير موهوب لذا يجب ان اعيش كما يعيش سائر الناس اتزوج وتنجب زوجتي اطفالا, فراش بارد ولا اجد من اكلمه لذلك تقترب افكاري من افكار رجل متوحش مجنون يوما بعد يوم اني حتى لا اشبه الادب     وان ظهوري احيانا لا يجيء الا محض صدفة عمياء انا اعلم ان لدي شيئاً لكنه يأبى الظهور لا ادري كيف اعبر عنه, لقد قلبت فكرة الزواج في ذهني على وجوهها منذ اكثر من عشر سنين لكني لم اصل الى نتيجة وها اني اتجاوز الخمسين فيتساقط شعري وبعض من اسناني ويحدودب ظهري.. لا اسنطيع ان اتدارك ما فاتني ان السعادة كانت هناك امامي وحولي وعلى مقربة مني, وما كان علي الا ان امد يدي لاتناولها ولكني كنت لضعف الجانب العملي لدي أرجئ السعادة لاتمتع بانتظارها لخشيتي ان لا تدوم, فكنت ارى ان انتظارها امتع للنفس من الانغماس في تيارها وكنت اميل للرتابة لذلك اصبحت حياتي فقيرة.

*   *   *

توقفت السيارة ووجدت نفسي امام داري التي كانت تسبح في الظلام حتى اني ميزت معالمها بصعوبة. كان هناك ظل معتم يقف امام الباب نزلت مودعا المرأة وابنها وعندما اقتربت من الشبح التفت الي لقد كان صديقي القديم وليد يحمل حقيبة سفر وكان يبدو متعبا نظرت الى السماء كانت غائمة والجو معتدل فقد كانت تهب نسيمات تحرك الاشجار هنا وهناك فتتمايل كأنها النساء الحبالى حين يمشين, كانت هناك قطة بيضاء تتمشى باحثة عن طعامها تموء فتكسر وحشة الصمت قلت لصاحبي: منذ متى انت هنا؟

قال وهو يتنفس الصعداء لظهوري فجأة امامه وكأني عفريت علاء الدين الذي يحقق الاماني: لقد اتت بك السماء لم اكن اتوقع عدم وجودك في البيت فانت لا تخرج.قلت وانا اضرب جبهتي: لقد نسيت ان اطالبه بالدين الذي بذمته.

  • من هو؟
  • هذا غير مهم.. ما هذه الحقيبة.
  • انها تحتوي على اغراضي المهمة.
  • هل انت مسافر؟
  • كلا انا غير مسافر.
  • لماذا اذن تحمل مثل هذه الحقيبة؟
  • ألا تخمن أهذه هي المرة الاولى التي اغادر فيها البيت بعد مشاجرة حامية بيني وبين زوجي.
  • كنت أظن ان مثل هذا يحدث فقط في بداية الزواج ولكن يبدو ان الامر اعمق عما كنت اظن.
  • هذه المرأة حطمتني.
  • هيا لندخل وحدثني اذا شئت عما بك.
  • سأبيت عندك ومن ثم اذهب الى الفندق او ان ابحث عن غرفة رخيصة في منطقة المربعة او الحيدرخانة.. لدي اصدقاء فنانين عزاب لديهم غرف في تلك الانحاء وهم يسعدون بالعلاقات العابرة ويرسمون نساء عاريات.
  • الليلة بالذات كانت تلح علي فكرة الزواج.
  • حذاري.
  • ماذا حذاري تتمتعون.. لا حلاوة بدون مرار كما يقال.
  • لسنا نحن الذين يليق بنا الزواج بمثل تلك النسوة
  • سوف تقل ساعات النوم لدي.
  • هذه نظرة سطحية للامر.. ستخسر تاج العزوبية الذي لا يراه الا المتزوجين العازب له جاذبية خاصة في حين ان المتزوج مخلوق داجن حتى افكاره داجنة.
  • ليس كل زواج.. ضع حقيبتك هنا.

كنا وسط الدار وضع حقيبته وارتمى على الاريكة.

قلت له: هيا انهض واغسل وجهك سوف اعد لك شايا.

