ثلاثون دقيقة شعر في حافلة مفخخة

754

ثلاثون دقيقة شعر في حافلة مفخخة

دمشق – الزمان

صدرت حديثاً عن منشورات المتوسط – إيطاليا، المجموعة الشعرية الأولى للشاعرة السورية مناهل السهوي، بعنوان (ثلاثون دقيقة في حافلة مفخخة)، المجازف بركوب هذه الحافلة سيكون عليه، كما الشاعرة، استرجاع ذاكرته على عجلٍ، بكلِّ ما يزدحم فيها من تفاصيل تعودُ كشريطٍ يمرُّ ببطء في لحظةٍ خاطفة، تشبه زمن استقرار رصاصةٍ في لحمِ الضحية، هكذا تساءلت مناهل السهوي في آخر قصيدتها (رصاصة): (كيف كنّا لنتذكّر كلّ هذه الحياة برصاصة واحدة؟ !). لعلَّه السؤال الذي لا يُرمى هكذا عبثاً، حين ندرك أنّ ثلاثين دقيقة من زمن الحرب، تعادل حياةً بأكملها! تُنهيها الشاعرة كلَّ مرَّة، بطريقةٍ مختلفة، عندما تكتبُ قصيدة.

هكذا يتصاعدُ المنحى الدرامي لسيرة حربٍ كتبت لتسخر من الموت، بعيداً عن المرثيات الجاهزة، ولها بعد ذلك أن تُضاعف جرعات الحياة في جسدٍ ممزَّق، ومدن محترقة، وحبٍّ يرمِّمُ ما تصدَّع منه جرَّاء القذائف والخسارات والاغتراب تحت سماء تحتلُّها سحب سوداء.

الألم كثيفٌ وحقيقي، هكذا تقول السهوي في قصيدة (صورة): (لا ترفعوا أطفالَكم حديثي الولادةِ في الصور/فهناك آخرون/يرفعونهم أمواتاً).وتقول أيضا(في قريتنا/ينظرُ الجيرانُ إلى البيانو/ويسألون أمّي/هل هذا تابوتٌ؟!/حين نامت جدَّتي في منزلنا/استيقظتْ باكراً/مردّدةً: لم أصدِّق متى طلَع الضوء/لا أستطيعُ النومَ مع تابوتٍ في غرفة واحدة.سوف لن تكون هناك أمَّهات، وجدَّات بعد هذه الحرب الطويلةِ، يخفنَ النوم مع تابوت في غرفة واحدة، للحرب كما تقول السهوي، في حوارٍ لها، تملك مخيِّلة أكبر من مخيِّلة الشاعر؛ لها أن تُكفِّن أثاث البيت، أن تحوِّل قلب امرأةٍ إلى تابوت وجسدها إلى مقبرة جماعية، أن تجعلها تهيم «كوحشٍ وحيدٍ بين غابات الجثث الطرّية)، للحربِ أن تفعل هذا وأكثر وهي تُمرِّرَ قطارَ الألم فوقنا.

ختاماً، تهرب مناهل السهوي بالشعر في زمن الحرب كما تفعل بالحب:(كقطّةٍ تحملُ صغيرَها بأسنانها، أهربُ بهذا الحب من مكان إلى آخر).

واشارت الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون السورية في تقرير لها ان (ثلاثون دقيقة في حافلة مفخخة هي المجموعة الشعرية الأولى للشاعرة مناهل ، صدرت في 110 صفحات من القطع الوسط، ضمن سلسلة (براءات) لسنة 2019.

مشاركة