ثلاثية الذكاء واليقظة الإستراتيجية – حمزة محمود شمخي

ثلاثية الذكاء واليقظة الإستراتيجية – حمزة محمود شمخي

في الجزء الاول من مقالنا(ثلاثية الذكاء واليقظة الاستراتيجية) المنشور في 9/29  عرضنا بشكل مميز التطور المبهر في حقل ادارة الاعمال واعتمادها على الذكاء الاقتصادي بمفهومه المتخصص لغرض تحقيق الميزة التنافسية لاي منظمة اعمال وضمان استقرارها ونموها في محيط من العمل وبيئة حركية صعبة السيطرة عليها الا من خلال رؤى ادارية يجب ان يتمتع بها القائد الاداري. ومن ضمن الادوات الاستراتيجية التي يلجا اليها القائد الاداري هي اليقظة الاستراتيجية والتي تعد أنضج وسيلة لرفع تنافسية منظمات الاعمال،من خلال مسايرة التكنولوجيا الرقمية المعاصرة في نسق المعلومات بعد أن اصبحت منظمات الاعمال ملزمة في تعزيز قدرتها التنافسية مع منظمات الاعمال الاخرى. ولتحقيق هذا التوجه اصبحت هذه المنظمات مدعوة الى وضع اليات لليـــقظة (تمــكنها من إستباق المؤشــرات الخاصة بمحيطها بهــدف اقتـــناص الفرص قبل المنافسين والاستثمار في الوقـــت المناســـب واستقطاب الشركاء والمحافظة عليهم من خلال اكتساب تنافسية اكبر وارســاء انظمة لليقظة الاستراتيجية والذكاء الاقتصادي). تلعب (اليقظة الإستراتيجية)دورا متكاملا في نظام الذكاء الاقتصادي الذي تم استعراضه في المقال (الجزء الاول)،اذ من خلالها يتم(القيام بترجمة المعلومات كمؤشرات لاتخاذ القرارات الإستراتيجية والمناورات التكتيكية) بما يتناسب وأهداف منظمات الاعمال،وينظر لليقظة الاستراتيجية كونها(عملية إعلامية من خلالها تتمكن المنظمة من البحث والكشف ُعن الإشارات المعلنة عن أحداث حساسة من شأنها التأثير على ديمومتها). واليقظة الإستراتيجية  Vigilance Strategy هي (نظام يساعد في أخذ القرارات بالمراقبة و التحليل للمحيط العلمي والتقني والتكنولوجي والمؤثرات الإقتصادية الحاضرة و المستقبلية لإلتقاط التهديدات و الفرص التطويرية.حيث تركز اليقظة الإستراتيجية على المعلومة التي لها صفة استراتيجية أو على القرارات المهمة). كما ينظر لليقظة الاستراتيجية انها(نوع من أنواع اليقظة المعلوماتية التي تشمل سلسلة من أنواع اليقظات ،كاليقظة الإجتماعية،واليقظة المؤسساتية واليقظة التنافسية،واليقظة التجارية ،ويقظة الصورة،واليقظة القانونية واليقظة التكنولوجية) وهذا التنويع هو وليد الذكاء الاقتصادي الذي دخل حقل المعرفة الادارية بشكل مبهر واهتمام استثنائي لضمان البقاء وتنمية المزايا التنافسية للمنظمة في الاقتصاد المعاصر ،اقتصاد المعرفة. ومن اهم انواع اليقظات اعلاه التي يعطيها الذكاء الاقتصادي إهتماما خاصا هي اليقظة التكنولوجية،واليقظة التنافسية ،لاثرهم الواضح في ضمان الميزة التنافسية المعرفية وارتباطهم في مستقبل منظمة الاعمال ضمن بيئة العمل المربكة والمعقدة. وفيما يخص اليقظة التكنولوجية فانها تهتم بالبحث عن( المعلومة التكنولوجية ومراقبة دائمة للتغيرات التكنولوجية، والتنبؤ بها، والتحكم فيها بطريقة ذكية، قبل وصولها للمنافسين) طمعا في اقتناص الفرص الابتكارية التي تضمن المزايا التنافسية للمنظمة. اما اليقظة التنافسية فان مهمتها تنحصر بمعرفة المنافسين الحاليين و المحتملين  في الاقتصاد واستراتيجيات عملهم.كما تهتم(بالتصنت الدائم للتغيرات الحاصلة في جميع الميادين، قصد التصرف بشكل مسبق. فعوض أن تقوم المنظمة برد الفعل، فإنها هي التي تدفع إلى التغيير، بحيث تكون طرفا فيه). وتنفرد اليقظة الإستراتيجية بدور حيوي في المنظمة كما تشير بعض الدراسات، حيث يمكن تلخيص دورها في أربعة وظائف هي (التوقع، والإكتشاف ،والمراقبة ،والتعلم)،وهو وظائف استراتيجية للقيادة الادارية ملزمة بممارستها ،وفق استيعابها للذكاء الاقتصادي وروافده المتعددة. والتوقع هو(توقعات لنشاط المنافسين) ،اما الإكتشاف فهو اكتشاف(منافسين جدد أو محتملين،او منظمات يمكن شرائها، أو التي يمكن إقامة معهم شراكة من أجل التطوير.اما الاكتشاف فهو(اكتشاف فرص في السوق).

في حين يكون دور المراقبة في مراقبة (تطورات عرض المنتوجات في السوق والتطورات التكنولوجية أو طرق الإنتاج التي تمس أو تستهدف النشاط، واخيرا التعلم اي تعلم(خصائص الأسواق الجديدة ، أخطاء و نجاح المنافسين، وضع اسلوب جديد للتسيير أو بناء نظرة موحدة). ان اليقظة الإستراتيجية منهج ادارة المعرفة الرقمية لاي منظمة اعمال سواء كانت تعليمية او انتاحية او خدمية وغيرها،بواسطتها تتحقق المزايا التنافسية من خلال قدرة المنظمة، على توفير وتحليل المعلومات وادماجها بالأحداث الخارجية وهي مهارة القائد الاداري مسلحا بالذكاء الاقتصادي وادراك مضمونه وتفعيل دوره. والسؤال لماذا لا يتسلح القادة الاداريين بالذكاء الاقتصادي مضمونا ومنهجا معاصرا في العمل؟ وهل يدرك القادة الاداريين اهمية الذكاء الاقتصادي وفروعه في تعزيز القيمة التنافسية لمنظمات الاعمال وضمان مستقبلها في ظل هذه المتغيرات؟

الجواب ممكن اذا ما تمرس القائد الاداري بالذكاء الاقتصادي وتسلح به.

مشاركة