جريمة التعدي على ولد عمره 11 عاما وقتله تهز المغرب

204

الرباط‭=-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬أثارت‭ ‬جريمة‭ ‬قتل‭ ‬ولد‭ ‬عمره‭ ‬11‭ ‬عاما‭ ‬بعد‭ ‬التعدي‭ ‬عليه‭ ‬جنسيا‭ ‬في‭ ‬طنجة،‭ ‬موجة‭ ‬غضب‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬حيث‭ ‬ارتفعت‭ ‬عدة‭ ‬أصوات‭ ‬تطالب‭ ‬بتطبيق‭ ‬عقوبة‭ ‬الإعدام‭ ‬بحق‭ ‬الجاني‭. ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬عقوبة‭ ‬الإعدام‭ ‬سارية‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬غير‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تطبق‭ ‬منذ‭ ‬1993،‭ ‬وسط‭ ‬جدل‭ ‬حول‭ ‬إلغائها‭ ‬وتجدد‭ ‬الدعوات‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬بها‭ ‬عند‭ ‬وقوع‭ ‬قضايا‭ ‬كبرى‭ ‬تثير‭ ‬تعبئة‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭. ‬ويطالب‭ ‬كثيرون‭ ‬بـ‭”‬العدالة‭ ‬لعدنان‭” ‬منذ‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬جثته‭ ‬ليل‭ ‬الجمعة‭ ‬السبت‭ ‬مدفونة‭ ‬تحت‭ ‬شجرة‭ ‬قرب‭ ‬منزله‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أحياء‭ ‬طنجة‭ ‬الشعبية‭. ‬وفقد‭ ‬الفتى‭ ‬الإثنين‭ ‬الماضي‭ ‬بعدما‭ ‬غادر‭ ‬منزله‭ ‬لشراء‭ ‬غرض،‭ ‬فأبلغت‭ ‬عائلته‭ ‬الشرطة‭ ‬ونشرت‭ ‬صورته‭ ‬بشكل‭ ‬واسع‭ ‬على‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬

ونشر‭ ‬بعض‭ ‬مستخدمي‭ ‬المواقع‭ ‬مشاهد‭ ‬رديئة‭ ‬النوعية‭ ‬التقطتها‭ ‬كاميرا‭ ‬مراقبة‭ ‬ويظهر‭ ‬فيها‭ ‬الصبي‭ ‬وهو‭ ‬يمشي‭ ‬برفقة‭ ‬شخص‭ ‬مجهول‭. ‬وأعلنت‭ ‬المديرية‭ ‬العامة‭ ‬للأمن‭ ‬الوطني‭ ‬توقيف‭ ‬شخص‭ ‬عمره‭ ‬24‭ ‬عاما‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الصناعية‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬للاشتباه‭ ‬بتورطه‭ ‬في‭ “‬ارتكاب‭ ‬جناية‭ ‬القتل‭ ‬العمد‭ ‬المقرون‭ ‬بهتك‭ ‬عرض‭ ‬قاصر‭”. ‬وأوضحت‭ ‬المديرية‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬المعلومات‭ ‬الأولية‭ ‬للتحقيق‭ ‬أن‭ “‬المشتبه‭ ‬فيه‭ ‬أقدم‭ ‬على‭ ‬استدراج‭ ‬الضحية‭ ‬إلى‭ ‬شقة‭ ‬يكتريها‭ ‬بنفس‭ ‬الحي‭ ‬السكني،‭ ‬وقام‭ ‬بتعريضه‭ ‬لاعتداء‭ ‬جنسي‭ ‬متبوع‭ ‬بجناية‭ ‬القتل‭ ‬العمد‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬اليوم‭ ‬وساعة‭ ‬الاستدراج،‭ ‬ثم‭ ‬عمد‭ ‬مباشرة‭ ‬لدفن‭ ‬الجثة‭ ‬بمحيط‭ ‬سكنه‭ ‬بمنطقة‭ ‬مدارية‭”.‬

وأحيل‭ ‬المشتبه‭ ‬به‭ ‬الإثنين‭ ‬على‭ ‬الوكيل‭ ‬العام‭ ‬للملك‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬مع‭ ‬ثلاثة‭ ‬من‭ ‬رفاقه‭ ‬في‭ ‬السكن‭ ‬بتهمة‭ “‬عدم‭ ‬التبليغ‭ ‬والتستر‭ ‬على‭ ‬مجرم‭”.‬

وفي‭ ‬برقية‭ ‬تعزية‭ ‬وجهها‭ ‬إلى‭ ‬عائلة‭ ‬الولد،‭ ‬ندد‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬بـ‭”‬الفعل‭ ‬الإجرامي‭ ‬الشنيع‭” ‬معربا‭ ‬عن‭ “‬تأثره‭” ‬لـ‭”‬نبأ‭ ‬الفاجعة‭”.‬

