توصيات المؤتمر الشعبي العام

241

توصيات المؤتمر الشعبي العام
البرامج الأنتخابية وممارسة السلطة
بتأريخ 16/آذار/2012 أنعقد المؤتمر الشعبي العام للقوى والشخصيات الديمقراطية تحت شعار (رؤية ديمقراطية بديلة) على قاعة المركز الثقافي النفطي في بغداد وبمشاركة كثيفة لممثلين عن قوى سياسية ديمقراطية ومنظمات مجتمع مدني إضافة الى عدد كبير من الشخصيات السياسية والأجتماعية والآكاديمية والثقافية والأعلامية ووجهاء وشيوخ عشائر في مختلف محافظات العراق وكان هناك حضور مميز للمرأة والشباب .
ويأتي أنعقاد المؤتمر ليتوج سلسلة من المؤتمرات الشعبية التحضيرية المحلية التي أنعقدت في معظم المحافظات ومن خلال الأطلاع على التوصيات التي خرج بها المؤتمر والتي لامست وبقوة جميع الحاجات الضرورية والحقيقية للخروج من حالة الشلل السياسي والتأزم في العلاقات بين القوى الفاعلة في الحياة السياسية نتيجة لتغليب القضايا المطلبية الضيقة لتلك القوى على مصالح ومعاناة الشعب العراقي الجريح ، وكانت تلك التوصيات تتصف بالملموسية بعيداً عن الخطاب العام الفضفاض والتي ستؤدي في حال إعتمادها الى تجاوز المشكلات الحقيقية التي يعاني منها الشعب العراقي بجميع أطيافة وكان على رأس تلك التوصيات دعم الأنشطة المطلبية للتظاهرات والأحتجاجات السلمية من أجل الضغط على القوى المتنفذة في السلطة للإستجابة للمطالب الشعبية الملحة كما تضمنت التوصيات مطالبة البرلمان لتحديد سقف زمني لتشريع القوانين الأساسية التي نص الدستور على تشريعها إضافة الى ضرورة تفعيل القوانين التي شرعها البرلمان مع تعزيز الرقابة البرلمانية على السلطة التنفيذية المعنية بتنفيذ هذه القوانين ومن القوانين المهمة التي تضمنت توصيات المؤتمر ضرورة تشريع وإصدار قانون جديد للإنتخابات يكون ممثلاً أميناً لرغبات وحاجات المواطن بعيداً عن لوي مواد هذا القانون لخدمة القوى النافذة وشرعنة عملية سرقة أصوات الناخبين من خلال تجبيرها ها لصالح الكتل الكبيرة وأستبعاد الكتل التي صوتت لها وذلك من خلال تفعيل قرارات المحكمة الأتحادية العليا التي صدرت ونصت على عدم دستورية العديد من مواد قانون الأنتخابات (المعدل) النافذ حالياً .
وكذلك الحال بتشريع قانون للأحزاب والجمعيات يضمن حرية العمل الحزبي والثقافي مع تأمين شفافية عالية في مجال التمويل والأبتعاد عن إستلاب المال العام وتوظيفه لصالح بعض الأحزاب كما يؤمن الحصانة للعمل الحزبي المشروع بعيداً عن تسلط الأجهزة الأمنية .
كما تضمنت التوصيات ضرورة النهوض بالأقتصاد العراقي في جانبيه الصناعي والزراعي من خلال وضع خطة للتنميه بإعتبار ذلك سيؤمن الرفاه الأقتصادي للمواطنين ويمتص البطاله وأشارت التوصيات الى أهمية الألتزام بالدستور بجميع مواده بعيداً عن الأنتقائيه وكذلك توفير الأمن للمواطنين وبناء المؤسسات الأمنية وفقاً لمبدأ المواطنه بعيداً عن التوجهات المليشياوية التي تؤدي الى الخروقات الأمنية والتصدي بقوة للجريمة والأرهاب ، وأشارت التوصيات الى ضرورة تعزيز اللامركزية من خلال تعديل قانون المحافظات ومنح الصلاحيات لمجالس المحافظات ومن بين التوصيات الأساسية ضرورة مكافحة الفساد في اجهزة الدولة بفاعلية بإعتباره يشكل الوجه الآخر للإرهاب الذي يستلب المال العام ويعطل أي أمكانية للتنمية والتطور لحساب فئة صغيرة تشكل سرطاناً في جسد الدولة وبالعودة الى عنوان موضوعنا هذا وإسترجاع البرامج الأنتخابة للقوى السياسية النافذة خلال حملتها الأنتخابية التي تمخضت عنها الحكومة الحالية ومجلس النواب الحالي نجدها جميعاً تتضمن كافة التوصيات التي خرج بها المؤتمر الشعبي العام إن لم تكن أكثر من ذلك إلا أنه وبمجرد أستلام السلطة نجد هذه القوى تناست مطالب وهموم الشعب ودخلت في صراعات جانبية بينها للحصول على أكبر قـــــــدر ممكن من النفوذ وأمتيازات السلطة وكانت الحصيلة ما نشـــهده على أرض الواقع من تدهور شامل في الخدمات العامة وجيش من العاطلين ومعاناة من العوز والفاقة لقطاعات واسعة في المجتمع متمثلين بالأرامل والأيتام والمعاقين يضاف الى ذلك بنية تحتية محطمة رغم أنفاق مئات المليارات من الدولارات خصصت لتطويرها ولكن دون فائدة .
بالرغم من ذلك فما زالت الأمكانية للخروج من هذا الواقع المؤلم قائمة عبر الشعور بالمسؤولية الوطنية العالية وتبني التوصيات التي خرج بها المؤتمر الشعبي العام من قبل جميع القوى السياسية وتجاوزها للنظرة الضيقة لمصالحها الذاتية لإسعاف العراقيين الذين طالت معاناتهم ووصلوا الى حالة اليأس من تحقيق حياة جديدة كريمة عبر عملية التغيير التي شهدها العراق والتي تفائل بها الجميع عند حدوثها وبخلاف ذلك لم يبقى أمام العراقيين والأخيار سوى طريق واحد وهو ممارسة حقوقهم بمسؤولية في الأنتخابات القادمة والتي هي غير بعيدة من خلال إختيار ممثليهم الحقيقيين الذين يثقون بهم لتحقيق مطالبهم ولا يخذلونهم .
زهير ضياء الدين – بغداد
/4/2012 Issue 4170 – Date 10 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4170 التاريخ 10»4»2012
AZPPPL

مشاركة