تَحريرُ الاحتلال والاختلالْ – عبد الحق بن رحمون

221

زمان جديد

في‭ ‬المغرب‭ ‬يوجد‭ ‬قطاع‭ ‬غير‭ ‬مهيكل،‭ ‬يتم‭ ‬التغاضي‭ ‬عنه‭  ‬ليستمر‭ ‬الوضع‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬عليه‭ ‬،‭ ‬وبسببه‭ ‬تضعف‭ ‬القطاعات‭ ‬المهيكلة،‭ ‬التي‭ ‬يدفع‭ ‬أصحابها‭ ‬الضرائب،‭ ‬ويكون‭ ‬مصير‭ ‬أصحاب‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬الإفلاس‭ ‬والفشل‭.‬

وكثيرة‭ ‬هي‭ ‬القطاعات‭ ‬غير‭ ‬المهيكلة‭ ‬بالمغرب‭. ‬نجد‭ ‬الخمر‭ ‬والسجائر‭ ‬المهربة،‭ ‬والمخدرات،‭ ‬والمواد‭ ‬الغذائية‭ ‬والملابس،‭ ‬كل‭ ‬ذلك،‭ ‬يباع‭ ‬في‭ ‬سرية‭ ‬تامة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬واضحة‭ ‬النهار،‭ ‬ويجني‭ ‬من‭ ‬ورائها‭ ‬ممتهنو‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الترويج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الملايير‭. ‬والسؤال‭ ‬الذي‭ ‬يطرح‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحرر‭ ‬الملك‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬سبعة‭ ‬أيام،‭ ‬أو‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭  ‬شخص‭ ‬أن‭ ‬يحتل‭ ‬الملك‭ ‬العام‭ ‬مدى‭ ‬الحياة‭ ‬؟

كل‭ ‬ماتحتاجه‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬لتحتل‭ ‬الملك‭ ‬العام‭ ‬بقوة‭ ‬وشراسة‭ ‬أن‭ ‬تتوفر‭ ‬على‭ ‬شفرة‭ ‬حادة،‭ ‬تضعها‭ ‬تحت‭ ‬حزامك،‭ ‬وتتقن‭ ‬التحنزيز،‭ ‬والتبنضيض‭ ‬والمسكنة،‭ ‬فظاهرة‭ ‬احتلال‭ ‬الملك‭ ‬العام‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بأسره،‭ ‬وليس‭ ‬المغرب‭ ‬وحده‭ ‬من‭ ‬يعاني‭ ‬منها،‭ ‬حيث‭ ‬تنتعش‭ ‬بحسب‭ ‬تشدد‭ ‬أو‭ ‬تراخي‭ ‬القوات‭ ‬العمومية‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬حتى‭ ‬لايكون‭ ‬موسميا،‭ ‬ويخضع‭ ‬لأمزجة‭ ‬وأجندات،‭ ‬من‭ ‬تحت‭ ‬الطاولة‭ ‬وأخرى‭ ‬من‭ ‬فوقها‭. ‬نحمد‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬الواقفين‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬لم‭ ‬يحتلوا‭ ‬بعد‭ ‬المقابر‭ ‬ليعرضوا‭ ‬فوق‭ ‬القبور‭ ‬بضاعتهم،‭ ‬ولم‭ ‬يدخلوا‭ ‬إلى‭ ‬مقرات‭ ‬مؤسسات‭ ‬عمومية‭ ‬ويعرضوا‭ ‬بها‭ ‬بضاعتهم‭ ‬المهربة،‭ ‬مثل‭ ‬ما‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬العواصم‭. ‬

نحن‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬الباعة‭ ‬أو‭ ‬الفراشة‭ ‬وحراس‭ ‬السيارات‭ ‬والمشرملون،والمشردون،‭ ‬والمتسولون،‭ ‬احتلوا‭ ‬الأرصفة،‭ ‬والشوارع‭ ‬والأزقة‭ ‬والساحات‭ ‬العامة‭ ‬والحدائق،‭ ‬والمقابر‭ ‬،‭ ‬بتطواطؤ‭ ‬مع‭ ‬منتخبين‭ ‬أو‭ ‬رجال‭ ‬سلطة،‭ ‬أو‭ ‬بعض‭ ‬الأعيان‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬لهم‭ ‬نفوذ،‭ ‬بحجة‭ ‬واهية‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬يعاني‭ ‬هشاشة‭ ‬وضعفا‭  ‬في‭ ‬إيجاد‭ ‬مناصب‭ ‬شغل‭ ‬قارة‭ . ‬

