ثقافة اللا شأنية – مرتضى هامل

464

ثقافة اللا شأنية – مرتضى هامل

ذات مرة قبل سنوات ذهبت إلى مدرسة بقربنا كنت طالبا فيها، وجدت مشرفا تربويا كان يُدرِّس في نفس المدرسة قبل أن يصبح مشرفًا، أتذكر كانت نتائج الامتحانات قد أُعلِنت قريبًا، و النتائج مزرية حقًا، إن لم تخني الذاكرة كانت 33 بالمئة نسبة النجاح، و أغلب الطلبة الذين رسبوا في مادة اللغة الإنكليزية، هذا المشرف كان إختصاص لغة إنكليزية، سألته عن سبب رسوب الطلاب في الإنكليزية، قال لا مشكلة عندنا في هذه المادة على العكس، وسألني إذا كنت تخرجت من الفرع الأدبي أو العلمي، أجبته الفرع العلمي، فقال أن من يعاني من منهج اللغة الإنكليزية هم طلاب الفرع الأدبي لأنهم أقل قدرة من طلاب الفرع العلمي، أنتم طلاب الفرع العلمي لا مشكلة لديكم مع منهج اللغة الإنكليزية، و تكلم كأن التعليم في أوجه، و أنا أستمع له شعرت أنني في دولة تعليمها في مصافِ الدول المتقدمة تربويًا و عليمًا.

يكمن الحل بالتحلي بالشجاعة، الشجاعة التي تؤهل كل ذي منصب مهما كان منصبه أن يقف أمام نفسه ساعة الفشل و يعترف أنه فشل و لابد من إصلاح فشله و ترك التعنت و التمسك والتكابر و الخوف من مواجهة الحقيقة، فمثلًا لو وقف المدرسون بوجه مديرهم ساعة خطئه وساعدوه أو أجبروه على تصحيح الخطأ سوف لا يخطئ مرة أخرى، و كذلك الحال لو يقف الضباط ذوي الخبرات القتالية و الأمنية بوجه وزيرهم إذا رأوه غير كفوء لقيادة الوزارة، و مطالبتهم أن يتم تغييره لأصبح هناك خوف من المسؤول المسؤول عنه و من المسؤول عنه للمسؤول لأنهما كلاهما يراقب الآخير، لكنما كل شخص منهم (كل موظف في الحكومة) يفكر كيف يقيم هو بواجبه ولو قصر غيره سواء عامد أو غير متعمد لا يبالي بما سيؤول لهذا الخطأ في المجتمع كله جراء عدم التدخل لمنع الخطأ، يجب أن يتحلى المجتمع العراقي كله بثقافة التشخيص والعلاج للخطأ، و عدم تثقفهم بهذه الثقافة أدى إلى تفاقم الأخطاء و زادت عن حدها، وأصبح من يقف أو يخبر عن الخطأ ينعت بالمنافق أو “لوكي” وهذا أيضًا لعدم إمتلاك ثقافة أن الوطن للجميع و ما يحصل بسبب الخطأ في أي بقعة من العراق ستنعكس بالسلب على العراق كله، فيجب على كل مواطن أن يأخذ دوره الحقيقي من مكان عمله عن أي تصرف يقوم به كائن من كان مهما كان شأنه الإجتماعي و مهما كان موقعة، كي نتحمل كلنا مسؤولية إصلاح الضرر الكبير الحاصل بسبب إتخاذنا ثقافة “لا علاقة لي” منهجًا في حياتنا، فبلدنا يستحق أكثر من هذا منا.

مشاركة