توقيع المجموعة القصصية الجديدة لعلي الخريجي.. تجربة قصصية أمام إمتحان الرمز

توقيع المجموعة القصصية الجديدة لعلي الخريجي.. تجربة قصصية أمام إمتحان الرمز

لزهر الحشاني

احتضنت مؤخرا المكتبة العمومية ببلدة مارث من محافظة قابس التونسية حفل توقيع المجموعة القصصية الجديدة للقاص علي الخريجي بعنوان “اوراد لاجنحة التراب” الصادرة خلال الثلاثية الثانية من سنة 2016 عن مطبعة “نور” و

تقع في 120 صفحة من القطع المتوسط، اما تصميم الغلاف فهو للفنان عادل هرسي كما تتضمن المجموعة تسع قصص متنوعة وهي نجمة والنخلة المقدسة ، قالت جدتي، الهلال والربوة، قهوة المساء ،ماسح الاحذية ،الرمية الخاطئة والطابق والعلوي وأوراد لأجنحة التراب

القاص والشاعر علي الخريجي اصدر مجموعته القصصية الاولى “الرحى والارجوحة” سنة 1994 كما تحصل على الجائزة الاولى في مسابقة نادي القصة بالوردية سنة 2015 وشارك في العديد من التظاهرات الشعرية المحلية والوطنية ..حفل التوقيع تابعه العديد من المهتمين بالسرد والثقافة عموما و اداره رئيس جمعية البدديل الثقافي الاستاذ عبد السلام الدحماني واعتبره حدثا محليا غير عادي لشبه غياب الكتاب اليوم في ساحة ثقافية مازالت تعيش حالة من التصحر .. وجدنا انفسنا داخل هذا الاثر الذي اثرى المشهد الثقافي والحامل للتصوف والاسطورة وواقعنا.. أما مداخلة الاستاذ لزهر لسود فاهتمت بعتبة النص الاولى حيث اكد

خاصة ان في العنوان شيئا من الغرابة وعلاقة عناوين النصوص اقرب الى النصوص في هذه المجموعة مقارنة بالمجموعة الاولى كما لاحظ تحولا في المشاغل من كتابة قضايا الواقع الى قضايا الفكر والتجذر في الهوية والفضاء مع تضاعف بعض التقنيات الاسلوبية من توظيف العجائبي ،الشعر بنوعية وحضور المعجم العامي والاجنبي والخطاب الجديد الفايسبوك بالإضافة لحضور لافت لشخصية المثقف وظهور النزعة التعليمية وتلبس النص بالخطاب الصحفي مما اثر على جمالية النص القصصي..

استقراء رمزية النخلة والهلال والقهوة

قراءة اولية لعوالم الرمز داخل هذه المجموعة القصصية عبر وقفات سريعة تستقرئ رمزية النخيل والهلال والقهوة لينفتح على امكانات في القراءة متعددة ..هي قراءة للاستاذ طارق القديري وانطلقت من تعريف الاقصوصة وماهية الرمز ومرجعه ..وفي رمزية النخيل/النخلة ترد تيمة النخلة في اكثر من نص ولئن حملت رمزية النخيل في ابعادها الدلالية طاقات سيميائية عالية تتجاوز افق المدلول الحقيقي الى رحابة الخيال المتشظي الى عناوين تتصل بأسمى معاني الحياة الانسانية والجمال ..ان النخلة موضوعا تيمة تكف عن ان تكون مجرد شجرة مثمرة يتخذ منها شرابا حلو المذاق ويتخذ الناس سكرا.. انها ترحل الى اوساع دلالية يشرع الرمز ابوابها على امكانات تاويلية بكر خصبة اما الرمزية الثانية الهلال فيؤكد القديري أنها وردت في المجموعة عنوانا لقصة والتبست دلالة الهلال بمعان كثيفة اكتسبها من حضوره في الفضاء الثقافي للجحضارات سواء كان ذلك في باب الدين وطقوس التعبد او في علاقته بالانثى رمز خصوبة او بقرون الشيطان طقسا تعبديا يتخلق في الفضاء الترميزي للماسونية ..وفي الهلال منجزا سرديا في اقصوصة الخريجي تنويع دلالي اخر تفصح عنه شيفرة الانتماء حتى لكاننا بالسارد/البطل وقد اضمرت نفسه معنى يأبى ان ان يبذر لهلاله دلالة اخرى لا تقف عند حدود القصة عالما يلتحف الخيال بل تتحلل من روابطها لتناوش الواقع والتاريخ والانسان في حركته بينهما يبني حلما في الغد الارحب.. وفيما يتلعق برمزية القهوة وفي قصة “قهوة المساء” الفائزة بمسابقة وطنية للقصة بالعاصمة فتتنزل تيمة القهوة أضاف القديري في حضرة الرمز متخففة من الابتذالية التي تلقاها على يد كثير من شاربيها فلا تعدو عندهم “بنّا خالطه ماء واشبع غليا” ..انها تستعيد دلالات البداية وتصطنع لها ابعادا رمزية جديدة وهي تمثل مرويّا يشكل وجوده محور الحكاية وسُدى القصة .. يرحل موضوع القهوة من موطنه السردي الى مدارات مولده في الجزيرة العربية مستظلا برمز الفتوة والفروسية والكرم وانعقاد اواصر الالفة والمحبة وما يصحب ذلك من طقوس ..تنشا دلالات الرمز من علاقاته المتشعبة بما يحيطه في باب الادب والدين وتعبيرات الثقافة وما يحمله هو اصالة كل في صيغة الفرد وفي تحولاته يطرح اسئلة الانسان واحراجات لحظته وتطلعات نفسه.. هذا وكان النقاش ثريا حيث تعرض لباقي الرموز وتطور وخصوصية التجربة القصصية للاستاذ الخريجي فضلا عن واقع الكتاب والمطالعة في تونس وغياب استراتيجية وطنية للتشجيع على المطالعة خاصة مع

غياب القارئ والفوضى التي يعيشها قطاع النشر..