جرس إنذار مرعب – سمير عبيد

485

الكل معني بقراءة المقال

جرس إنذار مرعب – سمير عبيد

كثيرا ما أسأل نفسي السؤال التالي :

أيعقل لا توجد أفعال أيجابية في هذه الدولة صادرة   من  “وزير ، من مسؤول ، من موظف ، من مؤسسة ، من جهة معينة” لكي يُسلّط عليها الضوء .وعسى  يتشجع أخرون، وتتشجع مؤسسات اخرى لتنتهج نهج الأفعال الإيجابية أو القيام بمنجز  هنا ومنجز هناك!!!؟

فحتما هناك منجز هنا ومنجز هناك…!!.

ولكن لماذا لا يُسلّط عليها الضوء لزرع الأمل عند الناس، أو لنتخيل أن هناك من يشعل شمعة في الظلام أو أن هناك نوراً في نهاية النفق  ؟

لماذا تعممت ثقافة الفشل بشكل أفقي. بحيث أصبح الموضوع ( لو تجيب قرآن وتحلف به عشرين مرة أن المسؤول الفلاني شريف ونزيه، وان المسؤول الفلاني قام بالمنجز الفلاني )لا يصدقك الناس .وان صدقك البعض فهم على أصابع اليد .

لا بل سيتهمك البعض بأنك أجير ومنافق ومنتفع !!.

لماذا بات المجتمع (المواطنون) لا يثق بالدولة والحكومة والمسؤول لهذه الدرجة الخطيرة؟

خلل بنيوي

فهذا يؤشر خللاً بنيوياً كبيراً جدا. وبات عائقاً أمام أصلاح وأي تغيير وحتى وان  كان ملائكيا صادرا من الطبقة السياسية. فلن يصدق أحد بهذه الطبقة السياسية!!!.

 فكيف تتمكن الحكومة من تغيير مزاج شعب وتغيير قناعته باتت تترسخ يوم بعد آخر بأن الطبقة السياسية في العراق (بشيعتها وسنتها، وكردها وتركمانيها، ومسيحييّها وأقلياتها) فاشلة ولا تصلح للبقاء ولن ينفع معها الاصلاح وانها يستحيل ان تُمارس المصداقية مع الشعب  !!.

كيف تزال خيبة الأمل هذه من ذهنية وعقول الناس ؟

فلن نبالغ، ولن نهدد، ولن نهوّل ولن نثقف للعنف،ولكن من خلال العقل وتحليل مزاج الناس، وقراءة قناعاتها وما هو كامن في صدورها .. وباستطاعة أي جهة حكومية او مؤسسة مستقلة القيام بعملية استبيان حول هذا الموضوع !!!.

نقسم لكم بالله لو تحققت فرصة ما تحقق للشعب العراقي أبان النهوض ضد حكومة “نوري السعيد”، وكذلك لو تحققت فرصة انتفاضة عام 1991  فسوف نشاهد مناظر لم تخطر في بال العراقيين والعالم. ولَم تسجلها كاميرات العالم من قبل من شدة ردات فعل وقسوة  الناس ضد الطبقة السياسية وضد المتصلين  بها من اقرباء ومنتفعين ومؤيدين…فسوف يخجل آكلو لحوم البشر أمام ما سيحدث في العراق !

فالغريب …….!

فهناك ساسة لا زالوا مقتنعين بأن لهم شعبية وأنهم محبوبون. وأن هناك من يدافع عنهم  حتى الموت !!.

وهناك ساسة لا زالوا مقتنعين بأنهم الافضل. وان الشعب سوف يختارهم في حالة أي هزة سياسية  لانهم الأفضل !!.

والحقيقة ان الصنف الاول مقتنع و يفكر مثلما فكّر (صدام حسين) على ان الشعب والجهات الخاصة المرتبطة  به ستفديه بالأرواح والممتلكات .. وجميعكم أطلعتهم على النتيجة والخاتمة !!.

والصنف الثاني يفكر مثلما فكّر (حسين كامل) على أنه الجزء الخير في النظام وان الشعب العرقي والمعارضة سوف تستقبله بالورود قائدا بديلا والنتيجة  هجرته  المعارضة ، ونبذته والأردن، وذبح ذبح النعاج  !!.

وبالعودة لموضوع المنجز هنا والمنجز هناك …

يبدو أن هناك خللاً كبيراً في مجال الاعلام الرسمي الذي ثبت فشله تماماً .ويجب حله بسرعه وتسريح جيوش الفاشلين فيه وفسح المجال لطاقات جديدة تستطيع القيام بالمهمة  ( مع الاحترام للكفاءات القليلة التي فيه والذين استسلموا لواقع  يقوده الفشل) …

يحب ان يحل الاعلام الرسمي   أسوة بمجالس المحافظات وبالمجالس البلدية الفضائية اصلا.. إعلام رسمي فاشل لا يستطيع صناعة أي حدث، ولا يستطيع حتى المنافسة، وليس له تأثير أصلاً في المجتمع العراق.

