جابر: رفض تحويل الدولة إلى شركة كبرى لتشغيل الخريجين

523

 جابر: رفض تحويل الدولة إلى شركة كبرى لتشغيل الخريجين

جامعة النهرين تسعى إلى فتح كليتين للصيدلة وطب الأسنان

هيفاء راضي البياتي

بغداد

تسعى جامعة النهرين الى فتح كليتين للصيدلة وطب الاسنان مؤكدة ابتعاد المحاصصة عن البعثات الدراسية.

وقال  رئيس جامعة النهرين محمد جابر علي في مقابلة مع (الزمان) امس (ان الجامعة تسعى الى تطوير سلك التعليم الاكاديمي وتحرص على فتح كليات جديدة ومنها مشروع فتح كليتين للصيدلة وطب الاسنان).

واكد جابر (ان البعثات المخصصة للجامعة بعيدة عن المحاصصة من خلال اليات محكمة لقبول الطلبة).

{ كيف وجدتم جامعة النهرين وماذا أضفتم لها بمجيئكم ؟

– جامعة النهرين كانت وما تزال تقع على قمة الاداء العلمي والاكاديمي سواء في الداخل أم الخارج  أنها من الجامعات العريقة ،  ويشرفني العمل بها حيث شهدت بأم عيني المستوى الرائع لطلبتها وأساتذتها عندما كنت محاضرا بكلية العلوم والهندسة بفترة التسعينات. وتسعى الجامعة بتعاون جميع اساتذتها وعماداتها بتقديم كل ماهو افضل لتطوير السلك التعليمي والاكاديمي،  والان نحرص على  فتح كليات جديدة باعلى المستويات ، ومن المزمع أقامة كلية الصيدلة وكلية طب الاسنان الا ان هذه الخطوة مازالت قيد الدراسة والتخطيط ،  أذ تتضمن محاور عدة منها دراسة أمكانيات الجامعات الباقية ومدى تغطيتها لحاجة سوق العمل في الميدان أي أننا نسعى لفتح أقسام علمية فريدة ليست مكررة في الجامعات الشقيقة .وخير مثال على ذلك أفتتاح قسم الهندسة الطبية في التسعينات بخطوة حسنة من التعليم العالي وفتحنا ايضا المركز التدريبي للحامض النووي العدلي الدي أن أي  وهو المركز الوحيد حاليا في العراق.

إضافة لذلك بذل الأساتذة المتخصصون جهوداً مميزة في أقامة كلية التقنيات الإحصائية وحصلنا على الموافقات الاصولية في الوزارة آملين افتتاحها قريبا.

ألا تعتقدون أن فتح كليات جديدة سيخلق عدداً كبيراً من الخريجين بالتالي ستجد الدولة نفسها أمام أعباء ثقيلة ؟

في هذا الامر لدي وجهة نظر شخصية ربما لا يرضى عليها الكثير من المخططين قائمة على مبدأ ليس من الضروري أنخراط  جميع الخريجين في التعليم الجامعي ولكن بأمكانهم الالتحاق في ميدان العمل وبنشاطات أقتصادية وتجارية ضمن شركات أو مؤسسات داعمة للدولة.وليس من الضروري  ايضا يعمل جميع خريجي الجامعات كموظفين كي لا تصبح الدولة عندئذ شركة كبرى مهمتها توظيف 25 مليون عراقي ، الدولة هي ليست مصنعاً لتوظيف الخريجين وأنما مهمتها توظيف الملاك القادر على تسيير مرافقها الانتاجية والزراعية والاقتصادية ، فهي ليست معملاً كبيراً لكل العاطلين بل هي منافس كبير لقطاعات العمل الخدمية والانتاجية والزراعية والصناعية  .وللاسف نرى اليوم الدولة مثقلة ميزانيتها برواتب الدولة وهذا شيء مؤقت ينبغي ان يعاد النظر فيه.

