جدل سياسي حول إعادة جزئية للانتخابات في مصر

 

 

القاهرة‭ – ‬مصطفى‭ ‬عمارة‭ ‬

اشتعلت‭ ‬معركة‭ ‬بين‭ ‬الإعلامي‭ ‬مصطفى‭ ‬بكري‭ ‬وعلاء‭ ‬مبارك،‭ ‬وبكري‭ ‬يطالب‭ ‬علاء‭ ‬مبارك‭ ‬برد‭ ‬429‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬إلى‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭. ‬ومع‭ ‬استمرار‭ ‬الضجة‭ ‬المصاحبة‭ ‬لقرار‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭  ‬السيسي‭ ‬بإعادة‭ ‬الانتخابات‭ ‬في‭ ‬19‭ ‬دائرة‭ ‬انتخابية‭ ‬وتهديده‭ ‬بإعادة‭ ‬الانتخابات‭ ‬البرلمانية‭ ‬برمتها‭ ‬بعد‭ ‬التقارير‭ ‬الصادرة‭ ‬حول‭ ‬وجود‭ ‬تزوير‭ ‬ورشاوى‭ ‬انتخابية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الدوائر،‭ ‬اشتعلت‭ ‬معركة‭ ‬أخرى‭ ‬استأثرت‭ ‬باهتمامات‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬المصري‭ ‬بين‭ ‬الإعلاميين‭ ‬المصري‭ ‬مصطفى‭ ‬بكري‭ ‬وعلاء‭ ‬مبارك‭ ‬نجل‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬حسني‭ ‬مبارك‭.‬وبدأت‭ ‬تلك‭ ‬المعركة‭ ‬الملتهبة‭ ‬عندما‭ ‬قام‭ ‬مصطفى‭ ‬بكري‭ ‬على‭ ‬صفحته‭ ‬الشخصية‭ ‬يوم‭ ‬19‭ ‬نوفمبر‭ ‬الماضي‭ ‬بتهنئة‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬بمناسبة‭ ‬عيد‭ ‬ميلاده‭ ‬مشيدًا‭ ‬بإنجازاته‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬رئاسته‭ ‬وإنقاذه‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬المؤامرة‭ ‬التي‭ ‬قادها‭ ‬الإخوان‭ ‬بالتحالف‭ ‬مع‭ ‬قوى‭ ‬خارجية‭ ‬معادية‭ ‬للوطن‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬بكري‭ ‬لم‭ ‬يتطرق‭ ‬إلى‭ ‬فترة‭ ‬حكم‭ ‬حسني‭ ‬مبارك،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬علاء‭ ‬مبارك‭ ‬طالبه‭ ‬على‭ ‬صفحته‭ ‬الخاصة‭ ‬بأن‭ ‬يوجه‭ ‬إليه‭ ‬تهنئة‭ ‬مماثلة‭ ‬بعيد‭ ‬ميلاده‭ ‬يوم‭ ‬22‭ ‬نوفمبر‭ ‬في‭ ‬تعليق‭ ‬يحمل‭ ‬نبرات‭ ‬السخرية‭. ‬وكان‭ ‬رد‭ ‬بكري‭ ‬عليه‭ ‬عنيفًا،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أنه‭ ‬صبر‭ ‬عليه‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬ولكنه‭ ‬لن‭ ‬يسمح‭ ‬له‭ ‬بتجاوز‭ ‬الحد،‭ ‬إذ‭ ‬يتهمه‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬أموال‭ ‬من‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬جراء‭ ‬استغلال‭ ‬نفوذه‭ ‬أثناء‭ ‬تولي‭ ‬مبارك‭ ‬السلطة،‭ ‬وقام‭ ‬بتهريبها‭ ‬إلى‭ ‬سويسرا‭. ‬وانضم‭ ‬الملياردير‭ ‬المصري‭ ‬نجيب‭ ‬ساويرس‭ ‬إلى‭ ‬علاء‭ ‬مبارك‭ ‬واصفًا‭ ‬مصطفى‭ ‬بكري‭ ‬بالنفاق‭ ‬للسلطة‭. ‬ويتوقع‭ ‬المراقبون‭ ‬أن‭ ‬تشتعل‭ ‬المعركة‭ ‬الإعلامية‭ ‬بين‭ ‬علاء‭ ‬مبارك‭ ‬ومصطفى‭ ‬بكري‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة،‭ ‬والتي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬ساحات‭ ‬المحاكم،‭ ‬حيث‭ ‬سيسعى‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬لمعرفة‭ ‬أسرار‭ ‬عن‭ ‬حياة‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭. ‬ويُذكر‭ ‬أن‭ ‬مصطفى‭ ‬بكري‭ ‬عانى‭ ‬من‭ ‬اتخاذ‭ ‬السلطات‭ ‬المصرية‭ ‬إجراءات‭ ‬ضده‭ ‬خلال‭ ‬رئاسته‭ ‬لجريدة‭ ‬مصر‭ ‬الفتاة،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬تتبع‭ ‬حزب‭ ‬مصر‭ ‬الفتاة‭ ‬المعارض،‭ ‬وتعرض‭ ‬للسجن‭ ‬عدة‭ ‬مرات‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬إيقاف‭ ‬الحزب‭. ‬ولعب‭ ‬صفوت‭ ‬الشريف‭ ‬وزير‭ ‬الإعلام‭ ‬السابق،‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬تربطه‭ ‬علاقة‭ ‬طيبة‭ ‬مع‭ ‬مصطفى‭ ‬بكري،‭ ‬دورًا‭ ‬هامًا‭ ‬وقام‭ ‬بالتوسط‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬الرئيس‭ ‬مبارك‭ ‬لعودته‭ ‬إلى‭ ‬المشهد‭ ‬الإعلامي‭ ‬والسياسي،‭ ‬واختير‭ ‬مصطفى‭ ‬كامل‭ ‬مديرًا‭ ‬لرئاسة‭ ‬تحرير‭ ‬جريدة‭ ‬الأحرار‭.‬