وأفادت‭ ‬الصحافة‭ ‬المغربية‭ ‬أن‭ ‬المشتبه‭ ‬به‭ ‬حلق‭ ‬لحيته‭ ‬وبدل‭ ‬قصة‭ ‬شعره‭ ‬بعد‭ ‬الجريمة‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬عدم‭ ‬التعرف‭ ‬عليه‭.‬

لكنه‭ ‬فضح‭ ‬نفسه‭ ‬عندما‭ ‬أرسل‭ ‬من‭ ‬هاتفه‭ ‬الخاص‭ ‬طلب‭ ‬فدية‭ ‬إلى‭ ‬والدي‭ ‬الطفل‭ ‬مدّعيا‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة،‭ ‬وفق‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭.‬

وأثارت‭ ‬الجريمة‭ ‬موجة‭ ‬غضب‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬البالغ‭ ‬عدد‭ ‬سكانها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليون‭ ‬نسمة،‭ ‬وأقيم‭ ‬اعتصام‭ ‬السبت‭ ‬شارك‭ ‬فيه‭ ‬مئات‭ ‬الأشخاص‭ ‬مطلقين‭ ‬دعوات‭ ‬إلى‭ ‬‭”‬إعدام‭ ‬قاتل‭ ‬عدنان‭”.‬

كما‭ ‬انتشرت‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬عرائض‭ ‬مستنكرة‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬تطبيق‭ ‬عقوبة‭ ‬الإعدام‭ ‬بحق‭ ‬الجاني‭.‬

وجاء‭ ‬في‭ ‬عريضة‭ ‬جمعت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬آلاف‭ ‬توقيع‭ “‬نطالب‭ ‬بإعدام‭ ‬قاتل‭ ‬الطفل‭ ‬عدنان‭ ‬وبإعدام‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يتجرأ‭ ‬على‭ ‬الأجساد‭ ‬الصغيرة‭”.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الأصوات‭ ‬المتفرقة‭ ‬تتمسك‭ ‬بمعارضتها‭ ‬لعقوبة‭ ‬الإعدام،‭ ‬مستشهدة‭ ‬أحيانا‭ ‬بالدستور‭ ‬الذي‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الحياة‭.‬

‭- “‬وقاية‭” -‬

وبعد‭ ‬اكتشاف‭ ‬الجثة،‭ ‬طالبت‭ ‬جمعية‭ “‬ما‭ ‬تقيش‭ ‬ولدي‭” ( ‬لا‭ ‬تلمس‭ ‬طفلي‭) ‬السلطات‭ ‬المغربية‭ ‬بتفعيل‭ ‬نظام‭ “‬إنذار‭ ‬الخطف‭” ‬المطبق‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬والذي‭ ‬أتاح‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬قولها‭ ‬إنقاذ‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬داعية‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ “‬الوقاية‭”.‬

وتسلط‭ ‬القضية‭ ‬الضوء‭ ‬مرة‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬مسألة‭ ‬حماية‭ ‬الطفولة‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬يشهد‭ ‬بانتظام‭ ‬قضايا‭ ‬تعديات‭ ‬جنسية‭ ‬على‭ ‬أطفال‭.‬

وتندد‭ ‬منظمات‭ ‬غير‭ ‬حكومية‭ ‬منذ‭ ‬وقت‭ ‬طويل‭ ‬بالعقوبات‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬باعتبارها‭ ‬متساهلة‭ ‬جدا،‭ ‬داعية‭ ‬إلى‭ ‬تشديد‭ ‬مكافحة‭ ‬التعديات‭ ‬الجنسية‭ ‬على‭ ‬القصار‭.‬

ففي‭ ‬حزيران‭/‬يونيو،‭ ‬تم‭ ‬إطلاق‭ ‬سراح‭ ‬رجل‭ ‬بكفالة‭ ‬رغم‭ ‬الاشتباه‭ ‬بأنه‭ ‬اغتصب‭ ‬فتاة‭ ‬عمرها‭ ‬ست‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬المغرب،‭ ‬ولم‭ ‬يتم‭ ‬توقيفه‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬ورود‭ ‬احتجاجات‭ ‬شديدة‭.‬

وفي‭ ‬صيف‭ ‬2013،‭ ‬أثار‭ ‬عفو‭ ‬ملكي‭ ‬شمل‭ ‬بالخطأ‭ ‬إسبانيا‭ ‬اغتصب‭ ‬أطفالا،‭ ‬جدلا‭ ‬محتدما‭ ‬وتظاهرات‭ ‬ضخمة‭.‬

ومنذ‭ ‬توقيف‭ ‬المشتبه‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬عدنان‭ ‬وقتله،‭ ‬أعلنت‭ ‬الشرطة‭ ‬توقيف‭ ‬شخصين‭ ‬آخرين‭ ‬يشتبه‭ ‬بتعديهما‭ ‬على‭ ‬أطفال‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬وآسفي‭ (‬جنوب‭).‬

مشاركة