توقيع

422

توقيع
الأزمة السورية.. التراجع إلي أمام
فاتح عبدالسلام
قبل الحديث عن الوضع الأمني المتضمن الفشل في الحل الأمني، لابدَّ من تذكّر ان هناك فشلاً سياسياً واضحاً في إطار الأزمة السورية منذ ان اندلعت »صدفةً« و»شبه عفوية« حتي اصبحت منظّمة في أطرافها وتوقيتاتها وألعابها البهلوانية في الإعلام والاستخبارات والخطوات السياسية.
الأزمة تقترب من اكمال سنتها الأولي، والأفق يزداد قتامة بدخان أسود بات واضحاً في المدن والارياف ولعل خطورته الكبري في إنّ المرء يكاد يلحظه يخرج من رؤوس كثير من أصحاب القرار السياسي والأمني أيضاً.
يكاد يكون هناك إجماع في كل حديث منصف علي إنَّ الفشل في معالجة الأزمة في درعا والحاق الأذي بمجموعة من الأطفال، هو السبب الذي جعل التعقيد يصبح في صلب أيّ حل. وبرغم ذلك كانت هناك حلول متاحة ذات واقعية سياسية واجتماعية ومعيشية من دون اقحام الحل الأمني ثم العسكري بوصفها العصا التي لابدَّ منها لشعب خرج عن الطاعة.
الآن، لا ينفع الكلام عن الماضي القريب الاّ من باب تذكّر انَّ مَنْ يقول هناك إرهابيون يغطون مساحات تعادل نصف سوريا عليه أنْ يستعيد الأزمة في حجمها الحقيقي عندما جري تعذيب أطفال في الأمن العسكري بدرعا. وعلي الحكم السوري أن لا يخجل من ذلك ويعترف من باب التصحيح. وهو الخبير في شؤون الحركات التصحيحية.
الجمود علي أسلوب واحد ورؤية واحدة في التعامل مع وضع جديد في سوريا هو مشكلة ناشئة أخري لكنها أساسية وتسببت في تفاقم الأوضاع وستزيدها خطورة.
ما كان يطرح من بدائل ومعطيات سياسية للتغيير قبل أحد عشر شهراً لا ينفع تكراره الآن من دون اضافة استحقاق الدماء التي أريقت والمدن التي تهدمت والأهالي الذين نزحوا وهجروا في داخل سوريا والي خارجها.
حلول سياسية علي طريقة »تعالوا البسوا هذا الثوب الجديد إذا مللتم الثوب القديم وتذمرتم منه« لا تنفع في ايقاف نزيف الدم وتهديد سوريا بحروب داخلية.
وليس صحيحاً التمسك طويلاً بمقولة ان سوريا ليست ليبيا وليست مصر وليست كذا وكذا. إنَّ كلّ شيء قابل للتحوّل السريع في خلال تداعيات الأزمة غير المتوقعة، لاسيما إنَّ دخول الجمعية العامة للأمم المتحدة علي خط الأزمة بعد مجلس الأمن يعني انَّ الأمور لا ترجع إلي حدود الفيتو الروسي ــ الصيني ولا تتوقف عنده.
/2/2012 Issue 4119 – Date 11- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4119 – التاريخ 11/2/2012
AZP20