ثلاثة مشاريع للثقافة الوطنية وتميز في التجديد

أدباء وكتاب النجف يحتفون بالمطبعي

ثلاثة مشاريع للثقافة الوطنية وتميز في التجديد

رزاق ابراهيم حسن

احتفى الاتحاد العام للادباء والكتاب في مدينة النجف الاشرف بالمؤرخ والاديب والموسوعي حميد المطبعي ولم يحضر المحتفى به لاسباب صحية، وقد افتتح الدكتور باقر الكرباسي الاحتفاء مشيرا الى اهمية ومكانة المطبعي في الحركة الثقافية النجفية والعراقية والعربية، اذ جاءت مجلة (الكلمة) مختلفة عن المجلات والصحف الصادرة في النجف الاشرف اذ صدرت رغم عدم استنادها الى قانون المطبوعات.

مؤكدة بهذا الصدور ضرورة تغيير القانون بما يحفز على الابداع ويكون دافعا للتطوير والتجديد، حيث التزمت المجلة جيل الستينات الذي يعد من الاجيال العراقية المتميزة في تاريخ الادب العراقي.

وتطرق الدكتور الكرباسي الى مزايا اخرى للمجلة بكونها تهتم بالادب الحديث، وتفتح ابوابها لكل المبدعين ومن مختلف الاجيال، كما تطرق الى دور المطبعي فيها حيث يتولى تنفيذ موادها بعد اختيار المواد المناسبة، ويتولى بيعها وتوزيعها، وكان يهتم بايصالها لاغلب الادباء العرب في اغلب الاقطار العربية، وايصالها الى المستشرقين والمختصين بالادب من العرب والاوربيين.وجاء في حديث الدكتور باقر الكرباسي: ان مجلة الكلمة شكلت في وقتها مركزاً مهماً لاستقطاب الادباء العراقيين والعرب وما تزال تاثيراتها مستمرة  رغم انقطاعها عن الصدور.وقد تحدث الدكتور الكرباسي عن ذلك بوصفه احد اعضاء الهيئة الادارية للاتحاد العام للادباء والكتاب  في النجف الاشرف، وتحدث الاستاذ الدكتور حسن عيسى الحكيم، حيث اشار الى الكلمة ودور المقاهي الادبية في ميلادها واستمرارها، وقد تحدث عن العلاقة بين الكلمة والمقاهي الادبية، اذ كان  المطبعي يشارك عددا من الادباء والكتاب الجلوس في المقاهي وارتياد بعض المجالس الادبية ايضا.وتحدث الدكتور عيسى الحكيم عن مآثر بعض ادباء الكلمة التي تتمثل في تسهيل طباعة الكتب والدراسات، حيث كانت هذه الكتب والدراسات ممنوعة من اجهزة السلطة الرقابية والامنية وكانت الكلمة كما يقول الاستاذ الحكيم من المجلات التي عززت من تنوع المجلات النجفية، وانها تتابع التطور الثقافي، كما انها  اعادت الى الاذهان انفتاح المجلات النجفية على الادباء العرب في كــل مكــــــان مــــن الارض العـــربية.

نزوع  وطني

وتناول رزاق ابراهيم حسن السمات الوطنية لمشاريع حميد المطبعي الثقافية، اذ جمعت بين المثقفين العراقيين من مختلف الانتماءات، وكانوا يعانون من الصراعات الدموية التي حدثت بين البعثيين والشيوعيين خلال اوائل الستينات، حيث كانت هذه المبادرة من ابرز عوامل قيام الجبهة الوطنية وفضلا  عن ذلك فان هذه المجلة قد اكدت ان المثقفين العراقيين قد سأموا من الصراعات السياسية وانهم بحاجة شديدة الى التوجه للابداع.وبعد مشروع المطبعي الوطني الثقافي في مجلة الكلمة وجد ان الثقافة  الوطنية لا تقتصر على ادباء وكتاب الستينات وانما  ينبغي ان تشمل المبدعين والمتميزين من الادباء والعلماء، حيث تجسد ذلك في سلسلة الجذور التي   اصدرها المطبعي وضمت علماء وادباء من مختلف القوميات والمكونات العراقية مثل مسعود محمد وعلي جواد الطاهر وجواد علي وكوركيس عواد ومحيي الدين اسماعيل وغيرهم.وجاء المشروع الوطني الثالث في موسوعة حميد المطبعي عن اعلام العراق في القرن العشرين حيث تناول فيها المطبعي السير الذاتية لمئات الالاف من العراقيين ومن مختلف الاختصاصات والحقول من ادباء وعلماء وعسكريين وسياسيين واطباء ورؤساء عشائر، ومن نساء متميزات  في الادوار والاختصاصات والاعمال والتاثيرات.وقد اعقبه في الحديث الناقد رضا الاعرجي، حيث تناول ولادة الكلمة ودور المقاهي والمجلات الادبية في ظهورها، ودور حميد المطبعي في كل ذلك، اذ كان للمطبعي الدور الاول في اصدار هذه المجلة، فهو يرتب حروفها، وهو يختار لها المواد المناسبة، وهو يقوم  بتوزيعها، حيث تشكل مراسلات المطبعي مع الادباء العرب قيمة وثائقية مهمة تتطلب البحث والدراسة وتطرق الاعرجي الى جرأة المجلة وتحديها للوضع القائم مؤكدا ذلك بالمواد المختارة للمجلة وبعض الاغلفة، وبعض اللمسات والترميزات التي تعود للمطبعي، وصياغته للاخبار والتقارير الثقافية.وتحدث الكاتب والباحث محمد علي الملحة واصفا المطبعي بالنجفي الرائد الذي حقق للنجف خطوة نوعية باتجاه التطور الادبي الحديث، مبرهناً على استعداد هذه  المدينة لاستقبال ما يحدث من تطور في الساحة الادبية والثقافية وان حضورها في الحقول الدينية والسياسية لا يحول دون انفتاحها على نا يحدث من تجديد في الساحة الثقافية.

مشاركة