
جريمة إبستين – مجاشع التميمي
قضية جيفري إبستين ليست مجرد فضيحة أخلاقية، بل نموذج صارخ لما يفعله الجاه والمال حين ينفصلان عن الضبط القيمي والنفسي. حين يشعر الإنسان أن الثروة والعلاقات تحميه، تتحرر غرائزه من أي كابح أخلاقي، ويتحوّل الانحراف إلى سلوكٍ اعتيادي. إبستين لم يكن استثناء؛ كان نتاج بيئة سمحت له بالتمدد، لكنها –وهنا الفارق الجوهري– امتلكت مؤسسات صحافية وقضائية كشفت الجريمة ووضعتها أمام الرأي العام.
الغرب لم يُبرئ نفسه؛ بل عرّى أحد وجوهه القبيحة عبر الصحافة الحرة والتحقيقات والمحاكم. نعم، كانت هناك محاولات نفوذ للتعتيم، لكن منظومة المساءلة انتصرت في النهاية. هذا ما نفتقده في عالمنا العربي والإسلامي، حيث تُشرعن ممارسات أخطر: زواج القاصرات، استغلال النساء، وأسواق الغلمان في بعض المجتمعات، بلا محاسبة ولا كشف.
التشفي بالغرب بعد فضيحة إبستين هروبٌ من مواجهة الذات. إبستين سقط لأن هناك من بحث وكشف. أما “إبستيناتنا” المحليّة، فما زالت محمية بالصمت والدين المُسيس والمال. هذه هي الحقيقة المؤلمة.



