{ هل لدى الجامعة نية التوأمة مع جامعات عالمية؟

– التوأمة هي حاجة تنموية أكاديمية ملحة في التعليم العالي ونحتاجها الان أكثر من قبل وأزدادت الحاجة لهذا النشاط بسبب العزلة التي فُرضت على مجال التعليم العالي نتيجة الظروف السياسية الماضية.ورغم هذه التحديات الكبيرة ان التعليم العالي لم يتوقف عن عطائه ولكنه عُزل عما يدور في العالم ،  لذا نجد التوأمة هي خطوة متقدمة ولابد منها لمواكبة ما يجري في الجامعات المتقدمة غربية كانت أم  شرقية أم عربية.وفعلا لدينا مساع حثيثة بهذا الامر وعقدنا لقاءات عديدة من خلال الاجتماعات الالكترونية ومع جامعات أمريكية ،  ففي الاسبوع الماضي كان لنا أجتماع مع جامعة ميشغن وهي تقع بالمرتبة العاشرة بين الجامعات الامريكية بشأن الاتفاق على بنود أتفاقية تفصيلية وليست عابرة هدفها مد الجسور بين الطرفين وستؤتي ثمارها للطلبة والاساتذة قريبا. نحن لا نتسرع في أقامة علاقات غير مجدية لكن نحبذ بأن تأتي خطواتنا مدروسة وأن كانت بطيئة كخطوات السلحفاة وليست كخطى الارنب السريعة التي ربما لا تجدي نفعا .

{ خصصت الوزارة للجامعة عدداً جيداً من البعثات الدراسية هل ستدخل المحاصصة في آلية توزيعها؟

– هذه البعثات ستكون نقلة نوعية كبرى لا تخص التعليم العالي فقط بل لكافة ابناء المجتمع،  تبنى الوزير شخصيا أرسال الالاف من الملاكات العاملة في التعليم العالي حصرا من حملة الماجستير لأكمال الدكتوراه وساهمت جامعتنا مع باقي جامعات بغداد بتخطيط البعثات وتوزيعها بين التخصصات وحصلنا على نسبة جيدة ولا مجال لذكر المحاصصة أبدا في أختيار المتقدمين للبعثات،  ربما نجد هذه التسمية في الوظائف الادارية لكن لا وجود لها في النهج العلمي الاكاديمي مطلقا ، هدفنا بناء المستوى العلمي وتطويره  بعيدا عن تلك المسميات.

ومن متطلبات الترشيح ينبغي توفر المعدل وخدمة لا تقل عن سنتين ونقاط أخرى يجمعها المتقدم

كدرجة نجاحه بالبكلوريوس والماجستير وعدم تقديمه الى زمالة دراسية اخرى علاوة على حاجة الكلية للاختصاصات العلمية والنادرة فقد سعت الجامعة على أرسال طلابها بالاختصاصات النادرة وسيأخذ كل ذي حق حقه .كما توجد نسبة من البعثات لمن هم خارج الجامعة وانا شخصيا مهتم جدا بالذين لا يعملون في سلك التعليم العالي لكنهم يحملون خبرات عالية غرضنا أستقطاب أصحاب الخبرات الميدانية لرفد التعليم العالي.

{ ما رايكم بما أطلقته وزارة التعليم العالي بجعل أمتحانات الطلبة مركزية؟

– فكرة الامتحانات المركزية ليست بجديدة  ُطرحت منذ التسعينات وحقيقة أنها فكرة صائبة من أجل منع التدخل في درجات الطلبة الا أنها لا تخلو من الجوانب السلبية وقامت الوزارة العديد من الدراسات والاجتماعات لوضع أسس بين الجامعات للسعي في نجاح هذه التجربة الا ان الظروف الراهنة يجعل من الصعوبة تطبيقها وكما نعلم ان الجانب التطبيقي يشكل حيزا أكبر من الجانب النظري ،  فعلى سبيل المثال أن طالب كلية الطب لايمكن أن يقارن أداؤه بأختبار في مادة التشريح بمادة معينة مع جامعة اخرى بنفس المادة قد يجريها على  دمية وبمعنى أدق لكل جامعة ظروفها من حيث المختبرات العلمية وطبيعة التدريب العملي فأن صح هذا الاختبار قد يصُح على تخصصات وجامعات معينة ، وحقيقة ان الوزارة لحد الان لم تؤكد على مسألة الاختبارات المركزية.