وفي‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬اصطدم‭ ‬بالسيدة‭ ‬جيهان‭ ‬السادات‭ ‬بعد‭ ‬نشر‭ ‬تقرير‭ ‬أساء‭ ‬إلى‭ ‬سمعتها،‭ ‬فتم‭ ‬تنحيته‭ ‬من‭ ‬رئاسة‭ ‬التحرير‭ ‬في‭ ‬جريدة‭ ‬الأحرار‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬رفعت‭ ‬جيهان‭ ‬السادات‭ ‬قضية‭ ‬ضده‭. ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬بفضل‭ ‬علاقته‭ ‬القوية‭ ‬بصفوت‭ ‬الشريف‭ ‬وعلاقته‭ ‬الطيبة‭ ‬بمبارك‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬مقربًا‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إشادته‭ ‬بسياساته،‭ ‬تم‭ ‬الترخيص‭ ‬له‭ ‬بإنشاء‭ ‬جريدة‭ ‬الأسبوع‭ ‬والتي‭ ‬أصبح‭ ‬رئيسًا‭ ‬لتحريرها‭ ‬ومجلس‭ ‬إدارتها‭. ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬أصبح‭ ‬مصطفى‭ ‬بكري‭ ‬قريبًا‭ ‬من‭ ‬السلطة‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬مبارك‭ ‬أو‭ ‬السيسي‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬اختياره‭ ‬مقدمًا‭ ‬لبرنامج‭ ‬في‭ ‬قناة‭ ‬صدى‭ ‬البلد‭.‬

ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬ومن‭ ‬ضمن‭ ‬الاستعدادات‭ ‬الجارية‭ ‬لإجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬الإعادة‭ ‬في‭ ‬الدوائر‭ ‬التي‭ ‬طلب‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬الإعادة‭ ‬بها‭ ‬لوجود‭ ‬شبهة‭ ‬التزوير،‭ ‬كشفت‭ ‬مصادر‭ ‬أمنية‭ ‬أن‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬مارست‭ ‬ضغوطًا‭ ‬على‭ ‬الشخصيات‭ ‬التي‭ ‬قررت‭ ‬الانسحاب،‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬الجبهة‭ ‬الوطنية‭ ‬الموالية‭ ‬للنظام،‭ ‬لإعادة‭ ‬ترشحهم‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬الإعادة‭ ‬لتجميل‭ ‬صورة‭ ‬الجبهة‭ ‬الوطنية‭ ‬والتي‭ ‬تأثرت‭ ‬بعمليات‭ ‬التزوير،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬الانتقادات‭ ‬التي‭ ‬وجهها‭ ‬الإعلاميون‭ ‬ونشطاء‭ ‬سياسيون‭ ‬إلى‭ ‬عودة‭ ‬رموز‭ ‬النظام‭ ‬السابق‭ ‬وعلى‭ ‬رأسهم‭ ‬أحمد‭ ‬عز،‭ ‬الذي‭ ‬سيطر‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬الحديد‭ ‬والصلب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استغلال‭ ‬نفوذه،‭ ‬مؤكدين‭ ‬أن‭ ‬عودة‭ ‬هذه‭ ‬الرموز‭ ‬تسيء‭ ‬إلى‭ ‬النظام‭ ‬الحالي‭ ‬وتشير‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬وجود‭ ‬الفساد‭.‬