توقيع اتفاق الائتلاف الحكومي الجديد في ألمانيا

برلين (أ ف ب) – وقّع المحافظون الألمان والاشتراكيون الديموقراطيون رسميا الاثنين اتفاقا لتشكيل الحكومة الائتلافية الألمانية الجديدة قبل يوم من تولّيها مهامها.

ومن المرتقب أن يعيّن فريدريش ميرتس (69 عاما) الذي يرأس “الاتحاد المسيحي الديموقراطي” مستشارا جديدا لألمانيا الثلاثاء، بعد نصف سنة من الشلل السياسي في أكبر الاقتصادات الأوروبية.

وتعهّد الائتلاف الجديد القائم على تحالف “الاتحاد المسيحي الديموقراطي” و”الاتحاد المسيحي الاشتراكي” مع “الحزب الاشتراكي الديموقراطي” بإنعاش الاقتصاد الراكد وتعزيز الجيش في وقت أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلط الأوراق مع القارة الأوروبية، متسببا باهتزاز أركان التعاون الأمني ومزعزعا العلاقات التجارية.

وأعلن ميرتس أيضا عن نيّته احتواء الهجرة غير النظامية وصعود حزب “البديل من أجل ألمانيا” المعروف بسياسته المناوئة للمهاجرين والذي حلّ ثانيا في نتائج الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت في شباط/فبراير.

والجمعة، صنّف جهاز الاستخبارات الداخلي حزب “البديل من أجل ألمانيا” مجموعة يمينية متطرّفة، ما يمنح السلطات صلاحيات أوسع لمراقبة الحزب ويغذّي الدعوات المطالبة بحظره، في خطوة أثارت خلافا جديدا مع إدارة ترامب.

ورفع الحزب دعوى قضائية الإثنين للطعن في هذا القرار.

واعتبر نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس أن الحزب المعروف اختصارا بـ”ايه اف دي” والذي كما ترامب يركّز حملته على الهجرة هو “أكثر الأحزاب شعبية في ألمانيا”، في حين وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الخطوة بـ “الاستبداد المتستّر”.

ومنذ انتخابات شباط/فبراير، يتساوى “البديل من أجل ألمانيا” مع تحالف “الاتحاد المسيحي الديموقراطي” و”الاتحاد المسيحي الاشتراكي” في نتائج استطلاعات الآراء ويتقدّم عليه أحيانا.

والإثنين خلال مراسم التوقيع، تعهّد ميرتس الذي له باع طويل في مجال الأعمال لكن ليس له خبرة في تولّي مناصب قيادية سياسية بـ”حوكمة قويّة مضبوطة التخطيط يمكن الاعتماد عليها”.

وقال “نعيش في زمن من التغييرات العميقة والاضطرابات الحادّة… وقدر كبير من انعدام اليقين، لذا ندرك أن من واجبنا التاريخي أن نقود هذا الائتلاف إلى النجاح”.

– صوت مسموع –

يشكّل الاتفاق الواقع في 144 صفحة تحت عنوان “المسؤولية إزاء ألمانيا” خريطة طريق في مجال السياسات للسنوات الأربع المقبلة بين أكبر حزبين تقليديين في البلد.

وقال ميرتس إن الحكومة المقبلة “مصمّمة على دفع ألمانيا قدما بإصلاحات واستثمارات”، واعدا بأن يكون “صوت الحكومة مسموعا في أوروبا والعالم”.

وقد اختار فرنسا في أوّل زيارة له إلى الخارج يعتزم القيام بها الأربعاء.

وقال زعيم الحزب الاشتراكي الديموقراطي لارس كلينغبايل الذي اختير نائبا للرئيس ووزيرا للمالية إن “الحكومة الجديدة بحاجة إلى عمل جماعي أكثر من أيّ وقت مضى”.

وأشار إلى أن الأولوية تقضي بتعزيز الاقتصاد الذي انكمش خلال العامين الماضيين، في حين شدّدت الرئيسة المشاركة لحزبه ساسكيا إيسكن على الحاجة إلى إعادة “الثقة بالديموقراطية”.

أما زعيم “الاتحاد المسيحي الاشتراكي” ماركوس زودر وهو رئيس وزراء ولاية بافاريا، فقال إن الحكومة الجديدة عليها أن تبدأ العمل “بكامل طاقتها” و”تقنع بأدائها”.

وانهار الائتلاف الحكومي في ألمانيا بزعامة أولاف شولتس في السادس من تشرين الثاني/نوفمبر، غداة فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية الأميركية.

ولن يكون شولتس في الحكومة الجديدة لكنه يحتفظ بمقعد نيابي.

وستقام مراسم عسكرية مساء الإثنين بمناسبة انتهاء ولايته كمستشار.

وأعلن الحزب الاشتراكي الديموقراطي الإثنين أسماء الوزراء الذين اختارهم للحكومة الجديدة، وبينهم بوريس بيستوريوس الذي سيحتفظ بحقيبة الدفاع.

وستتولّى شخصيات من الحزب حقائب الإعمار والتنمية والبيئة والعدالة.

والإثنين، تلتئم الغرفة السفلى في البرلمان الألماني اعتبارا من التاسعة صباحا (7,00 ت غ) لانتخاب فريدريش ميرتس مستشارا عاشرا لألمانيا الحديثة.

ويبقى لرئيس الدولة فرنك-فالتر شتاينماير أن يثبّت نتيجة التصويت قبل أن يؤدّي ميرتس اليمين الدستورية ظهرا (10,00 ت غ).