ثلاثة أيام في ضيافة سنجار – عكاب سالم الطاهر

768

ثلاثة أيام في ضيافة سنجار – عكاب سالم الطاهر

(1)

قبل بضع سنوات ، وفي اصبوحة ثقافية في قاعة الجواهري بالاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق كنتُ اتحدث عن القراءة والكتابة وما يتصل بهما. كانت الاصبوحة بادارة الدكتور ماهر الخليلي. ولعلها مفاجأة لي ، حين قصدتني  الناشطة المدنية نقية اسكندر. وكان ذلك لقاؤنا هو الاول . وتناولنا في لقائنا موضوعات ثقافية متنوعة. وكانت المفاجأة الثانية حين دعتني الناشطة نقية ( ام سلام )، لزيارة بعشيقة. والتحدث في ورشة ثقافية في مكتبتها عن العمل المكتبي. وافقت ان لم اقل تحمستُ. ومضت سنوات قليلة ، ولم ننفذ ما عزمنا

عليه . واستجدت عوامل دفعت باتجاه ذلك. اندلعت الاحتجاجات . وسالت دماء ، اثر عنف متبادل . طال هذا المشهد المأساوي . ثم غزا العراق ، كما بقية العالم ، فايروس كورونا . ونامت دعوة الزيارة على وسادة النسيان. واوشكتُ ان اطوي ملفها.   بصحبة الصفار

ولكن .. قبل اكثر من شهر .. قريباً من بيت الحكمة ، في بغداد القديمة ، وعلى ضفاف دجلة ، كانت مجموعة تصحب الصديق  التراثي المعروف رؤوف الصفار ( ابو رامي ) ، وكنت ضمن هذه المجموعة ، في جولة تراثية تحت سقف البيت الشمراني.  هناك التقيت مجددا ، الناشطة المدنية نقية اسكندر . بادرت ام سلام للقول : سفرتنا الى بعشيقة بحزاني لا زالت قائمة. وتسارعت الاستعدادات .. تقرر السفر..

وصباح الخميس نيسان الماضي  وفي ساحة عدن  ، كنت التحـــق بالمجموعة. وتنطلق بنا الكوستر ، باتجاه بعشيــــقة ، مرورا بالمــوصل . حين انطلقت بنا سيارة الكوستر ، وسائقها الشاب ليث الجبوري ، من ساحة عدن ، صباح الخميس الماضي ، وهي تقل ستة من الرجال ، وتسعة من النساء ، كانت بدايات قلق تساورني . وكلما ابتعدنا عن بغداد ، كانت مساحة القلق تتسع . وللقلق ما يبرره. فانا انسان عبر نحو بداية ثمانيناته . وللعمر ( حُوبة ) ، ان صح القول. رغم اني ، في الكثير من تصرفاتي ، اتمرد على موضوعة العمر ، بشكل لا عقلاني ، بعض الأحيان. ومن جهة ثانية ، فانا مسافر مع مجموعة لا اعرفها. فقط ، اعرف من النساء ، السيدة نقية اسكندر. معرفة لقائين .  وفرتهما المصادفة. صحيح ان عمرها ونضجها وتنظيمها  للسفرة ، تمنح اطمئناناً انا راض عنه ، لكن ذلك لا يكفي. واعرف من الرجال المهندس العراقي المندائي الصديق تحسين سعيد .. ابو انور. معرفة عدة سنوات . وهذه ضمانة مشجعة. ماعدا هاتين المعلومتين ، فان سفرة أقطع  فيها مايزيد على الف كيلومتر مع وسط نسوي التقي أشخاصه لاول مرة ، ووسط رجالي التقي  اشخاصه لاول مرة ايضاً ،

ان ذلك يرجح ان ما نويت عليه ، كان مخاطرة غير محسوبة النتائج. ذلكم هو حساب العقل . لكن للعاطفة حساب مناقض . والعاطفة ، في كثير من الاحيان ، تفضي الى المخاطرات غير المحسوبة.   من هم الآيزيديون ؟

 من جهة ثالثة ، فانا اسافر، ومخاطر الوباء

في ذروتها . ولا اريد التحدث اكثر . واخيراً..  انا مسافر نحو مدن وارياف مكون ديني ، اعرف القليل القليل عنه. المصادر قد لا تكون منصفة .

واهل الديانة اضافوا للغموض ما يجعل ديانتهم ( الايزيدية ) تكتسي بغطاء من غموض مضاف . لكن عدم المعرفة بديانة مكون عراقي ، قد يشجع السفر الى مدنه واريافه ، وليس العكس.

                    رغم ذلك..؟!

رغم ذلك ، شاركتُ في سفرة مع مجموعة

، حاملاً توجساتي وقلقي . وفي ذلك تمردتُ

على نمطية مؤذية . ونهارات تحل ثقيلة .

وتمردي يناديني :

سافر.. ولا تتردد.

واستجبتُ لندائه..

وكان ما كان ..

يتبع … 3 …

مشاركة