ثمانية قتلى في أول غارة جوية في سوريا منذ سريان الهدنة

بيروت -ا ف ب

– قتل ثمانية اشخاص السبت في غارة شنتها طائرات الجيش السوري على مدينة في ريف دمشق في اول قصف جوي في سوريا منذ بدء سريان هدنة عيد الاضحى الجمعة، كما افاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن.

وقال عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان “الغارة استهدفت مبنى في مدينة عربين في ريف دمشق واسفرت عن مقتل ثمانية رجال كانوا بداخله. هذا اول قصف جوي منذ اعلان الهدنة”.

واضاف “يمكننا ان نقول انه بهذه الغارة دفنت الهدنة. لم يعد بامكاننا الحديث عن هدنة”.

وتأتي هذه الغارة غداة مقتل 146 شخصا على الاقل في اعمال عنف وقعت في سوريا الجمعة، اليوم الاول من الهدنة التي ولدت ميتة بعد مخاض عسير تولاه الموفد الدولي الاخضر الابراهيمي.

فيما تأكد على نحو قاطع  السبت ان “الهدنة” التي اعلن طرفا النزاع في سوريا التزامهما بها خلال عطلة عيد الاضحى “ولدت ميتة” مع مقتل 146 شخصا على الاقل في اعمال عنف الجمعة، اول ايام العيد والهدنة التي تبادل النظام والمعارضون المسلحون المسؤولية عن خرقها.

والسبت قتل خمسة اشخاص على الاقل في انفجار سيارة مفخخة في مدينة دير الزور في شرق سوريا، كما اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان، في حين اكد التفزيون ان الانفجار “اعتداء ارهابي” استهدف كنيسة واقتصرت اضراره على الماديات.

وقال المرصد في بيان مقتضب تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه “استشهد خمسة مواطنين على الاقل اثر انفجار سيارة مفخخة قرب مطعم ليلتي في الشارع العام بمدينة دير الزور”.

من جهته قال التلفزيون ان “العصابات الارهابية المسلحة انتهكت مجددا الهدنة بتفجيرها سيارة مفخخة امام كنيسة السريان في دير الزور، مما اسفر عن اضرار كبيرة في واجهة الكنيسة”.

ويأتي هذا الاعتداء غداة مقتل 146 شخصا على الاقل في اعمال عنف وقعت في سوريا الجمعة، اليوم الاول من الهدنة التي ولدت ميتة بعد مخاض عسير تولاه الموفد الدولي الاخضر الابراهيمي.

واحصى المرصد الذي يستند الى شبكة من الناشطين والمصادر الطبية في مستشفيات عسكرية ومدنية في انحاء البلاد، مقتل 53 مدنيا و50 مقاتلا معارضا و43 جنديا.

وتتخطى هذه الحصيلة عتبة المئة قتيل، على غرار ما يحصل كل يوم منذ تحولت الانتفاضة ضد النظام الى نزاع مسلح في الاشهر الاخيرة.

ونجح الابراهيمي في ان ينتزع من طرفي النزاع تعهدا بالتزام هدنة خلال ايام العيد الاربعة، الا ان كلا الطرفين اكد احتفاظه بحق الرد اذا ما انتهك الطرف الاخر الهدنة.

وأعلن الجيش السوري مساء الخميس وقف العمليات العسكرية اعتبارا من صباح الجمعة وحتى الاثنين، آخر ايام عيد الاضحى، محتفظا لنفسه بحق الرد في حال استمرار اعتداءات “الجماعات المسلحة”، او تعزيز مواقعها، او تمرير مسلحين وسلاح عبر دول الجوار اليها.

 

وفي بيان نشرته وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) السبت قالت قيادة الجيش السوري انه “في خرق واضح لاعلان ايقاف العمليات العسكرية الذي التزمت به القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة (…) قامت المجموعات الإرهابية المسلحة حتى الساعة 12,30 ظهر امس (الجمعة) بالاعتداء على بعض المواقع العسكرية”، مفصلة هذه الهجمات.

بدورها اتهمت المعارضة المسلحة القوات النظامية بالمبادرة الى خرق الهدنة.

واعلن رئيس المجلس العسكري للمعارضة في حلب كبرى مدن شمال سوريا، لوكالة فرانس برس السبت ان الهدنة التي اعلن عنها في سوريا بمبادرة من المبعوث الدولي الاخضر الابراهيمي هي “ولدت ميتة” و”فشلت”.

وقال العقيد المنشق عن الجيش السوري النظامي عبد الجبار العكيدي “اي هدنة؟ الهدنة كذبة، النظام مجرم، كيف يمكنه احترام هدنة؟ هذا فشل للابراهيمي، مبادرته ولدت ميتة”.

واضاف “امس (الجمعة) كنت في جبهات عديدة والجيش لم يوقف القصف” في اول ايام الهدنة التي اعلن النظام والمعارضة المسلحة التزامهما بها خلال عطلة عيد الاضحى.

واعرب القيادي العسكري المنشق عن اسفه لتحول الشعب السوري الى حقل تجارب للمبعوثين الدوليين.

وقال “الشعب السوري بات حقل تجارب. كل مرة يأتي مبعوث باقتراح في حين اننا نعلم ان هذا النظام لن يحترمه. وافقنا على الهدنة من اجل المجتمع الدولي مع اننا نعرف ان النظام لن يحترمها”، مضيفا “واجبنا هو الدفاع عن الشعب، ليس نحن من نبادر الى الهجوم”.

والسبت ايضا قتل اربعة مدنيين احدهم طفل بنيران الجيش النظامي في درعا (جنوب) ودمشق، كما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقتل رجل برصاص قناص وطفل برصاص القوات الموالية للنظام في محافظة درعا، مهد الثورة في جنوب البلاد.

وفي حلب حلقت الطائرات العسكرية للنظام للمرة الاولى منذ بدء سريان الهدنة فوق عدد من القرى في المحافظة وقصفت المدفعية قرية معرة العرتيق. وتعرضت مدينة حلب نفسها لقصف صاروخي ودارت اشتباكات متقطعة في منطقة سيد علي.

وفي محافظة دمشق، قتل مدنيان في قصف ورصاص قناصة. وقصفت مدفعية النظام مدينة دوما في ريف العاصمة وقرى اخرى قريبة، ما اسفر عن سقوط عدد من الجرحي، بحسب المرصد.

وفي نيسان/ابريل، لم تصمد هدنة فاوض عليها كوفي انان الموفد السابق سوى بضع ساعات.

مشاركة