ثورة ايلول سبب ونتيجة – فاضل ميراني

627

ثورة ايلول سبب ونتيجة – فاضل ميراني

اذا اردت ان اعرفها بأختصار، فهي: ثورة قامت سنة 1961، في كردستان، بقيادة مصطفى البارزاني، ضد سياسات عبدالكريم قاسم، واستمر تأثيرها الى ان تم التوقيع على اتفاقية اذار سنة1970 .

واذا اردت ان اشرح سبب قيامها بتفصيل لا يسبب مفاجأة القارئ، ولا يسايره الملل، فسبب قيامها، هي العقلية التي تقرأ التاريخ والحاضر بشكل خاطئ و مضمون مزيف، و تفسر وفق الهوى.

سياسة انتهت بزوال الانظمة حاملة برقاب قادتها دماء و امولا، فجعت به شعوب العراق، واصطفت تحت لواء الظلم يوم الحساب، فقد نقل التاريخ ان الخليفة علي بن ابي طالب كرم الله وجهه قال: يوضع لواء للظالمين من الولاة يوم القيامة و ينادى على من ظلم فيكون من الخاسرين.

ثورة ايلول، رد سياسي شعبي على اتفاقية دولية اسمها سايكس- بيكو، تلقف نتائجها سياسيون ينتقون المغانم، ليردوا على الناس بالمغارم، هكذا عشنا العهد الملكي، و الجمهوري، نواجه سياسة مقننة، حارت في ابداعها اساليب الاقصاء، اقصائنا و كل طامح للانعتاق، كرديا ام عربيا، شيعيا ام سنيا، تركمانيا و اشوريا، حتى يهود العراق لم يسلموا من بطش خلط قصص التاريخ ليوظفها سياسيا لصالحه، فخسرنا جميعا، لكن تفاوتت الخسارات، وطالت حتى المتسبب بها، فشعوب العراق تأخرت عن ركاب الحضارة، و حكام العراق، خسر اغلبهم حياتهم و اخرتهم، ذلك انهم استخدموا كل مفردات التفسير الديني الذي قدموا به انفسهم مؤمنين مطبقين لشريعة السماء، فأنتقوا نصوص الطاعة، و اهملوا نصوص مصالح الرعية، فكرة و عملا.

ثورة ايلول، لا فرق بين اسبابها و بين اسباب ثورة العرب سنة 1916، في جانبها الانعتاقي من الهيمنة العثمانية، فكل مقومات المشروع القومي العربي، موجودة في المشروع القومي الكردي، لكن الذين يرون لانفسهم الحق، لم يكونوا يريدونه لنا، وهنا تظهر طريقة التفكير، تفكير يحتاج لدراسات تعود بالفائدة على الاخرين، ممن يعتقدون ان اسباب انتكاسات العراق سببها شخوص لا طريقة تفكير، وهذا اول الخطأ، فعبدالكريم قاسم، الذي قامت الثورة على نظامه، لم يكن بيننا وبينه خلاف شخصي، بل خلاف طريقة تفكير، كان يريد وببساطة هو و من كان قبله و جاء بعده، المزاوجة بين مكتسب دولي، فرض جغرافيا وليدة، جمعت مناطق قطعتها من وطن، وبين فرض السلطة تحت عناوين السيادة!.

ثورة ايلول، التي تقترب من ذكراها الستين، انذرت قبل اكثر من نصف قرن، من مآل الاوضاع اذا سادت عقلية عسكرية داخل السلطة، او ساد نهج عقائدي يمثل خلاصة تكرار تجارب الحكم الفردي.

مقدمات ذلك المآل هو المن على الرعية بقيام دولة، دون ان يعي من يصرح بالمن، ان الدولة التي يقيمها افراد، يجب ان تنشأ مؤسسات، تدير المصالح بلا تمييز، لان الافراد و مهما على شأنهم الحقيقي الخلاق، فهم بشر تحكمهم سنن الحياة و الموت، فالانبياء و الصالحون انفسهم لم يخلدوا الا بالذكر لامانة نقلهم رسالات السماء، والزعماء التاريخيون، يقودون الامم ثم يشرعون طريقا لدوام العافية لاجيال المستقبل.

ايلول، ثورة كردية، كردستانية، وعراقية، واقليمة ودولية، شأنها، شأن كل ثورة، سجلها التاريخ المنصف، او سيجلها يوما، هي كردية بناسها و قائدها و مناطقها، وفكره و فكرهم، لم يريد البارزاني و لا الشعب، ان يكون مشروعا مكررا من تجارب مابعد الانقلابات العسكرية في العالم العربي، وهنا لابد من الاشارة، الى ان الخيار في النظام الجمهوري، لا يفصل بحق له على حساب نظام اخر، ملكيا ام غير ملكي، فليست كل الجمهوريات جنة للقانون، و لا كل الملكيات جحيم للويل و الثبور، وتلك بذاتها تفصيلة سيكون لها مقال برأي شخصي مستند لمعلومات و شواهد معاصرة.

ايلول ثورة كردستانية، لان حزبنا الديمقراطي الكردستاني، واقعي النظرة و الخطوة، فتح ساحاته لمن سجل و ابدى ملاحظات ومأخذ على مسيرة الدولة بعد العام 1958، من الوطنيين الذين يمثلون مكونات شعب كردستان.

وهي ثورة عراقية، لان تيارات وطنية عريقة عراقية ايدتها، و ايدت معها ان العراق اوسع و اكبر من اختصاره بسلطة عسكرية يسندها توجه حزبي واحد، كان سائدا يومذاك.

اخيرا، نحن لا نحاكم التاريخ، و لا نحكم على الامس بمعايير اليوم، لكننا ثرنا، على نفس العقليات التي تؤمن بالقرينة و تقدمها على الدليل، تركن للرواية وتترك النص.

ثرنا على الذين، كتبوا الدستور ثم تناسوا ما كتبوا.

ولجيلنا العزيز نقول، اقرأوا تجاربنا بعين منصفة، حتى لا تقعوا بنفس مطبات قد تحل مستقبلا ان بقي العقل يكرر نفس الخطأ.

واذا اردت اختم كلامي، فبقوله تعالى:

” ان الذين كفروا و ظلموا لم يكن الله ليغفر لهم و لا ليهديهم طريقا”

صدق الله العظيم.

{ سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني

مشاركة