تونس في أزمة سياسية بعد استقالة رئيس الحكومة

367

تونس‭- ‬الزمان

‭ ‬قدّم‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬التونسية‭ ‬إلياس‭ ‬الفخفاخ‭ ‬استقالته‭ ‬الأربعاء‭ ‬بعد‭ ‬خمسة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬توليه‭ ‬المنصب،‭ ‬وفق‭ ‬مصادر‭ ‬رسمية‭ . ‬ومنح‭ ‬البرلمان‭ ‬التونسي‭ ‬الثقة‭ ‬لحكومة‭ ‬الفخفاخ‭ ‬نهاية‭ ‬شباط‭/‬فبراير،‭ ‬وهو‭ ‬يواجه‭ ‬اتهامات‭ ‬بتضارب‭ ‬المصالح‭ ‬وشرعت‭ ‬لجنة‭ ‬برلمانية‭ ‬في‭ ‬التحقيق‭ ‬فيها‭. ‬وجاءت‭ ‬الاستقالة‭ ‬اثر‭ ‬إعلان‭ ‬حزب‭ ‬النهضة‭ ‬ذي‭ ‬المرجعية‭ ‬الاسلامية‭ ‬أنه‭ ‬قرر‭ ‬سحب‭ ‬الثقة‭ ‬من‭ ‬الفخفاخ‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬اتهامات‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬تضارب‭ ‬مصالح،‭ ‬ما‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬احتدام‭ ‬الصراع‭ ‬السياسي‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬وفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬مشهد‭ ‬سياسي‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬البلاد‭. ‬وكلّف‭ ‬الرئيس‭ ‬التونسي‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬الفخفاخ‭ ‬بتشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬مطلع‭ ‬العام‭ ‬2020‭ ‬بعدما‭ ‬رفض‭ ‬البرلمان‭ ‬حكومة‭ ‬الحبيب‭ ‬الجملي‭ ‬الذي‭ ‬رشحته‭ ‬النهضة‭. ‬وتحقق‭ ‬اللجنة‭ ‬البرلمانية‭ ‬في‭ ‬شبهات‭ ‬تضارب‭ ‬مصالح‭ ‬تلحق‭ ‬بالفخفاخ‭ ‬لعدم‭ ‬تخليه‭ ‬عن‭ ‬حصص‭ ‬يمتلكها‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬تدوير‭ ‬النفايات‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬الفوز‭ ‬بمناقصات‭ ‬حكومية‭.‬

ووفقا‭ ‬لرئاسة‭ ‬الجمهورية،‭ ‬فإن‭ ‬أمام‭ ‬سعيّد‭ ‬عشرة‭ ‬أيام‭ ‬لتكليف‭ ‬مرشح‭ ‬جديد‭ ‬يشكل‭ ‬حكومة‭ ‬ويسعى‭ ‬لنيل‭ ‬ثقة‭ ‬البرلمان‭.‬

وأفرزت‭ ‬الانتخابات‭ ‬البرلمانية‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬اكتوبر‭ ‬الفائت‭ ‬برلمانا‭ ‬شديد‭ ‬الانقسامات‭ ‬بكتل‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬غالبية‭ ‬وتتقدمها‭ ‬النهضة‭ ‬ب54‭ ‬نائبا‭ (‬من‭ ‬أصل‭ ‬217‭).‬

وقبل‭ ‬اعلان‭ ‬استقالة‭ ‬الفخفاخ،‭ ‬قدّم‭ ‬حزب‭ ‬النهضة‭ ‬مذكرة‭ ‬للبرلمان‭ ‬لسحب‭ ‬الثقة‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭.‬على‭ ‬خلفية‭ ‬اتهامات‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬تضارب‭ ‬مصالح،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬احتدام‭ ‬الصراع‭ ‬السياسي‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬ويؤشر‭ ‬لمشهد‭ ‬سياسي‭ ‬جديد‭.‬

تتزامن‭ ‬الأزمة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬الاحتقان‭ ‬والتوتر‭ ‬الاجتماعي‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الجنوب‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬احتجاجات‭ ‬متواصلة‭ ‬تطالب‭ ‬بتأمين‭ ‬وظائف‭ ‬وقد‭ ‬خرجت‭ ‬البلاد‭ ‬للتو‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد‭-‬19‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭. ‬وقال‭ ‬حزب‭ ‬النهضة‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬الأربعاء‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬يتبنى‭ ‬خيار‭ ‬سحب‭ ‬الثقة‭ ‬من‭ ‬السيد‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬إلياس‭ ‬الفخفاخ‭ ‬ويكلف‭ ‬رئيس‭ ‬الحركة‭ ‬راشد‭ ‬الغنوشي‭ ‬بمتابعة‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬بالتشاور‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬الأحزاب‭ ‬والكتل‭ ‬والنواب‭ ‬بمجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‮»‬‭.‬

