جبانة – نصوص – هادي عباس حسين
أنها ترتجف وتشعر بخوف لم تحس به لأكثر من سنوات عمرها الذي ناهز الخمسين , عيناها تقولان شيئاً أعمق لو نطق اللسان به , وجهها الدائري البهيج أضاف إلى جلستها التي اعتادت عليها في مكان لم يكن خاصا بالاطلاق بل في مطعم سياحي , سلم الدرج لم يأخذن من روحي ألا زيادة في ضربات قلبي المتسرعة , خمسون سنة مرت متجاوزة أيام شبابها الزاهر , أجد في دواخلها كلاماً كبيراً شفتيها هي ايضا ترتجف تحاول أخفاء سر خوفها وكأنها لأول مرة يكون لها موعد مع حبيب بعد فوات الأوان و أنا زرعت في قلبي حبا لها منقطع النظير , أجدها تخفي ملامح قلقها بصمت دقيق يثير في أعماقي سؤالا واحدا
_أنها تعشق لحظات السعادة وأي سعادة فارقتها بعد أن انفصلت عن زوجها تاركا بين أحضانها ولدين وزهرتين .أفنت حياتها لأجلهما بان يكونا شيئا في هذه الدنيا …ولم يخب ظنها بتاتا لكنها فقدت كل شئ بسبيهم وباقية باستعداد أن تضحي بكل شيء لأجلهم , نعم بالرغم من إحساسها في حكم الانتهاء , عندما كانت ردود تفكيرها في حب جديد أن لم تمانع من قبل أولادها ….أنها صدمة كبيرة ,وصباح اليوم زحف لنا بسرعة مذهلة , الساعة قبل انتصاف النهار وحكايات نظرات عينيها ما زالت تبحث عن المصير كلما تمعنت في وجهها البشوش وجدتها تنظر لي برد مملوء بالحنان
_أنا معك…واراك..ولا أريد أكثر…
أنت يا شعلة حبي المتوقدة لا تريدني لكني أنا أريد كل شيء منك , لمن تحتفظين بهذا الجمال الرائع الخوف يطوقني حين همست لها
_دعيني امسك يدك …
ما أن سمعت كلماتي حتى اعتراها خوف أطبق على ملامحها وصورتها التي تغيرت, في الحقيقة كنت أريد أكثر من هذا أن اقبلها من وجنتيها المتوردة وان اهمس في أذنها قائلا
_إلى متى نبقى هكذا..؟
كان جسمها يرتجف ويرتعش بأكمله وعينها غرقت في سكون وهدوء…
حاولت أن امسك أطراف أصابعها لقيتها كأنها أصيبت بصعقة كهربائية
تركت كلمات مبعثرة على شفتيها المتوردتين
_لا …لا ..اقدر
لم أفكر بالدرجة التي وصلت إليها هذه الحبيبة الجبانة التي انتبهت عن سؤالي لها
_كم أنت جبانة…
أجابتني وببسمة خفيفة على وجهها
_نعم أنا جبانة. بالفعل…
كانت أصداء أصوات سائقي السيارات تتعالى في أذان المارة المسارعين للوصول إلى باب الشرقي والآخر إلى سوق الشورجة والآخر إلى أطراف بغداد
ودمعات رسمتها مخيلتي وأنا اردد مع نفسي
_كم أنت جبانة …















