جدلية العدالة والقانون – ياسر الوزني

جدلية العدالة والقانون – ياسر الوزني

حين سئُل الأمام علي (ع ) عن العدل أجاب “إنّما تنتظم شؤون الرعية وتصلح أحوالها بالعدل ” والعدالة لغةً إعطاء كل شخص حقه وفقاً للقانون شرط إحترام حقوق الآخرين لذلك هي ضد  الأنانية الفردية  وتعارض من يمنح ذاته حق إمتلاك الأشياء الأخرى، حينذاك هي المساواة أمام القانون وتكافؤ الإمكانات والقدرات وقاعدة إجتماعية أساسية لإستمرارتفاعل الناس مع بعضهم بإعتبارها محوراً أساسياً في الأخلاق والحقوق والفلسفة الاجتماعية ومنها  تنطلق بحوث المقاييس والمعاييرالأخلاقية والقانونية، لهذا نجد أن فضيلتها قد تكون من أصعب القيم على الأنسان حينما يجد أنه ضحية ظلم أولاعدالة الآخر،لكنه قد يناقض ذاته حينما يرتكب أخطاء أو يخالف شكلاً من أشكال العدالة التي تجعل من ذاك الآخرواحداً من ضحاياه.

أنواع العدالة

عدالة التبادل: تحكم العدالة التبادلية علاقات الناس في المقايضة وتبادل السلع والأموال بضمنها تساوي الأشياء المتبادلة في الأفكار والعلوم .

عدالة العقاب: يجب أن تتسم الأحكام القضائية بالعدالة غير القياسية وغايتها الإصلاح بالدرجة الأولى بما يمنع التباين في أحكام الجرائم المتشابهة نتيجة غضب القاضي وقسوته أو جهله بالأحكام ،وينفرد هذا النوع بالأخذ من تقدم العلوم الإنسانية التي تهتم بالمذنب ليس من خلال الفعل والنتيجة حسب بل من خلال نواياه ومقاصده ومن حالته النفسية ووضعه الاجتماعي وكل الأسباب التي يمكنها أن تخفف العقوبة أو تضاعفها.

عدالة التوزيع : المقصود بالتوزيع هو للأنتاج وللثروات والملكية والأجور،ويمتاز هذا النوع  من العدالة بأنه المحرك الأكبر للصراع العالمي في مرحلته الحالية على الصعيد الاقتصادي وفي الأوضاع السياسية والعسكرية.

لقد أوجب الله العدل مطلقا وأمر بتحقيقه في الأقوال والأفعال والتصرفات والحكم والفطرة والتقييم والشهادة والعلاقات وتكررت كلمة العدل ومشتقاته ثمان وعشرين مرة في القرآن الكريم , فتارة يذكر الله العدل الذي جاءت به الرسالات السماوية فقال تعالى في سورة الحديد ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) كما أمر سبحانه وتعالى بالعدل في المعاملات بين الناس إذ يقول تعالى على لسان رسوله محمد (ص) في سورة الشورى ( وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ) ، ثم يرد في الأحكام قوله تعالى( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً  _النساء) ) , ومرة يذكر العدل بالمساواة في المكافأة ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ _فصلت ) أي ادفع السيئة بالأحسن , وفي موضع اخر جعل الله العدل دليلا على التقوى فقال في سورة المائدة (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) .

قواعد وانظمة

أما القانون فهوعبارةٌ عن مجموعةِ القواعدِ والأنظمة التي تُطبّقُ على جميعِ أفراد المجتمع لصونِ حقوقِهم والمحافظةِ عليها وترتبطُ القوانينُ بتطبيق العقــــــــــوبةِ في حالِ مخالفتِها أو عصــــــيانِها.. ومن خصائصه:

  1. 1. السلوكيّة ..هدفها تنظيمُ وتهذيب سلوك أفراد المجتمع، وليس التضييقَ عليهم، أو إزعاجَهم، أو التأثيرَ على أعمالهم.

2.العموميّة.. أي أنّها غيرُ مخصّصة لفئةٍ معينةٍ.

3.الاجتماعيّة..لا تظهرُ هذه القوانين إلا في حالِ تواجدِ الجماعة.

4.العصريّة.. تواكب التطوّر حيث تُراجــــــَعُ القوانين أولاً بأول لتتواكبَ مع متطلّباتِ العصر.

خلاصة القول وبالعودة الى عنوان الموضوع نسأل؟ أيهما أفضل القانون أم العدالة في قيادة المجتمع وحمايته ؟وهل يستطيع القانون وحده أن يحمى الانسانية وقيمها من الانهيار؟ أوهل يمكن للعدالة (تبعاً لأشكالها ) أن تكون الجامع لحماية المجتمع وأن تدفع الى إصلاح معين لتقليل اللامساواة الناشئة عن المعيشة السيئة والفقر والبطالة وسوء العناية الصحية والامية وكلها مشتركات تؤدي الى كبت الشخصية ومنع الأفراد من تطوير مؤهلاتهم والإخلال بأشكال التكافؤ بينهم ؟ربما يكون الجواب على نطاق واسع  بحيث نستخدم الجمع لعدة مسميات منها العدالة ،القانون ،الأخلاق ،الضمير ، الأستقامة وغيرها من المفردات وهي تشكل حلقات مترابطة تسمح لأرادتين بالأتفاق لأحداث واقعة قانونية ،بمعنى آخر هي  (بمجموعها )مكونات العقد بين الحاكم والمحكوم التي تعطي الصلاحية الموجبة لأستخدام قوة القانون بحيث تكون العدالة حيــــــــنذاك حق مكتـــــــــسب تخدم رغبة الإنسان الأصلية في المحافظة على بقائه وتراعي مجمل حقوقه  الطبيعية في الحياة وتحافظ على الأمن والسلم المجتمعي .

مشاركة