ثمن استرجاع الوطن

371

كوهر‭ ‬يوحنان‭ ‬عوديش

شعار‭ ‬(‭ ‬نريد‭ ‬وطن)‭ ‬الذي‭ ‬رفعه‭ ‬الشعب‭ ‬المتظاهر‭ ‬بوجه‭ ‬حكام‭ ‬العراق‭ ‬الجدد‭ ‬كشف‭ ‬حجم‭ ‬المأساة‭ ‬والمعاناة‭ ‬التي‭ ‬يتمرغ‭ ‬فيها‭ ‬العراقيون‭ ‬جراء‭ ‬الفساد‭ ‬المستشري‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مؤسسات‭ ‬ومفاصل‭ ‬الدولة‭ ‬منذ‭ ‬2003‭ ‬لحد‭ ‬يومنا‭ ‬هذا،‭  ‬لانّ‭ ‬مطالب‭ ‬الشعب‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬ماء‭ ‬نظيف‭ ‬أو‭ ‬لاجل‭ ‬ساعات‭ ‬من‭ ‬الكهرباء‭ ‬الوطنية‭ ‬او‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحسين‭ ‬الواقع‭ ‬الخدمي‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬ما‭…. ‬بل‭ ‬انّ‭ ‬تظاهرات‭ ‬اليوم‭ ‬هي،‭ ‬بكل‭ ‬اختصار،‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬استرجاع‭ ‬الوطن‭ ( ‬العراق‭ )‬،‭ ‬لذا‭ ‬نجدها‭ ‬عامة‭ ‬وشاملة‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬مدينة‭ ‬واحدة‭ ‬او‭ ‬طائفة‭ ‬محددة‭ ‬او‭ ‬حزب‭ ‬معين‭ ‬او‭ ‬فئة‭ ‬واحدة‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬ثورة‭ ‬شعبية‭ ‬ضد‭ ‬الفساد‭ ‬والطغيان‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬الانتماءات‭.‬

الاجراءات‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬البرلمان‭ ‬والحلول‭ ‬التي‭ ‬يطرحها‭ ‬المتحكمون‭ ‬بزمام‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬الا‭ ‬حلول‭ ‬وقتية‭ ‬وتخديرية‭ ‬هدفها‭ ‬اسكات‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬واستغفاله‭ ‬لان‭ ‬مشكلة‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬ليست‭ ‬مع‭ ‬شخص‭ ‬معين‭ ‬او‭ ‬قانون‭ ‬معين‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬القائم،‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬اسس‭ ‬الطائفية‭ ‬وبنى‭ ‬جمهورية‭ ‬الفساد‭ ‬ومرغ‭ ‬كرامة‭ ‬العراقيين‭ ‬بالوحل‭ ‬واعطى‭ ‬مطلق‭ ‬الحرية‭ ‬للدول‭ ‬الاخرى‭ ‬لانتهاك‭ ‬سيادة‭ ‬الوطن‭ ‬وجعل‭ ‬من‭ ‬المواطن‭ ‬يعيش‭ ‬تحت‭ ‬خط‭ ‬في‭ ‬اغنى‭ ‬بلد‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬نظام‭ ‬اختصر‭ ‬الوطن‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬نفوس‭ ‬واموال‭ ‬بيد‭ ‬بضعة‭ ‬رجال‭ ‬لا‭ ‬وطنيين‭.‬