فهو إعلاما غير مُشاهَد من قبل العراقيين . والسبب لانه أعلام متقاعس وديماغوجي” (مداح رقاص كلاسيكي)  واحيانا غوغائي!!.

والخلل الآخر ان الوزارات والمؤسسات ومكاتب الحكومات  لا تعتمد على الإعلاميين والصحفيين المحترفين في المكاتب الإعلامية . بل تعتمد على صحفيين وإعلاميين ( نصف ردن ) او مبتدأين او متحزبين او يبحثون عن مكتب وسيارة وراتب ولَم يسمع بهم احد الا ما ندر.وبالتالي لا يُسلط الضوء على اَي منجز في الوزارة سين والوزارة صاد .او في المؤسسة عين أو الدائرة غين  وحتى لا يسلط الضوء بشكل مهني على منجزات الحكومة والدفاع عنها !!!!.

والغريب ان الاعلام الرسمي وقنواته والإعلام الرسمي ”  اَي إعلام مكاتب الوزارات والمؤسسات ومكاتب الحكومة “يغردان خارج السرب. ولا يكلفان أنفسهما بالبحث عن المنجزات والإبداع والمبدعين ..

وبالتالي اخذت زمام المبادرة قنوات وصحف خليجية وعربية واجنبية. وأخيرا حتى اسرائيلية  باتت هي التي تُسير الشارع العراقي. وهي التي تصيغ الخبر وتطلق البالونات!!.

 وها نحن امام مشروع خطير خطير خطير اسمه (mbc عراق) والذي يراه الناس مجرد قناة موجهة للشعب العراقي. ويراها البعض اضافة جديدة وجيدة….

نوضح لكم بـ (لا ….أغاتي/انتم جدا متوهمين !!) ان قنوات Mbc تشرف عليها وكالة (التنمية الامريكية)  وهذه الوكالة تشرف عليها وزيرة الخارجية الامريكية اليهودية السابقة مادلين اولبرايت …وهي القنوات التي مدحتها وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون التي أشرفت على تأسيس ما يسمى بـ  ( الدولة الاسلامية) وعندما قالت ( لقد قامت قنوات الـ mbc بدور ريادي جدا في تغيير  مفاهيم المجتمع العربي) وهي التي قالت (الانقلاب في مصر عطل مخطط كان كاملا للاعتراف بالدولة الاسلامية من قبل 102 دولة كانت جاهزة للاعتراف بها)..فـ mbc مؤسسة عالمية خطيرة !!.

فسوف تأخذ (mbc عراق) زمام المبادرة تماما وسوف تغير مزاج وثقافة الشعب العراقي وسوف تصبح هناك دروس تعليمية بما انزل بها من سلطان ولا سيما ان الدس سيكون في وسائل الترفيه الذي يبحث عنها العراقي من وطأة السياسة والظروف والبطالة والضيم سوف تذهب Mbc عراق  نحو مديات في منتهى الخطورة وتحديدا  بعد نجاح واشنطن وإسرائيل في خطة تغيير طباع  المجتمع العراقي وتحويله   من ( شعب أصالة ) لا يمكن اختراقه والتأثير  فيه الى ( شعب خدمات ) تشكله حسب ما تريد وأسوة بشعوب اخرى باتت تسمي من يعمل في السمسرة والدعارة رجل اعمال ويفرش له السجاد الأحمر ويستقبل من قبل قادة ورموز الدول  !!!!!!!!!.ولقد استلمت mbc عراق المهمة والقادم أشنع!!.

انتظروا سوف تكون رموز بلدكم ومجتمعكم وبدلا من الجواهري وَعَبَد الرزاق عبد الواحد وجواد سليم  ، وشعلان ابو الجون ، والشبيبي ، ونوري السعيد وعبدالكريم قاسم ، وَعَبَد الرحمن البزاز ، وناظم الغزالي ، ومائدة نزهت ، وزهور حسين ، وداخل حسن، وفايق حسن ، وعلاء بشير ….الخ ، ستكون رموز المجتمع من  مشعوذين ، ومخنثين، ومن وجوه مغمورة  ، ومن هياكل منحوتة في ورش خاصة بأصحاب المخطط  ومسلكنة الأوراك والمؤخرات ، وفتيات  يأتون بهن من المآتم ليصنعوا منهن رموز المجتمع العراقي  ، وفنانين مراهقين  لا ذوق ولا ذائقة، ورموز سياسية باهته …الخ  وهذا سوف تصنعه لكم mbcعراق والقادم اكبر من مشروع mbcعراق…

ومن يتحمل المسؤولية في هذا الطبقة السياسية التي حكمت منذ 2003 ،والتي رفعت شعار الفساد والأفساد بدلا من البناء والإعمار  في العراق والمجتمع العراقي وجعلت العراق فقيرا بائساً وهو يجلس على بحر من الثروات العظيمة !!.

لك الله يا عراق !!.

مشاركة