{ أين أنتم من الطلبة والاساتذة؟

– نحن قريبون منهم وأبوابنا مفتوحة دائما،  نتحاور ونسمع ونعالج المشاكل أن وجدت دون حرج .ففي الفصل الدراسي السابق كان لدينا لقاءات عديدة مع مجالس الكلية ومع جميع الشرائح كالفلاحين والحرس والموظفين والاساتذة  تبادلنا الآراء وسمعنا مشاكلهم  وأعرب الحاضرون عن أرتياحهم لمثل هذه اللقاءات وسنعود الى ذلك اللقاء بهم من جديد في هذا الفصل الدراسي .

ومن أهم مسؤولياتنا بالوقت الحاضر توفير الفرص الدراسية والنهوض بالواقع العلمي ،  تعاونا مع الوزارة في قبول عدد كبير من طلبة دراسة الماجستير والدكتوراه داخل البلد مع حرصنا على النوعية  ولدى الجامعة أساتذة أكفاء في جميع الاختصاصات ولها الامكانية على أستيعاب الاعداد الكبيرة .

{ كيف تعاملتم مع مشاكل الاقسام الداخلية؟

– تعد الاقسام الداخلية أحدى المرافق التربوية المهمة ،  والاقسام الموجودة في الجادرية قائمة وليست لديها مشاكل أما الاقسام الداخلية في مجمع الكاظمية فهي تعاني أخطاء كثيرة في الادارة والتنظيم  وشكلنا لجنة مركزية لمعالجة تلك المشاكل برئاسة مساعد رئيس الجامعة للشؤون الادارية .وللاسف الطالبات أكبر شريحة تعاني من سوء الخدمات في هذه الاقسام وتسعى  الجامعة لأنقاذ طالباتنا قريبا بتأهيل بناية متروكة ومهملة منذ نحو 8 سنوات في كلية القانون واتمنى من الطلبة ان لا ينظرون الى مصلحتهم الشخصية فقط بل عليهم التضحية من أجل مصلحة الجميع  كما ينبغي على العمادات تقديم كل ما بوسعهم كجزء من واجباتهم برعاية هؤلاء الطلبة .

{ أين أنتم من مشاريع أسكان الاساتذة ؟

– موضوع السكن مقدس للعائلة وهو أمر واسع فلابد من توضيح بعض النقاط أهمها لدى جامعة النهرين سند طابو بالمساحة المخصصة لها ،  أُقتطعت حينما أُسست مباني جامعة بغداد وللنهرين مجمع شمالي يقع في منطقة  الكاظمية  والمجمع الجنوبي بالجادرية ولدينا خطة جاهزة لتنفيذ 5 كليات بأرقى المواصفات لا تنقصها سوى تواقيع من جهات معدودة لتنفيذها .

ولدينا ما يقارب 18 دونماً سعينا الى تحديدها  وتمت مفاتحة شركات أماراتية لغرض أنشاء مجمع سكني متكامل اما الإشكالية القانونية التي نحن بصددها هي أختيار الجامعة بجعل تلك المشاريع على أساس الايجار أو البيع  فاذا فكرنا ببيعها ستحجز لبعض من الاساتذة وتنتهي فائدتها بتقاعدهم ،  أما اذا فكرنا بالايجار فسيكون المردود المادي المستحصل غير كافي  للشركة التي ستتبنى المشروع ،  وحاليا نسعى للتوفيق بين الاتجاهين لأستثمار هذه الاراضي.

