ثلاثية بخاصرة الثلاثاء-علي السوداني

‭(‬سيدوري‭)‬

اكتمل‭ ‬الآن‭ ‬مشهد‭ ‬الآلهة‭ ‬المنتظمين‭ ‬فوق‭ ‬دكة‭ ‬حجرية‭ ‬قاسية‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬توسطهم‭ ‬كبيرهم‭ ‬المهيب‭ ‬وقامت‭ ‬لهم‭ ‬رعية‭ ‬القاعة‭ ‬بالتبجيل‭ ‬والتمجيد‭ ‬والتهليل‭ . ‬جلس‭ ‬جلجامش‭ ‬بقفص‭ ‬عظيم‭ ‬معمول‭ ‬من‭ ‬جذع‭ ‬النخل‭ ‬وقير‭ ‬البئر‭ ‬الساخنة‭ ‬وحبال‭ ‬مغزولة‭ ‬من‭ ‬شعر‭ ‬السبايا‭ ‬النائحات‭ ‬بسجن‭ ‬المدينة‭ .‬

كانت‭ ‬حارسة‭ ‬الحانة‭ ‬تحمل‭ ‬بيمينها‭ ‬القوية‭ ‬وصلة‭ ‬ملطخة‭ ‬بالدم‭ ‬من‭ ‬قميص‭ ‬الفتى‭ ‬أنكيدو‭ .‬

وعندما‭ ‬صاح‭ ‬الصائح‭ ‬أنها‭ ‬مقتلة‭ ‬متكاملة‭ ‬الأبعاد‭ ‬وثابتة‭ ‬الأوتاد‭ ‬،‭ ‬نهض‭ ‬البطل‭ ‬جلجامش‭ ‬ورتّل‭ ‬على‭ ‬السامعين‭ ‬المنصتين‭ ‬أعظم‭ ‬مرثية‭ ‬لأنكيدو‭ ‬،‭ ‬ضجت‭ ‬الغرفة‭ ‬العالية‭ ‬معها‭ ‬بالبكاء‭ ‬وأجلت‭ ‬المقاضاة‭ ‬حتى‭ ‬موعد‭ ‬إحضار‭ ‬الوحش‭ ‬الغفل‭ ‬خمبابا‭ .‬

‭(‬ممثلة‭)‬

لم‭ ‬تكن‭ ‬جميلة‭ ‬أبداً‭ . ‬كلما‭ ‬ارتفع‭ ‬ثوبها‭ ‬الأحمر‭ ‬فوق‭ ‬الركبة‭ ‬بشهقة‭ ‬،‭ ‬رشّت‭ ‬عليها‭ ‬الناس‭ ‬الجائعة‭ ‬جبلاً‭ ‬من‭ ‬مفردة‭ ‬‮«‬‭ ‬أعجبني‭ ‬‮«‬‭ . ‬أشهرت‭ ‬البارحة‭ ‬قسماً‭ ‬منفوخاً‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬ثدييها‭ ‬الفائرين‭ ‬متوجاً‭ ‬بشفتين‭ ‬مغناجين‭ ‬ولهاث‭ ‬ليلي‭ ‬مكتوم‭ ‬،‭ ‬فغرقت‭ ‬صفحتها‭ ‬بإيقونات‭ ‬الحب‭ ‬والمديح‭ ‬والتسول‭ ‬العاطفي‭ ‬المروع‭ . ‬المشهد‭ ‬مستمر‭ ‬والرعية‭ ‬تنتظر‭ ‬بشوق‭ ‬وقلق‭ ‬ووحشة‭ ‬،‭ ‬ظهور‭ ‬ذلك‭ ‬الجسد‭ ‬المسرحي‭ ‬الكبير‭ ‬منزوعاً‭ ‬من‭ ‬ورقة‭ ‬التوت‭ ‬الصغيرة‭ !!‬

‭(‬طيور‭ ‬وعصافير‭)‬

أكياس‭ ‬سود‭ ‬كثيرة‭ ‬تمشي‭ ‬في‭ ‬الزقاق‭ . ‬سربُ‭ ‬عصافير‭ ‬حط‭ ‬على‭ ‬سلك‭ ‬الكهرباء‭ . ‬طيور‭ ‬كثيرة‭ ‬تذرق‭ ‬على‭ ‬عتبة‭ ‬النافذة‭ .  ‬جوق‭ ‬قطط‭ ‬تتلمظ‭ ‬فوق‭ ‬صفحة‭ ‬الاسفلت‭ . ‬رجلٌ‭ ‬أصلع‭ ‬مر‭ ‬بطيئاً‭ ‬من‭ ‬تحت‭ ‬المشهد‭ . ‬غاسل‭ ‬السجاد‭ ‬صار‭ ‬رغوة‭ ‬مضحكة‭ . ‬كلب‭ ‬أسود‭ ‬أكلت‭ ‬ذيله‭ ‬الحماقات‭ . ‬واحدٌ‭ ‬وحيدٌ‭ ‬مستوحش‭ ‬يحاول‭ ‬لصق‭ ‬لسانه‭ ‬بأرنبة‭ ‬خشمه‭ . ‬حمّالة‭ ‬أثداء‭ ‬تلعب‭ ‬فوق‭ ‬حبل‭ ‬مشدود‭ . ‬كنّاس‭ ‬الزقاق‭ ‬يعبث‭ ‬بهاتفه‭ ‬الجوال‭ . ‬مدخنة‭ ‬عظمى‭ ‬تنبثق‭ ‬من‭ ‬خشم‭ ‬جمال‭ ‬زهران‭ . ‬أسماء‭ ‬كثيرة‭ ‬ترقص‭ ‬بمتحف‭ ‬غازي‭ ‬خطاب‭ . ‬صدى‭ ‬نرد‭ ‬عبد‭ ‬الستار‭ ‬ناصر‭ ‬وهو‭ ‬يتدعبل‭ ‬فوق‭ ‬خشبة‭ ‬الطاولي‭ ‬الشامي‭ ‬المصدف‭ . ‬شيءٌ‭ ‬ما‭ ‬يشبهني‭ . 

مشاركة