كما‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى،‭ ‬تعيش‭ ‬المدن‭ ‬الصغرى،‭ ‬مشاكل‭ ‬احتلال‭ ‬الملك‭ ‬العام،‭ ‬فخلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أرادت‭ ‬السلطات‭ ‬العمومية‭ ‬أن‭ ‬تقضي‭ ‬بصفة‭ ‬نهائية‭ ‬بالدار‭ ‬البيضاء‭ ‬على‭ ‬العربات‭ ‬المجرورة‭ ‬بالدواب‭ ‬(الحمير)‭ ‬فاهتدت‭ ‬إلى‭ ‬طريقة‭ ‬تشجيعية،‭ ‬عبر‭ ‬تقديم‭ ‬رخص‭ ‬لدراجات‭ ‬أطلق‭ ‬عليها‭ ‬الشارع‭ ‬المغربي‭ ‬(آخر‭ ‬فرصة)‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬لنقل‭ ‬البضائع،‭ ‬منحت‭ ‬كإكراميات‭ ‬للسجناء‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إدماجهم‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬ستتحول‭ ‬عربات‭ ‬الدراجات،‭ ‬لنقل‭ ‬البشر‭ ‬والنقل‭ ‬السري،‭ ‬وظهرت‭ ‬بسبب‭ ‬هذه‭ ‬الدراجات‭ ‬كوارث‭ ‬وحوادث‭.‬

وهناك‭ ‬فكرة‭ ‬محبطة‭ ‬أرادت‭ ‬السلطات‭ ‬المغربية‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الباعة‭ ‬المتجولين،‭ ‬فأعطتهم‭ ‬بالمجان‭ ‬عربات‭ ‬لعرض‭ ‬بضائعم،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬ازداد‭ ‬استفحالاً‭ ‬وتشجعيا‭ ‬لممارسة‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المهن‭ ‬غير‭ ‬المهيكلة،‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬تدر‭ ‬أي‭ ‬ربح‭ ‬مادي‭ ‬على‭ ‬ممتهنيها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تكاثر‭ ‬عددهم‭. ‬

ما‭ ‬يجري‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬حملة‭ ‬لتحرير‭ ‬الملك‭ ‬العام‭ ‬بالمغرب،‭ ‬يقتضي‭ ‬الشجاعة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬السلطات‭ ‬العمومية،‭ ‬والتعاطي‭ ‬مع‭ ‬حملتها‭ ‬بجدية‭ ‬ومسؤولية،‭ ‬حتى‭ ‬لاتبقى‭ ‬الحملة‭ ‬خاضعة‭ ‬لأمزجة‭ ‬المواسم،‭ ‬ويتم‭ ‬تذكرها‭ ‬كلما‭ ‬تم‭ ‬تعيين‭ ‬مسؤولين‭ ‬جدد‭ ‬في‭ ‬السلطة،‭ ‬لأن‭ ‬الحملات‭ ‬السابقة‭ ‬كلها‭  ‬باءت‭ ‬بالفشل،‭ ‬وكل‭ ‬سنة‭ ‬يتضاعف‭ ‬ممتهنو‭ ‬المهن‭ ‬غير‭ ‬المهيكلة‭ ‬والموسمية،‭ ‬والتي‭ ‬تسبب‭ ‬للدولة‭ ‬في‭ ‬خسارات،‭ ‬لاتستفيد‭  ‬من‭ ‬عائداتها‭ ‬خزينتها،وبالتالي‭ ‬يبقى‭ ‬الإنتاج‭ ‬الوطني‭ ‬معرضا‭  ‬للافلاس‭ ‬بسبب‭ ‬منافسة‭ ‬المنتوجات‭ ‬المهربة‭.‬

مشاركة