وأن الواقع غير الأمنيات وموقع الكاظمية يتضمن أشكالات عديدة مع أمانة العاصمة ووزارة المالية لان الاراضي التي كانت مخصصة للجامعة تم التصرف بها من قبل جهات معينة  ونحاول أولا تأمين السند القانوني للبدء في هذا الموضوع.

{ هل تعانون من مركزية الوزارة؟

– المركزية موضوع شائك وعميق وحسب تقديرنا لا يمكن في هذه المرحلة ان نقول للجامعات أذهبوا وأحصلوا على ما تشاؤون،  ينبغي على الدولة توفير مجانية التعليم وفقا لما جاء في الدستور في نص المادة 34 الفقرة ثانيا التعليم المجاني حق لكل العراقيين في مختلف مراحله  أي يجب أن يكون متاحا لكل عراقي وعلى مؤسسات الدولة كافة رعاية ذلك من خلال الدعم المادي والاداري .ومن اجل النهوض بسير العملية التعليمية بنجاح ينبغي أن تكون المركزية موجودة طالما التعليم ممول به من الوزارة .

وحقق التعليم العالي تطورا كبيرا من خلال أستقلالية الهيئات العلمية ومناهجها الدراسية ،   فالوزارة لا تتدخل في التفاصيل العلمية وبلا شك ان القسم العلمي هو أساس العملية التعليمية وما العمادة والجامعة الا أجهزة تنفيذية .وحتما الاستقلالية العلمية والفكرية والمالية مطلوبة وهذا لايمنع من أجتماع عمداء كلية الطب أو الهندسة أو العلوم مع بعضهم دون تدخل الوزارة لتوحيد الخطى في تطوير تخصصاتهم .

{ هل لدى الجامعة أسماء من ألاساتذة المشمولين بالمساءلة والعدالة؟

لجنة المساءلة والعادلة هي مسألة دستورية تخضع للدستور وليس لدينا أشكالات قطعا مع عمل هذه اللجنة في متابعة السجل التاريخي لشخص معين في جامعتنا وحاليا لم نفصل ولم نسحب يد أحد.

{ هل توجد تغيرات في عمادات الكـلية ؟

-نعم هناك تغيرات عديدة أسبابها مضي 4 سنوات على تولي منصب العمادة مما ينبغي التبديل ،  والجامعات متعاونة مع الوزارة في تنفيذ هذا الامر ووفق قناعات كاملة من العمادات.

{ الأساتذة والموظفون يعانون  أخطاء وتأخير في الإجراءات الإدارية ما هي معالجاتكم للحد منها؟

– جل من لا يخطئ وصدرنا واسع ونسامح عن الأخطاء أن كانت غير مقصودة ،  لكن لن نسامح ولن نسمح بالأخطاء المتكررة والتي تسبب أرباكاً في العمل ،  وفتحنا لجان تحقيق لينال كل مقصر جزاءه .

{ أين محمد جابر من المسيــرة العلمية  ؟

– التعليم حق مقدس وطلب العلم فريضة ،  أنا ولدت طالبا وسأموت طالبا كما قال الرسول افضل الصلاة والسلام عليه  أطلب العلم من المهد الى اللحد  وأنا في غاية الفخر للعمل في هذا السلك المهني التعليمي كما للآخرين أن يفخروا ويسعدني أن أكون متعلما قبل أن أكــــون معلما.

وبدأت حياتي الوظيفية مدرسا ثم أكملت الماجستير في لوس أنجلس بتفوق وأعقبتها بالدكتوراه في جامعة ماريلاند بتخطيط السياسة التعليمية ،  وعملت ايضا في جامعة صلاح الدين وكلفت مساعدا للتعليم التقني ،  ثم أنتقلت مساعدا لرئيس الجامعة ،  وأنا الان أمامكم رئيس جامعة النهرين طالبا ومتعلما . يذكر ان جابر من المدخنين ووعدنا بتطبيق قراره في الامتناع عن التدخين في شهر رمضان المقبل تضامنا مع قانون مكافحة التدخين.

مشاركة