جدائل لجسد مسجى

جدائل لجسد مسجى

كريم جبار الناصري

يغادر طين قريته ليتنقل بين المدن عبر مسافات لا تحدها نزوات الآخرين .يرسم قلقه ، حريته ، حزنه ،على صفحات بيض . يسكب نشوة الحياة في جوف الذهن ، يعرف أنه ابتاعها من أجل نسيان ذاكرة مؤلمة مرت في حياته ، يعرف أن القيظ آت . يحرق أوراقه في العتمة بكل مدينة يمر بها ويغادرها بينما روحه تتماوج بين الثلج والنار، بين وحدة روحه وضجيج الذهن المتقد بفحولة مخبأة بغياب العرف السماوي مع فتاة هي الأخرى ضيعتها الدروب .

. يسطر حروفه غنج على مرتفعات جسد الأنثى غير المرئية. يولج جسدها … و روحها. بتجلياته الصوفية ، ينقش فسيفساءها على منارات الكون ، بينما هنا تنزف شموعه جدائل لزنابقه بطينة قريته ، لطالما تنسل إلى خلجات النفس ، يحاكي صداها مسامعه دون مساءاتها . تتعبه ممرات المدن المنسية وأسرار نهاراتها. تغبط مشاعره آخر خيوط الغبشة ، منتظرة ألوان طيف الشمس لتشع روحه ، لكن القيظ سبقها وتركه جسدا مسجى تحت سدرة شارع منفي هو الآخر …