جبل طارق ملاذ للراغبين بالزواج في خضّم الجائحة

387

جبل‭ ‬طارق‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬لم‭ ‬تخطر‭ ‬يوما‭ ‬على‭ ‬بال‭ ‬برونو‭ ‬مياني‭ ‬فكرة‭ ‬زيارة‭ ‬جبل‭ ‬طارق،‭ ‬هذا‭ ‬الجيب‭ ‬البريطاني‭ ‬الصغير‭ ‬في‭ ‬أقصى‭ ‬جنوب‭ ‬إسبانيا،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حلّ‭ ‬الوباء‭ ‬وعرقل‭ ‬مشاريع‭ ‬زواجه‭.‬

وقد‭ ‬قرّر‭ ‬هذا‭ ‬المصوّر‭ ‬البرازيلي‭ ‬البالغ‭ ‬40‭ ‬عاما‭ ‬الذي‭ ‬يعيش‭ ‬مع‭ ‬شريكته‭ ‬في‭ ‬دبلن‭ ‬اختيار‭ ‬وجهة‭ ‬جديدة‭ ‬للزواج‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬إغلاق‭ ‬المؤسسات‭ ‬الإدارية‭ ‬وصعوبة‭ ‬إيجاد‭ ‬موعد‭ ‬مناسب‭ ‬لعقد‭ ‬القران‭.‬

فسافرا‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬رحلة‭ ‬جوّية‭ ‬منخفضة‭ ‬التكلفة‭ ‬إلى‭ ‬ملقة‭ ‬واستقلّا‭ ‬حافلة‭ ‬أخذتهما‭ ‬إلى‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭ ‬حيث‭ ‬تزوّجا‭ ‬أمام‭ ‬صورة‭ ‬لملكة‭ ‬إنكلترا‭. ‬ويقول‭ ‬برونو‭ ‬مياني‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬وسعه‭ ‬حبس‭ ‬دموعه‭ ‬بعد‭ ‬إتمام‭ ‬قرانه‭ ‬بناتاليا‭ ‬سينا‭ ‬ألفيش‭ ‬دي‭ ‬ليما‭ “‬أسرع‭ ‬طريقة‭ ‬للزواج‭ ‬راهنا‭ ‬هي‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭”.‬

وكلّ‭ ‬ما‭ ‬يُطلب‭ ‬من‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬الاقتران‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإقليم‭ ‬الذي‭ ‬أبقى‭ ‬حدوده‭ ‬مفتوحة‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الأزمة‭ ‬الوبائية‭ ‬هو‭ ‬جواز‭ ‬سفر‭ ‬وشهادة‭ ‬ميلاد‭ ‬وإقامة‭ ‬لليلة‭ ‬واحدة‭ ‬على‭ ‬الأقلّ‭ ‬قبل‭ ‬الزواج‭ ‬أو‭ ‬بعده‭.‬

وتجعل‭ ‬هذه‭ ‬التسهيلات‭ ‬من‭ ‬الإقليم‭ ‬الملقّب‭ ‬بـ‭”‬الصخرة‭” ‬أرضا‭ ‬مضيافة‭ ‬لمن‭ ‬يصعب‭ ‬عليه‭ ‬الاقتران‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الجائحة‭ ‬هذه‭. ‬وليس‭ ‬على‭ ‬المتزوّجين‭ ‬فيه‭ ‬سوى‭ ‬أن‭ ‬يسجلّوا‭ ‬زواجهم‭ ‬في‭ ‬بلدهم‭ ‬بعد‭ ‬العودة‭ ‬إليه‭. ‬وتكشف‭ ‬ليان‭ ‬هيندل‭ ‬مديرة‭ ‬وكالة‭ ‬تنظيم‭ ‬الزيجات‭ “‬ماري‭ ‬أبرود‭ ‬سيمبلي‭” ‬أن‭ “‬الوضع‭ ‬جنوني‭ ‬بالفعل‭. ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬لدينا‭ ‬بكلّ‭ ‬بساطة‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬من‭ ‬التواريخ‭ ‬والمواقع‭” ‬لتلبية‭ ‬الطلب‭.‬

وكثيرون‭ ‬من‭ ‬المتزوّجين‭ ‬حديثا‭ ‬في‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭ ‬هم‭ ‬أزواج‭ ‬من‭ ‬جنسيات‭ ‬مختلفة‭ ‬يعيش‭ ‬كلّ‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬ويتعذّر‭ ‬قدومه‭ ‬إلى‭ ‬بلد‭ ‬الحبيب‭ ‬بسبب‭ ‬قيود‭ ‬ناجمة‭ ‬عن‭ ‬الوباء‭.‬

وكلّهم‭ ‬على‭ ‬عجلة‭ ‬من‭ ‬أمرهم‭ ‬للزواج،‭ ‬لأسباب‭ ‬تختلف‭ ‬باختلاف‭ ‬الحالات،‭ ‬على‭ ‬حدّ‭ ‬قول‭ ‬هيندل‭ ‬التي‭ ‬تعطي‭ ‬مثل‭ ‬زوجين‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬تأمينهما‭ ‬الصحي‭ ‬يقبل‭ ‬بتغطية‭ ‬تكاليف‭ ‬علاج‭ ‬المساعدة‭ ‬على‭ ‬الإنجاب‭ ‬الباهظة‭ ‬جدّا،‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬كانا‭ ‬متزوّجين‭.‬

