ثلاث قصص قصيرة

269

ثلاث قصص قصيرة
عيسى عبد الملك
زوربا العراقي
أوكرانيا، باخرة النقل العملاقة سترسو حتى مساء الغد و أوديسا لم تزل بعيدة، لم لا ينزل فهذه المدينة تغريه.ليس لديه ما يثقله.حقيبة يد صغيرة علقها بكتفه وآلة تصوير سماها الرفيقة زينث.نزل السلم المتأرجح ممسكاً بالحبال.خرج من إحدى بوابات الميناء..تهادى في شارع جميل قصت أشجاره بمستوى الكتف يعبق برائحة الأزهار، شارع في ضاحية. قطف زهرة لامست كفه وراح يشمها.لم تكن هناك حركة مركبات. فقط أصوات موسيقى راحت تقترب وتتضح ثم فاجأه الشارع.كان مغلقا بحلقات رقص.حفل عرس شعبي. فتيات، نساء وشباب، ناس من كل الأعمار. ملابس زاهية.بعضهم لبس ملابس الأجداد العريضة الزاهية.ريش يزين القبعات وجزمات تصل حد الركب. بعد قليل صارت الحلقات حلقة كبيرة راحوا يرقصون و.بقي وحده.وقف يتأملهم مأخوذا متناغماً معهم. رقصة زوربا اليوناني.كم أحب هذه الرقصة،بل كم مرة رأى الفلم…وقف على الرصيف يستمتع بالمنظر..يد ناعمة كقطعة زبد لامست يده.كانت تبتسم.وجه بلون الذهب بلون شعرها الغارق.بالعطر ومن عينين لم ير حتى الآن مثلهما يشع بريق له تأثير سحبته الى وسط الحلقة الكبيرة وقالت له دانس، دانس.
توجهت أنظار الراقصين اليه.وجهه الأسمر،شعره المجعد قليلا.هي ترفع يده اليمنى إلى الأعلى، تقدم رجلها اليمنى وتنظر إلى رجله، تشجعه وسط صيحات الحاضرين يصيحون دانس.توقفت الموسيقى. وحّد الراقصون الهتاف.أصبح نغمة.دانس دانس دانس. صار طلب الفتاة رجاءا. كانت محرجة.مسح الجميع بنظرة،انحنى،رفع يد الفتاة حتى بان إبطها وراح يرقص. رقص بشكل أذهل الحاضرين والفتاة وسط موجة تصفيق أثار حماس الحفل فاستأنف الجميع الرقص.كان قد تعلم الرقصة. رقصها مرارا عاريا بعيدا عن عيون الناس على ضفة نهر في الجنوب تماما كزوربا…
أبوذية
انظم إليهم دون تخطيط ودون أن يعرف أحدا حتى. ربما تسع حافلات أو عشر لا يدري.سفرة لشباب العالم،هكذا تقول أكثر من لافتة.خليطا من جنسيات وجامعات مختلفة كانوا.في المساء واجهت المنظمين مشكلة في حفل التعارف.كيف سيتعارفون، ينسجمون.يزيلون حاجز اللغة؟..رتبوا كل شيء .امتدت مائدة مستطيلة طويلة في الهواء الطلق. كان إلى يمينه ألماني وإلى يساره فرنسية يحدثانه بالإشارات وحركات الرأس…فجأة برزت لأحد المنظمين فكرة.بالدور،بلا استثناء.يغني كل واحد والجميع يردد.بعد ساعة ساد جو المرح.غنى الجميع ورقص البعض مع الأغاني.كان قلبه يدق والدور يقترب.ترى أي أغنية يغني ؟.ـــ الدور لك، أشار منظم الحفل الايطالي المرح.صفق الجميع،تهيئوا بانتظار أغنية من العراق.عدل من جلسته،فرك يديه ثم أخرج مسبحة كانت دائما معه.فركها بين يديه بحرقة.أغمض عينيه وقطب جبينه ثم.. غنى أبوذية..وجم الحاضرون. نظر بعضهم بعضا.ثم نظروا إليه. كان يبكي..يبكي في حفل تعارف بهيج والبث مباشر.هذا غناؤنا المفضل قال وأفرغ كل خزين قلبه. ساد سكون.ظل وحده يبكي والناس في ذهول…
سرقة قد لا يحاسب الله عليها…
حينما نعود سأرتق لك جوربك قا لت.رغم أن المطر كان غزيرا والجو صار باردا وأنه قد يمرض،جازفت.هي لا تخرج بدونه.معه تشعر بالأمان.يسير متبخترا كرجل كبير.هو في العاشرة لكنه يسأل أسئلة تحرجها فتبلع الإجابة.أكل هذا البيت لشخصين ؟ سأل وهو يقرع جرس البوابة الحديدية الضخمة.كي نعيش فقط لا تكثر من الأسئلة بل لا تسأل أرجوك .بعد لآي فتحت الباب عجوز مترهلة عرجاء.أرطالا من اللحم تمشي.كانت تلهث.قادتهما في ممرات عدة.هنا الحمام وهذه الملابس،قالت وغادرت .في سلال عدة أكوام من الملابس قرب غسالة حديثة في غرفة كبيرة.جلست المرأة تفرز الملابس.ملابس داخلية،بياضات، ملابس صوفية.،كنزات لفافات وكفوف صوفية. في سلتين أزواج من الجوارب كثيرة منها جديد ربما لم يلبس إذ لم تكن فيه رائحة.جوارب صوفية دافئة بعضها مبطن بفرو وزغب. قالت افرزها وراح يفرز., عدّ أربعين زوجا ولم يكمل إذ حثته أمه.غافلها عزل زوجين لهما فرو دافئ.رفع ثوبه تحزم بالزوجين. شعر بالدفء..في الطريق قال لأمه أماه سأدخل النار. لقد سرقت جوربين.ربما لا يحاسب الله على جوربين أو أربعة فهو حكيم، قالت باكية.
/4/2012 Issue 4172 – Date 12 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4172 التاريخ 12»4»2012
AZP09

مشاركة