وبدأ‭ ‬الموضوع‭ ‬يحظى‭ ‬باهتمام‭ ‬واسع‭ ‬لدى‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬منذ‭ ‬صرّح‭ ‬الفخفاخ‭ ‬منتصف‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬أنّه‭ ‬يملك‭ ‬أسهماً‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬خاصة‭ ‬تنشط‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬إعادة‭ ‬تدوير‭ ‬النفايات‭ ‬ووقعت‭ ‬عقدا‭ ‬استثماريا‭ ‬مع‭ ‬الدولة‭.‬

وتزداد‭ ‬الأزمة‭ ‬السياسية‭ ‬بين‭ ‬الفخفاخ‭ ‬والنهضة‭ ‬احتداماً‭ ‬بعد‭ ‬اقل‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬أشهر‭ ‬على‭ ‬بدء‭ ‬عمل‭ ‬الحكومة‭ ‬وقد‭ ‬لحقته‭ ‬شبهات‭ ‬فساد‭ ‬تحقق‭ ‬فيها‭ ‬لجنة‭ ‬برلمانية‭. ‬ونفى‭ ‬الفخفاخ‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬اتهامات‭ ‬وجّهت‭ ‬إليه‭ ‬بانتفاع‭ ‬شركة‭ ‬يملك‭ ‬فيها‭ ‬حصصاً‭ ‬بعقد‭ ‬مع‭ ‬الدولة‭ ‬فيما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬السلطة،‭ ‬وأعلن‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬‮«‬التخلّي‮»‬‭ ‬عن‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الشركة‭. ‬ويعتبر‭ ‬المحلل‭ ‬السياسي‭ ‬شكري‭ ‬بحرية‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬للتحالف‭ ‬الحاكم‭ ‬والذي‭ ‬تشعر‭ ‬النهضة‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬مهمشة‮»‬‭ ‬داخله‭. ‬وفشلت‭ ‬النهضة‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬الفائت‭ ‬على‭ ‬54‭ ‬مقعدا‭ ‬في‭ ‬البرلمان،‭ ‬وهي‭ ‬أضعف‭ ‬حصيلة‭ ‬تحققها‭ ‬منذ‭ ‬2011،‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬ثقة‭ ‬البرلمان‭ ‬لمرشحها‭ ‬لرئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬الحبيب‭ ‬الجملي‭ ‬مطلع‭ ‬2020‭.‬

وتدخل‭ ‬الرئيس‭ ‬التونسي‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬آنذاك‭ ‬وفقا‭ ‬للدستور‭ ‬التونسي‭ ‬ورشح‭ ‬الفخفاخ‭ ‬الذي‭ ‬نال‭ ‬لاحقا‭ ‬ثقة‭ ‬البرلمان‭.‬

ويؤكد‭ ‬بحرية‭ ‬أن‭ ‬النهضة‭ ‬‮«‬قبلت‭ ‬مرغمة‭ ‬آنذاك‭ ‬لتتفادى‭ ‬انتخابات‭ ‬جديدة‮»‬‭ ‬ويضيف‭ ‬أنها‭ ‬وأمام‭ ‬محور‭ ‬الفخفاخ‭ ‬وسعيّد‭ ‬وجدت‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬لها‭ ‬بالحكم‭.‬

وحزب‭ ‬النهضة‭ ‬ذو‭ ‬المرجعية‭ ‬الاسلامية‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬الكتل‭ ‬البرلمانية‭ ‬ويواجه‭ ‬صعوبات‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬شركائه‭ ‬في‭ ‬الائتلاف‭ ‬الحكومي‭ ‬المكوّن‭ ‬من‭ ‬‮«‬حركة‭ ‬الشعب‮»‬‭ ‬و»التيار‭ ‬الديموقراطي‮»‬‭ ‬وحزب‭ ‬‮«‬تحيا‭ ‬تونس‮»‬‭.‬

ويسعى‭ ‬نواب‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الاحزاب‭ ‬لجمع‭ ‬توقيعات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تقديم‭ ‬مذكرة‭ ‬لسحب‭ ‬الثقة‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬راشد‭ ‬الغنوشي‭ ‬الذي‭ ‬يتهمونه‭ ‬بسوء‭ ‬ادارة‭ ‬أعمال‭ ‬المجلس‭.‬

تولى‭ ‬الفخفاخ‭ ‬منصبه‭ ‬مطلع‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬الفائت‭. ‬وشهدت‭ ‬البلاد‭ ‬أزمة‭ ‬سياسية‭ ‬مطلع‭ ‬العام‭ ‬قدّر‭ ‬مراقبون‭ ‬أنها‭ ‬نتيجة‭ ‬الانتخابات‭ ‬النيابية‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬2019‭ ‬وانبثق‭ ‬منها‭ ‬برلمان‭ ‬مشتت‭ ‬ومنقسم‭.‬

مشاركة