ومن‭ ‬الأمثال‭ ‬الأخرى‭ ‬الشائعة،‭ ‬تلقّي‭ ‬أحد‭ ‬الشريكين‭ ‬عرض‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬لا‭ ‬يغطّي‭ ‬تكاليف‭ ‬الحياة‭ ‬الزوجية‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬زواج‭ ‬رسمي،‭ ‬بحسب‭ ‬هيندل‭.‬

وتقرّ‭ ‬هذه‭ ‬الأخيرة‭ “‬إنه‭ ‬أمر‭ ‬محزن‭ ‬بالفعل‭”‬،‭ ‬فهؤلاء‭ ‬لا‭ ‬يتزوّجون‭ ‬في‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭ “‬لمجرّد‭ ‬التباهي‭ ‬أمام‭ ‬أحفادهم‭ ‬لاحقا‭ ‬أنهم‭ ‬تزوّجوا‭ ‬خلال‭ ‬وباء‭ ‬كوفيد‭-‬19‭”.‬

في‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬2020،‭ ‬تعرّف‭ ‬الأميركي‭ ‬سكوت‭ ‬جيرو‭ (‬41‭ ‬عاما‭) ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬سان‭ ‬بطرسبورغ‭ ‬على‭ ‬كاتيا‭ (‬44‭ ‬عاما‭). ‬وتوجّب‭ ‬عليه‭ ‬بعد‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وبات‭ ‬لقاء‭ ‬الحبيبين‭ ‬مستحيلا‭ ‬بسبب‭ ‬القيود‭ ‬المفروضة‭ ‬في‭ ‬بلديهما‭ ‬من‭ ‬جرّاء‭ ‬الجائحة‭.‬

وأنهى‭ ‬زواجهما‭ ‬الذي‭ ‬احتفلا‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭ ‬في‭ ‬حديقة‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭ ‬النباتية‭ ‬الوارفة‭ ‬هذا‭ ‬الفراق‭ ‬المرير‭ ‬على‭ ‬وقع‭ “‬اتصالات‭ ‬فيديو‭ ‬يومية‭” ‬وانضمّت‭ ‬كاتيا‭ ‬إلى‭ ‬زوجها‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

وتستقطب‭ ‬المقاطعة‭ ‬بقواعدها‭ ‬الأقلّ‭ ‬صرامة‭ ‬بشأن‭ ‬وضع‭ ‬الكمّامات‭ ‬وعدد‭ ‬الأشخاص‭ ‬المسموح‭ ‬لهم‭ ‬بالتجمّع‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬ما،‭ ‬أزواجا‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬إسبانيا‭ ‬المجاورة‭. ‬ولم‭ ‬تسجّل‭ ‬فيها‭ ‬أوّل‭ ‬وفاة‭ ‬بكوفيد‭-‬19‭ ‬سوى‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬يؤكّد‭ ‬ريشام‭ ‬مهتاني‭ ‬القيّم‭ ‬على‭ ‬الزيجات‭ ‬في‭ “‬روك‭ ‬أوكايجنز‭”.‬

ويتزوّج‭ ‬أغلبية‭ ‬الشركاء‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬عائلاتهم،‭ ‬بسبب‭ ‬تكلفة‭ ‬السفر،‭ ‬لكنّ‭ ‬كثيرين‭ ‬منهم‭ ‬يستعينون‭ ‬بالحواسيب‭ ‬والهواتف‭ ‬المحمولة‭ ‬لنقل‭ ‬المراسم‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬أقربائهم‭.‬

وتقرّ‭ ‬ليزا‭ ‬أورسيني‭ “‬كنّا‭ ‬وحيدين،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬العائلة‭ ‬والأصدقاء‭. ‬وكان‭ ‬الأمر‭ ‬صعبا‭ ‬بالفعل‭”. ‬وتزوّجت‭ ‬هذه‭ ‬الممرّضة‭ ‬الكندية‭ ‬البالغة‭ ‬57‭ ‬عاما‭ ‬شريكها‭ ‬الإسباني‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬وهو‭ ‬انتقل‭ ‬لاحقا‭ ‬للعيش‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬كيبيك‭.‬

وكما‭ ‬لاس‭ ‬فيغاس،‭ ‬استحالت‭ ‬مقاطعة‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭ ‬عاصمة‭ ‬للزواج‭ ‬منذ‭ ‬عقد‭ ‬قران‭ ‬جون‭ ‬لينون‭ ‬ويوكو‭ ‬أونو‭ ‬في‭ ‬1969،‭ ‬في‭ ‬لحظات‭ ‬خلّدت‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬للزوجين‭ ‬أمام‭ ‬الصخرة‭ ‬الكبيرة‭ ‬وأغنية‭ ‬لفرقة‭ “‬بيتلز‭”.‬

وكلّ‭ ‬يوم،‭ ‬تتوالى‭ ‬الطلبات‭ ‬الجديدة‭ ‬على‭ ‬مكتب‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية‭ ‬الصغير‭ ‬في‭ ‬جبل‭ ‬طارق،‭ ‬ما‭ ‬يشكّل‭ ‬مصدر‭ ‬فرح‭ ‬لرئيس‭ ‬حكومة‭ ‬هذا‭ ‬الإقليم‭ ‬التابع‭ ‬للتاج‭ ‬البريطاني‭ ‬والذي‭ ‬تطالب‭ ‬إسبانيا‭ ‬ببسط‭ ‬سيادتها‭ ‬عليه،‭ ‬إذ‭ ‬يرى‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناسبات‭ ‬السعيدة‭ ‬دليلا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭ “‬مكان‭ ‬يعمّه‭ ‬الحبّ‭ ‬وليس‭ ‬الشقاق‭”.‬

مشاركة