جائحتان وليست واحدة – زيد الحلّي

266

فم مفتوح .. فم مغلق

جائحتان وليست واحدة – زيد الحلّي

جائحتان تلفان البلد حاليا، واحدة مكملة للأخرى، وهما متشابهتان في الأذية المجتمعية، ومختلفتان بالتسمية، وهما (جائحة كورونا) و (جائحة عسر المال) وشخصيا، اجد ان جائحة عسر المال، ساهمت بزيادة حجم طغيان جائحة كورونا، فعدم التخطيط المالي الصحيح والهدر الحاصل فيه، وعدم الاكتراث بالصحة المجتمعية من خلال نقص ابنية المستشفيات وفقدان اطر العمل الصحيح بهذا المجال، اصبح العراق في ذيل قائمة الدول في موضوعة الصحة العامة، رغم كل ما يبذله الابطال حاليا في ” الجيش الابيض “.. ولن اطيل، فالموضوع بحاجة الى مقالات طويلة بحجم معاناة المواطن من سوء الخدمات الصحية..

اما جائحة “عسر المال” فهي اولوية الاوليات، بعد ان طار عصفور المال، الى فضاء لا نعرف مداه، وتاه هناك، حتى بات المواطن يعيش يومه، دون التفكير بالغد.. فمعظم الموظفين والمتقاعدين (على سبيل المثال) لم يستلموا رواتبهم لهذا الشهر حتى لحظة كتابة هذا العمود، اما الحديث عن خفض الرواتب وزيادة ضرائب الدخل ، فاصبح الموضوع الرئيس في (مسجات) الهواتف النقالة!

كتبنا مرارا، وكتب غيرنا، واكدنا على ضرورة التريث في قرارات الصرف العشوائي لمشاريع ” هوائية ” ارضاء لهذا الطرف او ذاك ، فنحن دولة (ريعية) وحال النفط مضطرب دوما، لكن كل تلك المقالات تم ضربها عرض الحائط.. حتى وصلنا الى ما وصلنا اليه.. دولة يحير رئيس وزرائها الجديد في تمشية امورها المالية والصحية، حيث تراكمت امامه جبال من المشاكل والصعاب..

لقد تمعنتُ في قراءة الرسالة المفتوحة التي قدمها مجلس ادارة البنك المركزي العراقي الى رئيس مجلس النواب، فباركت الشجاعة التي اتسمت بها، وتمنيت ان تحذوا بقية الوزارات والهيئات غير المرتبطة بوزارة، حذوها فتصارح القيادات السياسية والشعب بمشاكلها.. وفرش تصوراتها، وبرامجها امام المختصين وجمهور المواطنين ووسائل الاعلام، كما فعل البنك المركزي العراقي، وهو المؤسسة الاهم في الدولة؟

فقد اشار البنك المركزي في رسالته إلى النجاحات الكثيرة التي حققها عبر مسيرته الطويلة، في الحفاظ على سعر الصرف، ودعمه الدولة أثناء مرورها بأكثر من مأزق اقتصادي، ودعمه جهودها في الحرب على تنظيم داعش الارهابي، وهي حرب خاضتها في ظل انخفاض حاد بأسعار النفط ما أضعف قدرتها الانفاقية وتعرض قدرتها العسكرية إلى الانهيار..

وبموقف عالي المسؤولية، اشارت الرسالة بصراحة مطلقة الى ” قلق البنك البالغ من لجوء (بعض) من السادة النواب إلى وسائل الإعلام، وأطلاقهم اتهامات غير دقيقة وغير موثقة تجاه السلطة النقدية في البلد. وآخرها ما أطلقه أحد النواب من اتهام البنك المركزي بالفساد وتمويل الارهاب، بصيغة تستهدف اثارة الجمهور وتأليب الراي العام بالضد من مؤسسات الدولة، فضلا عن انه يعطي انطباعا سلبيا امام المؤسسات والمحافل الدولية مما يصعب التعامل معها والحصول على دعمها، ويضعف فرص استقدام المستثمرين الأجانب “

لقد ذكرتني رسالة البنك، بما كنتُ قد نشرته في عمود صحفي قبل نحو ثلاث سنوات وتحديدا يوم 2017/6/4 اذ هي تتشابه جدا بما قلت في حينه.. فماذا قلت انا؟ (تلمستُ كمواطن وصحفي، حملة يقودها البعض للتنكيل بالبنك المركزي، بيت المال العراقي، والغريب ان هذه الحملة لم يسهم بها اقتصاديون عراقيون لأن هؤلاء يعون خطورة هذه الحملة على الوضع العام في البلد، لاسيما ونحن نخوض حرباً ضد عدو شرس، يبحث مؤيدوه عن اية ثغرة في جدار الوطن، بل قادتها شخصيات تمثل اجندات بعيدة عن الاقتصاد، قريبة الى المنفعة الذاتية!)

وهنا، اعيد القول مرة اخرى، واخرى، ان جائحتي (كورنا) و(عسر المال) اتركوها الى المختصين، وابعدوهما عن السياسة والسياسيين، فأهل مكة أدرى بشعابها..

[email protected]

مشاركة