  • دعني اتمدد قليلا فان رجلي تؤلمني من كثرة الوقوف.قال ذلك وتمدد وعندما عدت بالشاي كان قد غفا من شدة التعب او ربما من الحزن لذا تمددت انا ايضا على الاريكة الثانية وسحبت الغطاء دون ان اطفئ الضوء وانا اتذكر تلك المحاضرة بعدها نهضت واطفئت الضوء وعدت لأنام في فراشي مفكرا ما قيمة تلك الثرثرة حول الموسيقى؟ اعتقد بان الحب اهم من كل الاشياء رغم اننا نحاول ان نوهم انفسنا بوجود اشياء اهم.. نمت وانا اردد هذه الخاطرة حين آوي الى فراشي وعندما يأتي الصباح اعود الى سابق عهدي من اللامبالاة وبعد مدة لا أدري ما امدها سمعت صوت وليد وهو يقول: لا استطيع النوم.. سأحدثك غدا عن مشاكلي.في الغد كانت مسودة المقالة التي كتبتها ردا على مقال قد ينشر ضدي وقد كتبتها بناء على ما سمعته من الناقد حميد حيث كان كل ذلك يجري في مكتبه الا ان المقال لم ينشر بينما احتفظت بالرد عليه.

*   *   *

قلت لزميلي بعد ان استيقضنا في أحد الصباحات فقد مكث عندي بضعة ايام: كم انا اناني افكر فقط في نفسي لم اسألك عن مشاكلك بينما وعدتني ان تحدثني عنها. قال انه الامر المعتاد وصراعي مع هذه النمرة التي لا تروض. قلت: ماذا حل بكم؟ الكل يشكو من زوجته.

  • هذا لأن الكل الذين تعرفهم من المثقفين والمتحضرين فهم يفشلون في الزواج.. حتى المرأة المثقفة او المتعلمة تحلم برجل الغاب الزوج الذي يخلع جنانها بصوته الذي كالرعد والذي يهز الارض حين يمشي أما أنا فقد تعلمت الفلسفة والمنطق وتصورت ان مشاكل الناس كلها يمكن ان تحل بالمنطق.
  • اما انا ففي احسن واسوأ حال.. من ناحية ليست لدي مشاكل ومن ناحية اخرى اعاني الوحدة.
  • الاستقرار جعلك اكثرنا ادبا.
  • اين هو أدبي أنا لم أنشر عملا كبيرا لحد الان.
  • استنادا الى مسوداتك الكثيرة تعد من بين الادباء.
  • الاديب لا يعد من مجرد مسوداته, لابد من النشر وانا اخشى على مسوداتي من السرقة او الضياع.
  • والآن.
  • الآن افكر.. بماذا افكر؟ انا لا افكر.
  • كيف لا تفكر؟
  • لا أحب التفكير.
  • وكتاباتك اليست هي نوع من التفكير.
  • انها تأتي دون جهد.. صدق انا قليل التفكير.. تصور أنا احب امرأة متزوجة.
  • كيف هي؟
  • انها مثيرة رغم ثقافتها.
  • حاول مع غيرها.
  • لست ماهرا في مثل هذه الامور لا أفتأ أبحلق ساعات في المرأة حتى أوصلها الى مرحلة اليأس.
  • كم تبلغ من العمر؟
  • اكثر من خمسين عاما.
  • لايبدو عليك ذلك.
  • ولكن هذا هو الواقع.
  • كيف تعرفــــــت على حمــــــيد؟ هذا الرجل المركب.
  • اجل هو عضو في الفرقة السيمفونية مسؤول على المكتبة والنوتات وهو رسام تجريدي من الدرجة الاولى وناقد موسيقي وشاعر تعرفت عليه عن طريق الصدفة, كنت ذاهبا الى سوق السراي في يدي ثلاثة كتب ابغي تجليدها معا وقد اعتذر المجلدون عن جمعها في كتاب واحد وبينما انا سائر في شارع المتنبي قرأت قطعة كتب عليها محل حميد خـــط وتجليد كتب, فدخلت المحل فاذا بي امام حميد فقدمت له الكتب فقبل بتجليدها في كتاب واحد وضرب لي موعدا للاستلام الا انني فوجئت بعد ايام ان مواعيده غير منضبطة فتذمرت منه وكدت اسحب كتبي الا انه اصر على انه سيجلدها واخذ يتحدث معي في امور الادب والموسيقى وانه كان حاضرا الندوة التي تكلمت بها فهو يعرفني قبل ان اعرفه.