ثمن التقشف – طارق الجبوري

ثمن التقشف –  طارق الجبوري

من الطبيعي جداً ان تمر البلدان باوضاع اقتصادية ومالية صعبة تفرض عليها اتخاذ اجراءات تقشفية وترشيد الانفاق وغير ذلك   من القرارات التي تخفف من وطأة الازمة على المواطنين. وفي كل ذلك يمكن ملاحظة الفرق بين دول تعلمت احترام شعوبها يشاركونها فعلياً في صنع القرار  واخرى تنظر اليهم كاتباع مقادين لاحول لهم ولاقوة ولاراي ولا صوت مسموع . لسنا هنا في معرض مناقشة نظرية بحته للنظريات الاشتراكية او الرأسمالية وطريقة تعامل كل منهما مع المواطنين وحق المساواة والمشاركة لاننا سندخل في متاهات لاحدود لها بعد كل ما قيل ويقال منذ التفكك الهائل للاتحاد السوفيتي وانهيار دول المعسكر الاشتراكي ،لكننا نريد هنا تسليط الضوء على ذلك العجز الكبير في موازنة  عام 2014 التي لم تقر بعد والبالغ (77 ) تريليون دينار والذي تم تخفيضه الى ما بين (39-36 ) تريليون بحسب ما ذكر وزير المالية هوشيار زيباري امام مجلس النواب ، وما تبع ذلك من معلومات ، ليست جديدة  ،عن عدم وجود حسابات ختامية في كل الموازنات بمافيها الحالية ما ادى الى عدم وضوح الرؤية للنفقات والاموال التي سرقت واهدرت على حساب جوع وحرمان ومعاناة الملايين ،اضافة الى ما سببه انخفاض سعر بيع النفط على تقديرات مبلغ الموازنة .. فكان التقشف والترشيد هو الطريق الوحيد لوضع اسس معالجات سليمة . لكن في اوضاعنا الحالية ومع كل ما اعلن عن مظاهر فساد مالي كبيرة وبقاء السراق في منأى عن المحاسبة ، ومع كل الامتيازات المالية التي يتمتع بها النواب والوزراء والرئاسات الثلاث واصحاب الدرجات الخاصة يشغلنا كمواطنين سؤال مشروع عن  من يدفع ثمن التقشف ؟!وهل حقاً ان قرار المحكمة الاتحادية بتخفيض رواتب اعضاء مجلس النواب السابقين ما زال لم يطبق وانه مجرد حبر على ورق  وهو الموضوع الذي طرحته احدى الزميلات في صفحة خريجي الاعلام لعام 1982؟ اسئلة تحتاج الى اجوبة وتوضيحات لالبس فيها ومن دون تسويف بعد فترة ليست بالقصيرة من صدور قرار المحكمة الذي يفترض  ان يكون نافذاً بل وبحسب  تصريحات ووعود نواب فان الاتجاه  الذي كان سائداً هو توسيع  قرار تخفيض   الرواتب التقاعدية لاعضاء مجلس النواب ليشمل الوزراء واعضاء مجلس الحكم وغيرهم ممن يتقاضون رواتب تقاعدية خيالية لمجرد توليهم مناصب لاشهر معدودة !! ومن باب التذكير وعلى وفق قاعدة في الاعادة افادة فان الراتب التقاعدي لعضو مجلس النواب والذي فصلته بدقة الزميلة الاعلامية يبلغ ثمانية ونصف مليون دينار زائداً عشرة ملايين  للحمايات بمعدل مليون لكل واحد منهم كما يفترض . وبعملية حسابية بسيطة يتضح مقدار المبالغ المهدورة على شكل رواتب تقاعدية ينفرد بها عراقنا الجديد “الديمقراطي ”  !!ما يعني اننا وبتقادم السنوات والمراحل والعهود سيأتي علينا وقت لاتكفي فيه حتى تخصصيات الموازنة لسد رواتب تقاعد لاصحاب السمو والسيادة والمعالي !!

اخيراً لانحتاج الى محلل او خبير اقتصادي ليكشف لنا حجم ازمتنا المالية والاقتصادية جراء “سياسات غير رشيدة ” ونهب واسراف متعمدين ، لكننا نحتاج الى قرارات شجاعة من  رئاسة الجمهورية ومجلس النواب والحكومة تضعنا امام الصورة الحقيقية بكل شفافية كما يقولون ومحاسبة المقصر عندها سنشد الاحزمة على البطون طوعاً عندما نعرف اننا لن نكون وحدنا من يدفع ثمن تقشف سببه تهور البعض واستغلالهم السيء للسلطة . قد يكون في اعلان اللجنة المالية والاقتصادية بعض عزاء عندما اشارت ان التقشف سيشمل مبالغ الايفادات والوقود والاثاث ، ومع ذلك فان ازمة عجز الموازنة وتأخيرها انفكس سلباً على قطاعات واسعة وهو ما يحتاج الى موقف مسؤول وجريء .

مشاركة