مضت‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬ستة‭ ‬عشر‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬النظام‭ ‬العراقي‭ ‬السابق‭ ‬بالحالي‭ ‬والشعب‭ ‬ينتظر‭ ‬ويتمنى‭ ‬حتى‭ ‬يئس‭ ‬اليأس‭ ‬من‭ ‬صبرهم‭ ‬وتحملهم،‭ ‬ستة‭ ‬عشر‭ ‬عاما‭ ‬من‭ ‬الحكم‭ ‬الديمقراطيتلخصت‭ ‬مجمل‭ ‬انجازات‭ ‬حكامه‭ ‬بنهب‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬1000‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬خزينة‭ ‬الدولة‭ ‬والمال‭ ‬العام،‭ ‬الحط‭ ‬من‭ ‬كرامة‭ ‬المواطن‭ ‬العراقي‭ ‬داخليا‭ ‬وخارجيا‭ ‬وتكميمه،‭ ‬اشعال‭ ‬حرب‭ ‬طائفية‭ ‬مقيتة‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬للشعب‭ ‬فيها،‭ ‬تدمير‭ ‬الوطن‭ ‬وتفكيكه‭ ‬وانشاء‭ ‬دويلات‭ ‬داخل‭ ‬دولة،‭ ‬انشاء‭ ‬ميليشيات‭ ‬مسلحة‭ ‬خارجة‭ ‬عن‭ ‬القانون‭ ‬تفتك‭ ‬بالارواح‭ ‬وتغتصب‭ ‬الاموال‭ ‬والممتلكات،‭ ‬جعل‭ ‬الرشوة‭ ‬والفساد‭ ‬يستشريان‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مؤسسات‭ ‬ومفاصل‭ ‬الدولة‭..‬‭… ‬ورغم‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬فانّ‭ ‬الشعب‭ ‬اعطى‭ ‬هؤلاء‭ ‬الحكام‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬فرصة‭ ‬لتصحيح‭ ‬مسارهم‭ ‬وتقويم‭ ‬اعوجاجهم‭ ‬والتكفير‭ ‬عن‭ ‬جرائمهم‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬حياة‭ ‬لمن‭ ‬تنادي‭. ‬(نريد‭ ‬وطن)‭ ‬شعار‭ ‬ومطلب‭ ‬واضح‭ ‬بسيط‭ ‬الفهم‭ ‬وكبير‭ ‬المعنى‭ ‬على‭ ‬الحكام‭ ‬الديمقراطيي‭ ‬ان‭ ‬لا‭ ‬يتجاهلوه‭ ‬ولا‭ ‬يتعاملوا‭ ‬معه‭ ‬باستصغار‭ ‬ولا‭ ‬مبالاة،‭ ‬فالمتظاهرين‭ ‬العزل‭ ‬الذين‭ ‬نزلوا‭ ‬الى‭ ‬الشارع‭ ‬للمطالبة‭ ‬بحقوقهم‭ ‬مستخدمين‭ ‬حقهم‭ ‬الدستوري‭ ‬في‭ ‬التظاهر‭ ‬السلمي‭ ‬والتعبير‭ ‬الحر‭ ‬عن‭ ‬الرأي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬نيتهم‭ ‬احداث‭ ‬انقلاب‭ ‬وقتل‭ ‬المسؤولين‭ ‬وعوائلهم‭ ‬وسحلهم‭ ‬في‭ ‬الشوارع،‭ ‬بل‭ ‬كل‭ ‬مبتغاهم‭ ‬هو‭ ‬استرجاع‭ ‬وطنهم‭ ‬المستعبد،‭ ‬وبدلا‭ ‬من‭ ‬الاستماع‭ ‬الى‭ ‬صوت‭ ‬الشعب‭ ‬وتحقيق‭ ‬مطاليبه‭ ‬المشروعة‭ ‬كانت‭ ‬نيران‭ ‬القناصة‭ ‬وبنادق‭ ‬الميليشيات‭ ‬التابعة‭ ‬والغازات‭ ‬الممنوعة‭ ‬دوليا‭ ‬حاضرة‭ ‬لاسكات‭ ‬الشعب‭ ‬الثائر،‭ ‬وبذلك‭ ‬اثبتوا‭ ‬للعالم‭ ‬زيف‭ ‬ديمقراطيتهم‭ ‬التي‭ ‬جاءوا‭ ‬ليحكموا‭ ‬بها،‭ ‬فاذا‭ ‬كانت‭ ‬الديمقراطية‭ ‬تعني‭ ‬حكم‭ ‬الشعب‭ ‬لنفسه‭ ‬فان‭ ‬ذلك‭ ‬ايضا‭ ‬يعني‭ ‬ان‭ ‬الشعب‭ ‬يستطيع‭ ‬ومن‭ ‬حقه‭ ‬تبديل‭ ‬الحكومة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تلبي‭ ‬مطاليبه‭ ‬المشروعة‭ ‬ولا‭ ‬تحفظ‭ ‬كرامته‭. ‬صرخة‭  ‬استرجاع‭ ‬الوطن‭ ‬وتحريره‭ ‬من‭ ‬طغيان‭ ‬الطغمة‭ ‬الفاسدة‭ ‬التي‭ ‬تحكمه‭ ‬منذ‭ ‬2003‭ ‬يكون‭ ‬بتقديم‭ ‬الفاسدين‭ ‬الذين‭ ‬نهبوا‭ ‬ثروات‭ ‬البلد‭ ‬للعدالة‭ ‬ليحاكموا‭ ‬وفق‭ ‬القانون‭ ‬العراقي‭ ‬النافذ‭ ‬على‭ ‬جرائمهم‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬كل‭ ‬اطياف‭ ‬وفئات‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬كخطوة‭ ‬اولى،‭ ‬لانه‭ ‬لولا‭ ‬ترسيخ‭ ‬القانون‭ ‬وتسييده‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬امن‭ ‬ونظام‭ ‬اي‭ ‬كان‭ ‬حاكمه‭ ‬او‭ ‬نظام‭ ‬حكمه،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬يكون‭ ‬لكل‭ ‬حادث‭ ‬حديث‭.‬

‭ ‬

مشاركة